نواب الأردن يقرون قانوناً لدمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة
- يهدف القانون إلى تحسين جودة التعليم وربط مخرجاته بسوق العمل، مع تعزيز التعليم التقني والمهني، والتحول إلى التعليم عن بُعد في الحالات الطارئة، وتنظيم الهيكل الإداري للوزارة الجديدة.
- نجاح القانون يعتمد على فعالية التطبيق وتوافر الموارد، مع التركيز على العدالة التعليمية وتطوير المناهج وأساليب التقييم، وتعزيز التعليم المهني منذ رياض الأطفال.
أقرّ مجلس النواب الأردني، اليوم الأربعاء، مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، بعد مناقشات استمرت أربع جلسات متتالية، في خطوة لإعادة هيكلة منظومة التعليم في الأردن. ويتكوّن القانون من 29 مادة، ويأتي في إطار تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي بهدف إحداث تحوّل في بنية التعليم من خلال توحيد المرجعيات المؤسسية، وتجويد المخرجات التعليمية، وربطها بصورة أوثق باحتياجات سوق العمل وفق الأسباب الموجبة التي قدمتها الحكومة.
ومن أبرز ما يتضمنه القانون إنشاء وزارة موحّدة تحت مسمى "وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية"، لتكون الخلف القانوني لوزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، في محاولة لمعالجة التشتت في صناعة القرار، وتوحيد الإشراف على مختلف المراحل التعليمية، من الطفولة المبكرة وحتى التعليم العالي والتدريب المهني.
كما ينص القانون على إنشاء مجلس وطني لتنمية الموارد البشرية برئاسة رئيس الوزراء، يتولى رسم السياسات العامة للقطاع بما يعزز التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، ويضمن مواءمة السياسات التعليمية مع أولويات التنمية. ويركز القانون على تحسين جودة التعليم، مع التأكيد على استمرارية مجانية التعليم الأساسي، وتطوير مهارات الخريجين عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب تعزيز التعليم التقني والمهني، بما يسهم في تقليص فجوة المهارات وتحسين فرص التشغيل.
وأجاز القانون التحوّل إلى التعليم عن بُعد في الحالات الطارئة، كما حدّد الحد الأدنى لأيام الدوام المدرسي بـ200 يوم سنويا، بهدف ضمان استقرار العملية التعليمية واستمراريتها. ويتضمن كذلك إعادة تنظيم الهيكل الإداري للوزارة الجديدة من خلال إنشاء تسع إدارات عامة، ومنح صلاحيات أوسع للمستويات التنفيذية، إلى جانب تعزيز استقلالية الجامعات عبر حصر دور الوزارة في التعليم العالي بوضع السياسات والمعايير، مقابل منح المؤسسات الأكاديمية مساحة أوسع في الإدارة والتطوير.
كما تضمن القانون أحكاما تنظيمية تتعلق بنقل الموظفين والحقوق والالتزامات من الوزارتين السابقتين إلى الوزارة الجديدة، مع الحفاظ على حقوقهم الوظيفية، إضافة إلى منح الوزير صلاحية تفويض بعض صلاحياته إداريا. وشمل القانون أيضا تنظيم التعليم الخاص، والإشراف على المؤسسات التعليمية الأجنبية، وإدماج التعليم الرقمي، فضلا عن تثبيت بعض القضايا الجدلية، من بينها عدم جواز الطعن بنتائج امتحان الثانوية العامة.
ورغم ما يُنتظر أن يحققه القانون من تحسين في جودة التعليم وتعزيز تنافسيته، فإن نجاحه سيظل مرهونا بفاعلية التطبيق، وتوافر الموارد، وقدرة المؤسسات التعليمية على التكيف مع الهيكل الجديد، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بسوق العمل والتحول الرقمي.
في المقابل، قالت أستاذة علم النفس التربوي خولة القدومي، لـ"العربي الجديد"، إن أهمية القانون لا تكمن في إقراره فقط، بل في مدى القدرة على تطبيقه فعليا على أرض الواقع، وأشارت إلى أن القانون يتضمن العديد من الجوانب المتقدمة، لكن الأهم يتمثل في تحقيق العدالة التعليمية، وتقليص الفجوة بين المدارس الحكومية المجانية والمدارس الخاصة، بما يصب في مصلحة التعليم الحكومي، الذي يحتاج إلى تحسين بيئته التعليمية وتوفير مصادر تعلم متعددة بداخله.
ورأت القدومي أن دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة ليس هو القضية الأساسية، بل إن طريقة إدارة العملية التعليمية هي العامل الحاسم في نجاح أي إصلاح. وأضافت أنه "ربما كان من الأجدى أيضا ضم وزارة الشباب إلى الوزارة الجديدة، باعتبار أن هذه المؤسسات جميعا معنية بالنشء والجيل القادم، وبتأهيله علميا ومهاريا"، وأكدت أن جوهر إصلاح التعليم يجب أن يبدأ من إصلاح المناهج، ومنح كل منطقة مساحة من الخصوصية التعليمية وفق طبيعتها الاقتصادية والاجتماعية؛ كتعزيز التعليم الزراعي في المناطق الزراعية، والتركيز على السياحة في المناطق السياحية، وغيرها من التخصصات، ولا سيما المهنية منها.
وأضافت أن "المشكلة في التعليم الأردني ما زالت تتمثل في التركيز على الكمّ بدل النوع"، مشيرة إلى أن أدوات التقييم تعاني اختلالا واضحا، إذ ما زالت الامتحانات تمثل الوسيلة الأساسية للحكم على مخرجات التعليم، رغم أن الامتحان يجب أن يكون أداة من أدوات التقييم لا غاية بحد ذاته، داعية إلى التقليل، قدر الإمكان، من الاعتماد على الامتحانات بوصفها الوسيلة الوحيدة للتقييم، والانتقال إلى التقييم الشامل الذي يقيس مهارات الطالب ومعارفه وسلوكه وقدرته على التفاعل والتفكير.
ولفتت إلى أهمية أن يتعلم الطالب ما يفيده في حياته اليومية ومساراته المستقبلية، من خلال تطوير أشكال التربية المهنية، بحيث تبدأ منذ مرحلة رياض الأطفال، ليكبر الطفل وهو يمتلك مفاهيم ومعارف تساعده على توجيه حياته واختيار مساراته المختلفة. وأضافت أن "المعرفة والمهارات ينبغي أن تُكتسب في بيئة تنافسية سليمة، يشعر فيها الطالب بالحاجة إلى تطوير ذاته، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال اعتماد المعلم أساليب تقييم شاملة، لا تقتصر على العلامات المعيارية فقط"، وشددت على أن "المتعلم يجب أن يبقى محور العملية التعليمية وأساسها، فيما يكون المعلم موجّها ومرشدا مهنيا، متاحا لخدمة الطلبة، ويمارس دوره بكفاءة واحتراف، مع ضرورة منحه مساحة أوسع من الحرية في أداء عمله".
وكان مجلس النواب قد وافق، في الأول من فبراير/شباط الماضي، على إحالة مشروع القانون إلى لجنة التربية والتعليم النيابية، التي أقرّته في مطلع الشهر الحالي بعد إدخال بعض التعديلات عليه.