منظمة الصحة العالمية: احتمال نفاد مستلزمات حيوية من بعض مستشفيات لبنان
- تواجه المستشفيات اللبنانية تحديات في تأمين وحدات الدم للجرحى، حيث أطلقت نداءات للتبرع بالدم، مع تأكيد نقيب الأطباء أن المستشفيات الصغيرة قد تعاني من نقص.
- تعاني لبنان من تحديات في تأمين الأدوية للأمراض المزمنة بسبب تعطّل سلاسل الإمداد، وتعمل منظمة الصحة العالمية مع وزارة الصحة لتوزيع الإمدادات بين المستشفيات.
حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الخميس، من أنّ مخزون مستلزمات الإسعافات الأولية الضرورية قد ينفد في عدد من مستشفيات لبنان خلال أيام نتيجة نقص الإمدادات. وأتى ذلك بعد ما شهده لبنان من تصعيد إسرائيلي أمس الأربعاء، وما نجم عن الغارات الإسرائيلية من خسائر بشرية كبيرة. وشرحت المنظمة أنّ المستلزمات المشار إليها تشمل الضمادات والمضادات الحيوية والمسكنات اللازمة لعلاج المصابين بجروح ناجمة عن الحرب.
وقال ممثّل منظمة الصحة العالمية في لبنان عبد الناصر أبو بكر، في حديث إلى وكالة رويترز، إنّ "ثمّة نقصاً في عدد من مستلزمات علاج إصابات الحرب، وقد تنفد خلال أيام قليلة". وأضاف: "في حال شهدنا خسائر بشرية فادحة أخرى مثل تلك التي وقعت أمس، فستكون كارثة"، وتابع: "ربّما سنفقد مزيداً من الأرواح بسبب عدم كفاية الإمدادات". وأوضح أنّ "النقص في مستلزمات الإسعافات الأولية الحيوية يعود إلى الارتفاع الكبير في الخسائر البشرية في الآونة الأخيرة، معظمها من المدنيين"، مبيّناً أنّ "إمدادات تكفي لثلاثة أسابيع تقريباً استُخدمت في يوم واحد".
يُذكر أنّ وزارة الصحة العامة اللبنانية أعلنت، مساء اليوم الخميس، أنّ موجة الغارات الإسرائيلية الكثيفة على لبنان أمس الأربعاء أسفرت عن استشهاد 303 أشخاص وإصابة 1,150 آخرين بجروح، مع العلم أنّ عمليات انتشال جثث الشهداء من تحت الأنقاض ما زالت مستمرّة. ومع عدد الجرحى الهائل، أُطلقت، أمس الأربعاء، نداءات عديدة للتبرّع بالدم، وذلك لأنّ مخزونات وحدات الدم في المستشفيات لا تكفي في العادة أعداد الجرحى الهائلة التي وصلت إلى المنشآت الاستشفائية بعد الغارات الإسرائيلية العنيفة ضد العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، وكذلك على مناطق عدّة في جنوب لبنان وشرقه.
“I saw 10 different airstrikes in front of me… it’s beyond my imagination.”
— United Nations Geneva (@UNGeneva) April 9, 2026
A wave of Israeli attacks claimed hundreds of lives in #Lebanon on Wednesday, hours after the US-Iran ceasefire announcement.
Dr. Abubakar, @WHO Lebanon, describes the scene from his Beirut office. pic.twitter.com/BlrR6860Hr
من جهة أخرى، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في لبنان لوكالة رويترز، في الحديث نفسه، إنّ الأدوية المستخدمة في علاج الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، من قبيل الإنسولين لمرضى السكري، قد تنفد في غضون أسابيع، بعد تعطّل سلاسل الإمداد من جرّاء الحرب في الخليج وإغلاق مضيق هرمز. وأضاف أبو بكر أنّ تكاليف شحن الإمدادات الطبية إلى لبنان ارتفعت ثلاثة أضعاف، في حين تواجه منظمة الصحة العالمية نقصاً في التمويل.
في سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنّها تخطّط، مع وزارة الصحة العامة اللبنانية، لنقل الإمدادات بين المستشفيات، من أجل تجنّب نفاد المخزونات بالكامل، غير أنّها حذّرت من أنّ المنظومة الصحية في لبنان تعاني من ضغوط هائلة.
