فيضانات نيبال: ارتفاع حصيلة الوفيات وتضاؤل آمال العثور على ناجين

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 22:34 (توقيت القدس)
صور مفقودين في نيبال من جراء الفيضانات، 1 سبتمبر 2026 (أميت شوكلا/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت نيبال وإقليم التيبت فيضانات مدمرة تسببت في وفاة 1,225 شخصاً وفقدان 4,757 آخرين، مع استمرار جهود الإنقاذ رغم تضاؤل الآمال، حيث تم إنقاذ 279 شخصاً ولا يزال 639 في عداد المفقودين.
- أقامت العائلات النيبالية مراسم جنائز رمزية لمفقوديها، وتواجه المجتمعات تحديات كبيرة في إزالة 2.2 مليون طن من الأنقاض، وفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
- حذرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر تفشي الأمراض بسبب الاكتظاظ وتلوث المياه، مع تزايد مخاطر الصحة العامة خاصة للنساء والأطفال خلال الرياح الموسمية.

أعلنت الهيئة النيبالية لإدارة الطوارئ، مساء اليوم الأربعاء، ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات المدمّرة التي ضربت البلاد في منطقة حدودية مع إقليم التيبت الصيني إلى 1204 قتلى على أقلّ تقدير، في حين أنّ 4,216 شخصاً آخرين ما زالوا في عداد المفقودين. أمّا على الجانب الصيني، فقد أفادت وسائل الإعلام الرسمية بمقتل 21 شخصاً في التيبت وفقدان 541 آخرين، الأمر الذي يرفع الحصيلة الإجمالية لكارثة نيبال والتيبت، التي وقعت قبل أسبوع، في 26 أغسطس/ آب المنصرم، إلى 1,225 قتيلاً و4,757 مفقوداً.

وعلى الرغم من مرور أسبوع على فيضانات نيبال العارمة، تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين يُخشى أن يكونوا عالقين في داخل أنفاق منشآت للطاقة الكهرومائية، لكنّ الآمال بالعثور عليهم أحياء تتضاءل بعدما واجهت الفرق طرقات مسدودة من دون تأكيد العثور على أيّ ناجٍ. وبحسب تقديرات الحكومة، قد يكون أكثر من مئة عامل على قيد الحياة في عدد من الأنفاق. وقال المسؤول الكبير في المركز الوطني لعمليات الطوارئ التابع للحكومة النيبالية فانيندرا باوديل، في وقت سابق من اليوم، إنّ "آمال العثور على ناجين تتضاءل. ندعو ونأمل. الأمل هو الأمل!".

وكان المتحدّث باسم الجيش النيبالي راجا رام باسنيت قد أفاد، في وقت سابق من اليوم، بأنّ فرق الإنقاذ تحاول العثور على ناجين يُعتقَد أنّهم محاصرون في داخل الأنفاق، مع العلم أنّ السلطات كانت قد أعلنت عن إنقاذ 279 شخصاً من أنقاض مشروعات للطاقة الكهرومائية، غير أنّ ما لا يقلّ عن 639 آخرين ما زالوا في عداد المفقودين، ويُعتقَد أنّ عدداً منهم ما زال محاصراً في داخل الأنفاق.

من جهة أخرى، أقامت عائلات نيبالية، اليوم الأربعاء، مراسم جنائز رمزية لمفقوديها، فأحرقت دمى من القشّ وفقاً للطقوس الهندوسية بهدف "تحرير أرواح" هؤلاء الذين لا تعرف مصيرهم، على خلفية الكارثة الطبيعية الأخيرة. وقد لجأت تلك العائلات إلى ذلك، بعد أيام من البحث في مراكز الإيواء والمشارح من دون جدوى.

وكانت الشرطة في نيبال قد أعلنت، في وقت سابق من اليوم، أنّ حصيلة الوفيات من جرّاء الفيضانات الناجمة عن الانهيار الجليدي الحاصل أخيراً ارتفعت إلى 1,127 وفاة. لكنّها أشارت إلى أنّ 95 جثّة فقط من الجثث المنتشلة سُلّمت إلى الأهالي، بحلول صباح اليوم الأربعاء. أتى ذلك مع تضاؤل الآمال بالعثور على مزيد من الناجين بين آلاف الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين، علماً أنّ حجم الكارثة ما زال غير واضح على الرغم من مرور أسبوع كامل على هذا الانهيار الجليدي في جبال همالايا.

وفقاً لتقدير أولي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلّفت الكارثة ما لا يقلّ عن 2.2 مليون طن من الأنقاض، تشمل أجزاء من مبانٍ وصخوراً ورواسب، بما يعادل ستّة أبنية بحجم مبنى "إمباير ستيت" في مدينة نيويورك الأميركية. وأوضح البرنامج الأممي، في بيان له، أنّ "تظهر كمية الأنقاض حجم الدمار والتحدّي الذي تواجهه المجتمعات المحلية وهي تزيل الأنقاض من المنازل والطرقات والأماكن العامة، وتبدأ بإعادة البناء".

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من خطر تفشّي الأمراض في المناطق المتضرّرة من جرّاء الفيضانات الأخيرة. أضافت أنّ أعداداً كبيرة من النازحين تعيش في أماكن مكتظة، إلى جانب مواقع الفيضانات والمياه الراكدة وفي ظلّ مخاطر انتشار الأمراض المعدية. وفي هذا الإطار، أفاد المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأنّ وكالات الإغاثة تشعر "بقلق بالغ" إزاء تزايد مخاطر الصحة العامة الناجمة عن اكتظاظ الملاجئ وتلوّث المياه وتضرّر المرافق الصحية، ولا سيّما بالنسبة إلى النساء والأطفال في خلال فترة الرياح الموسمية.

وكانت الفيضانات العارمة الكارثية، التي حملت المياه والطين والجليد والأنقاض، قد اجتاحت كلّ شيء في طريقها بالمنطقة الحدودية ما بين نيبال وإقليم التيبت الصيني. ويعتقد الخبراء أنّ انهيار نهر جليدي على الجانب التيبتي تسبّب في وقوع الكارثة. يُذكر أنّه لم يجرِ حتى الآن التعرّف إلى معظم جثث ضحايا الفيضانات التي انتُشلت. وقد لفتت السلطات إلى أنّ المنقذين يعثرون في الغالب فقط على عظام أو غيرها من الرفات البشري.

من جهة أخرى، تعتزم ألمانيا إرسال مساعدات إغاثية إلى نيبال في أعقاب الفيضانات المدمّرة الأخيرة. وقال متحدّث باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين، اليوم الأربعاء، إنّ "بوسعنا تقديم المساعدة، وسوف نبدأ بذلك فوراً"، مشيراً إلى إرسال "مستلزمات، من بينها أغطية بلاستيكية عازلة، ومصافي مياه (فلاتر)، وناموسيات، إلى جانب مساهمات تضمن استعادة سكان المنطقة المنكوبة إمكانية الحصول على مياه شرب نظيفة، وتوفّر لهم مأوى مؤقتاً، إلى جانب تدابير إغاثية أخرى". وأوضح المتحدّث الألماني أنّ هذه المساعدات تأتي من ضمن آلية الاتحاد الأوروبي للحماية المدنية في حالات الكوارث.

(فرانس برس، أسوشييتد برس، رويترز)