نيوزيلندا: منفّذ مجزرة المسجدَين يتراجع عن اعترافاته بحجّة "تدهور صحته النفسية"

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:48 (توقيت القدس)
برينتون تارانت منفّذ هجوم المسجدَين في كرايستشرش، نيوزيلندا، 24 أغسطس 2020 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في عام 2019، نفذ برينتون تارانت هجوماً إرهابياً في مسجدَين بنيوزيلندا، مما أدى إلى مقتل 51 شخصاً. أقرّ بالذنب وحُكم عليه بالسجن المؤبد، لكنه استأنف الحكم مدعياً أن ظروف سجنه أثرت على قراراته.

- خلال جلسة الاستماع، زعم تارانت أن ظروف السجن القاسية أثرت على صحته النفسية وجعلته غير مؤهل للاعتراف بالذنب. المحكمة ستتحقق من ادعاءاته، وقد تُعاد محاكمته إذا قُبل الاستئناف.

- الهجوم وُصف بأنه "أكثر أيام نيوزيلندا سواداً"، حيث استهدف مصلّين بأسلحة نصف آلية. رغم اعترافه، أشار محاميه السابق إلى أن الاعتراف كان بالإكراه.

قدّم برينتون تارانت، المؤمن بتفوّق العرق الأبيض، الذي ارتكب مجزرة في مسجدَين بمدينة كرايستشرش في نيوزيلندا في عام 2019 وقتل 51 شخصاً وجرح عشرات آخرين، استئنافاً يسعى فيه إلى إلغاء إدانته. وكان تارانت، وهو مدرّب رياضي أسترالي سابق، قد أقرّ بتنفيذ أسوأ عملية إطلاق نار جماعي في العصر الحديث في نيوزيلندا قبل أن يُحكَم عليه بالسجن المؤبّد في أغسطس/ آب 2020.

وفي ما يُعَدّ تراجعاً عن اعترافه، قال القاتل المدان، اليوم الاثنين، إنّ ظروف احتجازه التي وصفه بأنّها كانت "لا إنسانية" مع تعرّضه فيها لـ"التعذيب"، خلال فترة محاكمته، جعلته غير قادر على اتّخاذ قرارات عقلانية عندما أقرّ بالذنب، وفقاً لما جاء في ملخّص المحكمة الخاص بالقضية. وزعم أنّه كان يعاني من "انهيار نفسي" حين اعترف بالتهم، بسبب وجوده في زنزانة انفرادية مع مواد قراءة محدودة وقلّة تواصله مع السجناء الآخرين، وأنّه كان يعيش حالة من التردّد بشأن معتقداته وهويته.

وشرح تارانت، في اتصال فيديو من سجن أوكلاند، خلال جلسة الاستماع التي عُقدت في محكمة الاستئناف بالعاصمة ويلينغتون، أنّه حين اعترف بتهم الإرهاب والقتل كانت "صحتي النفسية متدهورة بسبب ظروف السجن". جاء ذلك من خلال إجاباته عن أسئلة محاميه، وقد ادّعى أنّ ظروف السجن القاسية أدّت إلى تدهور صحته النفسية والعقلية في أثناء انتظار المحاكمة، وأنّه في الأساس غير مؤهّل للاعتراف بالذنب، وفقاً لما نقله تقرير نشرته صحيفة "نيوزيلندا هيرالد".

وأكد تارانت: "لم أكن في حالة ذهنية أو صحية تسمح لي باتّخاذ قرارات مدروسة في ذلك الوقت". وأضاف: "أعتقد أنّ السؤال هو: هل كنت أعرف حقاً ما أريد فعله أو ما هو التصرّف الأمثل؟ كلا، لم أكن أعرف في الواقع (...) كنت أتّخذ قرارات، لكنّها لم تكن قرارات طوعية ولم تكن قرارات عقلانية بسبب الظروف (في السجن)".

وأظهرت وثيقة قضائية أنّ محكمة الاستئناف في ويلينغتون سوف تتحقّق من ادّعاءات تارانت بشأن عدم قدرته على اتّخاذ قرارات عقلانية عندما أقرّ بذنبه "نتيجة لظروف سجنه، التي يدّعي أنّها كانت تنطوي على تعذيب وأنّها لاإنسانية". ويأتي ذلك من جانب هيئة مؤلّفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف، في الأسبوع الجاري. وفي حال الموافقة على اعتراض تارانت على اعترافه بالتهم، قد تُعاد محاكمته.

أمّا في حال عدم الموافقة على اعتراضه، وتأييد محكمة الاستئناف إدانته، فسوف تُعقَد جلسة استماع منفصلة في وقت لاحق من هذا العام للنظر في طلب استئناف ضدّ الحكم الصادر بحقّه قبل نحو ستّة أعوام. وكان الحكم قد نصّ على عقوبة بالسجن المؤبّد من دون إمكانية الإفراج المشروط عنه، وهي الأشدّ في تاريخ نيوزيلندا. ولأنّ تارانت قدّم استئنافه خارج المدّة القانونية، فسوف يكون بالتالي في حاجة إلى إذن المحكمة للمضيّ قدماً فيه.

وفي ذلك اليوم الذي وصفته رئيسة الوزراء حينها جاسيندا أرديرن بأنّه "أكثر أيام نيوزيلندا سواداً"، استهدف برينتون تارانت، بأسلحة نصف آلية، مصلّين في مسجدَين بمدينة كرايستشرش، أكبر مدينة في الجزيرة الجنوبية من نيوزيلندا وهي عاصمة إقليم كانتربيري. وقع ذلك في 15 مارس/ آذار 2019، علماً أنّ تارانت نشر، قبل الهجوم الدموي الذي نفّذه، بياناً على شبكة الإنترنت حول جريمته تلك، ثمّ بثّ المجزرة التي ارتكبها مباشرةً على مدى 17 دقيقة. يُذكر أنّ من بين ضحاياه أطفالاً ونساءً ومسنّين.

وكان تارانت قد أنكر، في البداية، كلّ التهم التي وُجّهت إليه، لكنّه عاد ليقرّ بالذنب بعد عام واحد في 51 تهمة قتل و40 تهمة بالشروع في القتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي. وفي عام 2021، قال محامي تارانت السابق توني إيليس إنّ موكّله كان يظنّ أنّ "أسهل طريقة للخروج هي الاعتراف بالذنب"، بحجّة أنّ الاعتراف جرى بالإكراه.

تجدر الإشارة إلى أنّ محكمة الاستئناف في ويلينغتون حجبت، أخيراً، أسماء المحامين الحاليين لتارانت، في حين أنّ جلسات الاستماع التي من المتوقّع انتهاؤها يوم الجمعة تُعقَد بحضور وسائل الإعلام إنّما من دون عامة في قاعة المحكمة. وقد دُعي أقارب ضحايا الهجمات لمتابعة الإجراءات عن بُعد، عبر رابط فيديو، مع تأخير ساعة واحدة، من مدينة كرايستشرش.

في هذا الإطار، قالت آية العمري، التي قُتل شقيقها حسين برصاص تارانت داخل مسجد لينوود، لصحيفة "ذي برس" المحلية إنّها ظنّت أنّ الملف أُغلق عندما صدر الحكم بحقّ برينتون تارانت في عام 2020. وأضافت: "لم أكن أعلم أنّه يُسمَح لكم بفعل ذلك بعد ستّة أعوام"، وتابعت: "لم أكن مستعدّة لذلك".

(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)