نقيب الأطباء في بيروت يطمئن
وعند سؤال نقيب أطباء لبنان في بيروت الدكتور إلياس شلالا عمّا أدلى به ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان لوكالة رويترز، أجاب لـ"العربي الجديد" أنّه "في حال تكرّر ما حدث أمس، في يوم ثانٍ أو ثالث أو رابع، فنحن سوف نواجه مشكلة بالتأكيد"، في ما يتعلّق بنقص محتمل في مستلزمات الإسعافات الأولية ووحدات الدم. لكنّ شلالا شدّد على أنّه "على الصعيد الوطني، لا مشكلة في هذا الموضوع اليوم".
ولفت شلالا إلى أنّ "نقصاً حاداً قد يكون وقع فجأةً في عدد من المستشفيات بالمناطق المستهدفة، إنّما لا مشكلة في الوضع العام على نطاق مستشفيات لبنان ككلّ، لا سيّما المستشفيات الكبيرة"، وبالتالي "لا يمكن الحديث عن نقص على صعيد البلاد". وأضاف أنّ "المستشفيات الصغيرة التي استقبلت نحو خمسين جريحاً أو سبعين (دفعة واحدة) أمس، قد لا تكون في العادة مهيّأةً ولا مزوّدةً بكميات من وحدات الدم أو كميات من الضمادات (...)، غير أنّ هذا لا ينسحب على مستشفيات لبنان ككلّ". وتابع أنّ "منظمة الصحة العالمية قد تكون اطّلعت على الأوضاع في المستشفيات التي استقبلت أعداداً كبيرة من الجرحى أمس، وفي المناطق التي شهدت ضغطاً، ومن هنا بَنَت استنتاجها".
وأوضح نقيب الأطباء في بيروت أنّ "المستشفيات، بالتأكيد، احتاجت إلى وحدات دم، إذ إنّه من غير الممكن أن تتمكّن أيّ جهة، ولا حتى جمعية الصليب الأحمر اللبناني، من تأمين كميات دم مماثلة لتلك التي طُلبت وفي وقت محدّد أمس". وأكمل: "بالتأكيد سوف يُسجَّل نقص في مستشفيات صغيرة استقبلت مئات الجرحى"، لافتاً إلى أنّ "ضغطاً كبيراً وقع على عدد من المستشفيات بسبب عدد الجرحى الكبير الذي تطلّب مستلزمات طبية بعدد كبير". وبيّن أنّه "في حالات مماثلة، ما ينقص هو الدم. لا يمكن توفير وحدات دم لألف جريح خلال ثلاث ساعات"، مشدّداً على أنّ "التحديات تكمن هنا".
لكنّ شلالا أفاد بأنّ "لدينا ما يكفي من مستلزمات طبية لمدّة شهرَين"، وطمأن بأنّ "لدينا ضمادات وأدوية مسكّنة وغيرها، مع استثناء عدد من المستشفيات والمناطق". وأضاف: "أنا لا أعلم على وجه التحديد كيف هو الوضع في مستشفى محدّد، إنّما على صعيد لبنان عموماً، لا مشكلة نقص حتى الآن".
وكان نقيب الأطباء في بيروت قد أفاد "العربي الجديد"، في حديث سابق، بأن "لا نقص في المستلزمات الطبية حتى الآن"، غير أنّه أشار إلى أنّها "تكفي فقط مدّة شهرَين أو ثلاثة أشهر". وأوضح أنّه "في حال استمرّ الوضع الأمني المتدهور على حاله، فإنّ ما من مستشفى في لبنان يملك المستلزمات الطبية التي تكفيه أكثر من شهرَين أو ثلاثة أشهر، حتى المستشفيات الجامعية".
بدوره، كان نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة الدكتور بيار يارد قد أكد لـ"العربي الجديد" أنّ "المستلزمات الطبية مؤمّنة، ولا نواقص حتى الساعة"، لكنّه لفت إلى أنّ "التحديات التي واجهتنا (أمس) الأربعاء تمثّلت في كيفية تأمين وحدات كافية من الدم للأعداد الهائلة من المصابين". وأعاد ذلك إلى أنّ "الاحتياطي الاعتيادي في بنك الدم لدى كلّ مستشفى يكون في العادة محدوداً، ويكفي فقط مريضَين أو ثلاثة مرضى".