وقفة في ميناء غزة للتنديد بالاعتداء على "أسطول الصمود"

06 مايو 2026   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
وقفة في ميناء غزة رفضاً لاستهداف أسطول الصمود الدولي، 6 مايو 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهد ميناء غزة تجمعاً حاشداً للتنديد باعتداء قوات الاحتلال على "أسطول الصمود الدولي" واعتقال المتضامنين، حيث رفع المشاركون أعلام فلسطين ولافتات تدعو لإنقاذ المتضامنين وكسر الحصار عن غزة.
- أدان علاء الدين العكلوك العدوان الإسرائيلي واصفاً إياه بجريمة قرصنة بحرية، مطالباً بتدخل دولي لحماية الأسطول وفتح ممر بحري إنساني دائم، ودعا إلى محاسبة الاحتلال وطرد سفرائه.
- أكدت نسرين يونس أن اعتراض الأسطول يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، مطالبة بالإفراج عن النشطاء والضغط لرفع الحصار، وأكد محمود الكرد قدرة الشعب الفلسطيني على التفاعل مع قضايا الحرية.

تحوّل ميناء غزة البحري، اليوم الأربعاء، إلى ساحة حاشدة ضمّت عشرات المواطنين، إلى جانب ممثلي العائلات والعشائر والوجهاء، فضلاً عن نشطاء ومؤسسات مجتمعية، وذلك استجابةً لدعوة الفعاليات الشعبية للتنديد باعتداء قوات الاحتلال على "أسطول الصمود الدولي" واعتقال المتضامنين الأجانب المشاركين فيه.

ورُفعت خلال الوقفة أعلام فلسطين وأعلام الدول المشاركة في الأسطول، إلى جانب لافتات كُتبت عليها عبارات مثل: "أنقذوا المتضامنين"، و"كسر الحصار حق إنساني"، و"غزة ليست وحدها"، و "عيون أطفالنا تُبحر معكم"، و "أهلا بأسطول الصمود"، و"غزة تنتظركم"، و "من أعالي البحار قلوبكم وصلت".

وعلت الهتافات التي حيّت أحرار العالم وندّدت بما وصفه المشاركون بـ"القرصنة البحرية" بحق سفن مدنية تحمل طابعاً إنسانياً. كما حمل عدد من المشاركين صوراً للمتضامنين المعتقلين، في رسالة تضامن مباشرة معهم، وتأكيدَ أن قضيتهم باتت جزءاً من وجدان الشارع الفلسطيني.

وتخللت الوقفة كلمات متنوعة أكدت في مجملها أن استهداف "أسطول الصمود الدولي" يُعدّ اعتداءً على قيم التضامن الإنساني، ويكشف حجم الانتهاكات التي تُرتكب بحق كل من يحاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وقال رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، علاء الدين العكلوك، إنّهم يقفون اليوم، ممثلين عن العشائر والعائلات الفلسطينية، وأبناء هذا الشعب الراسخ في أرضه كجذور الزيتون، لتحية "أسطول الصمود" بإجلال وإكبار، باعتباره امتداداً نبيلاً لضمير الإنسانية الحي.

وأدان العكلوك بأشدّ العبارات العدوان الإسرائيلي الذي استهدف المتضامنين الأحرار، واصفاً إياه بجريمة قرصنة بحرية مكتملة الأركان، طاولت واحداً وعشرين قارباً من هذا الأسطول الإنساني، في انتهاك فاضح للقانون الدولي، وعدوان لا يستهدف الشعب الفلسطيني فحسب، بل كل إنسان حرّ في هذا العالم.

واستنكر المتحدث استمرار الاحتلال في اختطاف النشطاء الأحرار، وفي مقدمتهم المناضل سيف أبو كشك، إلى جانب الناشط البرازيلي تياغو أفرلا باتا، مؤكداً أن ما جرى يمثل اعتداءً صارخاً على منظومة القيم الإنسانية والقانون الدولي، الذي يُفترض أن يحمي الشعوب لا أن يخذلها.

