مدارس القصر الكبير المغربية تعتمد التعليم عن بعد بسبب الفيضانات

01 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 01:24 (توقيت القدس)
فيضانات في مدينة القصر الكبير، المغرب 30 يناير 2026 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قررت السلطات في مدينة القصر الكبير تعليق الدراسة واعتماد التعليم عن بعد بسبب مخاوف الفيضانات وارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، مع اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المتضررين.
- يشمل القرار جميع المؤسسات التعليمية في الإقليم، مع برمجة حصص دعم واستدراك لضمان استمرار التحصيل الدراسي، تنفيذًا لتوصيات خلية اليقظة الإقليمية.
- أثار القرار جدلاً حول تكافؤ الفرص التعليمية، حيث دعا الناشطون إلى حلول منصفة مثل تحسين البنية التحتية وتأمين الوصول الرقمي لضمان حق التعليم للجميع.

ألقت الظرفية الاستثنائية التي تعيشها مدينة القصر الكبير شمال غربي المغرب، جراء مخاوف من وقوع فيضانات بظلالها على قطاع التعليم، حيث أعلنت السلطات الوصية على القطاع اعتماد صيغة التعليم عن بعد، وذلك بعد تعليق الدراسة لمدة أسبوع. 

وتعيش مدينة القصر الكبير، منذ الأربعاء الماضي، حالة استنفار قصوى، تحسبا لمخاطر ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، التي تسربت إلى بعض الأحياء المنخفضة بالمدينة. وفي السياق ذاته، واصلت السلطات المحلية تفعيل حالة التأهب واتخاذ إجراءات وقائية استباقية، شملت إقامة حواجز رملية، وبرمجة طلقات مائية، وإقامة خيام لإيواء المتضررين.

وأعلن المدير الإقليمي للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالعرائش، محمد البعلي، السبت، أن هذا الإجراء يشمل كل مؤسسات الإقليم البالغة 69 مؤسسة تعليمية عمومية وخصوصية، من بينها 27 وحدة للتعليم الأولي، وتضم حوالي 35 ألف تلميذ، ضمنهم 15 ألف تلميذ بالتعليم الابتدائي و5 آلاف بالتعليم الأولي.

وأشار المسؤول التربوي، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، إلى أن المديرية عملت، إلى جانب التعليم عن بعد، على برمجة حصص للدعم والاستدراك بالنسبة للمواد التي سجل فيها تعثر خلال هذه المرحلة، بهدف الحد من آثار توقف الدراسة وضمان مواصلة التحصيل الدراسي للتلاميذ.

وأكد أن هذا القرار يأتي تنفيذا لتوصيات خلية اليقظة الإقليمية، وحرصا على سلامة التلميذات والتلاميذ والأطر الإدارية والتربوية، في ظل الارتفاع الكبير لمنسوب مياه وادي اللوكوس، وما نتج عنه من اضطرابات بعدد من الأحياء والمؤسسات.

من جهة أخرى، كشف المسؤول المغربي أن الفيضانات تسببت في تسجيل تسربات مائية داخل خمس مؤسسات تعليمية، إضافة إلى غمر محيط عدد من المؤسسات، ما حال دون الولوج العادي إليها، وفرض اتخاذ تدابير استعجالية لتفادي أي مخاطر محتملة.

وفي وقت سابق السبت، أعلنت المديرية الإقليمية تعليق الدراسة بصفة استثنائية بجميع المؤسسات التعليمية بمدينة القصر الكبير من 2 إلى 7 فبراير/شباط الحالي، بسبب الظروف المناخية القاسية والفيضانات غير المسبوقة التي شهدتها المدينة. كما قررت جامعة عبد المالك السعدي تعليق الدراسة بكلية العرائش وملحقتها بالقصر الكبير خلال الفترة نفسها، استنادا إلى النشرات الإنذارية للأرصاد الجوية، والوضعية الحرجة التي عرفتها المنطقة نتيجة نزوح عدد من الأسر وتضرر البنية التحتية.

وفي السياق، قال رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان إدريس السدراوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن سلامة التلميذات والتلاميذ والطلبة تظل أولوية قصوى، وإن أي قرار يهم المنظومة التعليمية يجب أن يبنى أولا على مبدأ حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية.
غير أن الناشط الحقوقي يرى أن اختيار استكمال الدراسة عن بعد كحل بديل عام وشامل يطرح إشكالات حقيقية من زاوية الحق في التعليم وتكافؤ الفرص، باعتباره خيارا غير واقعي في سياق اجتماعي يعرف هشاشة رقمية واضحة، وغيابا للتجهيزات، وضعفا في الولوج المنتظم إلى الإنترنت، خاصة لدى الفئات المتضررة أصلا من آثار الفيضانات، موضحا أن "فرض التعليم عن بُعد في هذه الظروف الاستثنائية سيعمق الفوارق التعليمية، ويكرس الإقصاء غير المباشر، كما أنه سيؤدي حتما إلى تراجع المستوى التحصيلي للتلاميذ والطلبة، ويُفرغ العملية التعليمية من بعدها التربوي والبيداغوجي القائم على التفاعل الحضوري والدعم المباشر".

وأضاف: "من منظور حقوقي، نعتبر أن تدبير الأزمات لا ينبغي أن يتم على حساب جودة التعليم، بل يستوجب اعتماد حلول واقعية ومنصفة، من بينها: تعليق الدراسة الحضورية إلى حين توفير شروط السلامة، ووضع برنامج تعويضي حضوري لاحق يأخذ بعين الاعتبار الزمن المدرسي الضائع، ودعم الأسر المتضررة اجتماعيا ونفسيا، وتأهيل البنية التحتية للمؤسسات التعليمية لحمايتها من المخاطر المناخية مستقبلا".

واعتبر أن ضمان الحق في التعليم "لا يقتصر على استمراريته الشكلية، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بجودته، وإنصاف المستفيدين منه، واحترام كرامتهم وظروفهم الاجتماعية، وهو ما يفرض مراجعة المقاربات الظرفية والبحث عن حلول مستدامة تحمي المدرسة العمومية والجامعة من منطق التدبير بالأزمات".