وأكد العكلوك، باسم العشائر والعائلات الفلسطينية في غزة، جملة من المطالب العاجلة، أبرزها: التدخل الدولي الفوري لتأمين الحماية الكاملة لأسطول الصمود والمتضامنين على متنه، وضمان وصولهم الآمن إلى قطاع غزة، إضافة إلى فتح ممر بحري إنساني دائم يكسر الحصار المفروض على أكثر من مليوني إنسان، ويضمن تدفق المساعدات والدواء والغذاء بشكل حرّ وآمن.

كما طالب بمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وعلى اعتدائه السافر على الأسطول باعتباره جريمة قرصنة وانتهاكاً للقانون الدولي، داعياً الدول التي ينتمي إليها النشطاء إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل الجاد على حمايتهم، والضغط للإفراج الفوري عنهم.

وشدد على ضرورة اتخاذ مواقف دولية حازمة، تصل إلى حد طرد سفراء الاحتلال من أراضي تلك الدول، رداً على هذه الجرائم المتكررة، مؤكداً في ختام كلمته أهمية تشكيل مظلة حماية دولية لكل دعاة الحرية والإنسانية حول العالم، ممن التحقوا أو سيلتحقون بأساطيل كسر الحصار، لضمان عدم استهدافهم أو الاعتداء عليهم مستقبلاً.

بدورها، أوضحت نسرين يونس، في كلمة تحالف مؤسسات المجتمع المدني، أنه وفي تصعيد خطير وجريمة تُضاف إلى سلسلة الانتهاكات الجسيمة، أقدمت قوات بحرية الاحتلال الإسرائيلي على اعتراض "أسطول الصمود" الهادف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي يضم 58 سفينة في عرض البحر.

وأشارت في كلمتها إلى أن قوات الاحتلال أعلنت احتجاز جميع المتضامنين على متن السفن، في اعتداء سافر يشكل انتهاكاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون البحار، واعتداءً مباشراً على الجهود المدنية والإنسانية الرامية إلى كسر الحصار وإغاثة المنكوبين في أعقاب حرب الإبادة على القطاع.

وأكدت أن الحصار المفروض على قطاع غزة يعدّ جريمة مستمرة يجب إنهاؤها فوراً، مشددة على أن كل الجهود السلمية لكسره هي حقوق مشروعة يكفلها القانون الدولي، مبينة أن سلوك الاحتلال العدواني لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، ويمثل شكلاً من أشكال القرصنة البحرية واستخداماً غير مشروع للقوة خارج نطاق الاختصاص الإقليمي، فضلاً عن كونه اعتداءً على حرية الملاحة البحرية المكفولة دولياً وانتهاكاً خطيراً لمبدأ عدم التعرض للبعثات الإنسانية.

وأدانت اعتراض قوات الاحتلال لأسطول الإغاثة الإنساني المتجه إلى قطاع غزة، مُحمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة المشاركين فيه، ومطالِبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النشطاء والمتضامنين، كما دعت الأسرة الدولية إلى بذل كل الجهود لرفع الحصار عن غزة، والضغط على الاحتلال من أجل إدخال الإمدادات الإغاثية والإنسانية بشكل عاجل.

من جانبه، قال المواطن محمود الكرد، أحد المشاركين في الوقفة، إن حضوره اليوم جاء تعبيراً عن موقف إنساني قبل أن يكون سياسياً، مؤكداً أن ماجرى بحق "أسطول الصمود" هو اعتداء على كل صوت حر يحاول كسر الحصار عن غزة. وأضاف لـ "العربي الجديد"، أن الوقفة تمثل رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني، رغم معاناته، ما زال قادراً على التفاعل مع قضايا الحرية والعدالة في العالم.

وتابع الكرد أن المتضامنين الذين جاؤوا من مختلف الدول لم يكونوا يحملون سوى نيّات إنسانية، لكنهم قوبلوا بالقوة والاعتقال، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات المستمرة، مشدداً على أن استمرار مثل هذه الوقفات الشعبية ضروري لإبقاء القضية حية، وللضغط على المجتمع الدولي للتحرك بشكل فعلي.