فيضانات شمال غربي سورية تخلف قتلى وتغرق مخيمات للنازحين

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 21:15 (توقيت القدس)
فتاة سورية تمشي على الطين بفعل السيول في مخيم بإدلب، 8 فبراير 2026 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استجابت فرق الطوارئ والدفاع المدني في سوريا للفيضانات في اللاذقية وإدلب وحماة، حيث تم إنقاذ العالقين وإخلاء المرضى والنازحين، مع التركيز على تصريف المياه وفتح الطرق.
- تسببت السيول في وفاة طفلين ومتطوعة، وغرق 77 منزلاً وتضرر 22 مخيماً، مما أثر على أكثر من 650 عائلة كلياً و1300 جزئياً، وتم إنشاء مراكز إيواء مؤقتة.
- أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداءً للمنظمات لتأمين خيام ومواد إيواء ودعم فرق الدفاع المدني، مع تأكيد الحكومة على تأمين عودة المهجرين.

واصلت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سورية، بالتعاون مع فرق الدفاع المدني، اليوم الاثنين، استجابتها الطارئة للهطولات المطرية الغزيرة والفيضانات المفاجئة التي ضربت محافظات اللاذقية وإدلب وحماة، منذ صباح أول من أمس السبت وحتى مساء الأحد، في ظل أوضاع إنسانية صعبة وتضرر واسع في تجمعات المدنيين والمخيمات، لا سيما في ريف إدلب الغربي.

وشهدت مناطق عدة خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن غزارة الأمطار وارتفاع منسوب الأودية والسيول، ما أدى إلى غرق منازل وخيام نازحين، وانقطاع طرق رئيسية وفرعية، ومحاصرة عائلات بأكملها، الأمر الذي استدعى استنفاراً فورياً لفرق الإنقاذ والإسعاف.

وأفادت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تقرير مفصل نشرته على معرفاتها الرسمية اليوم الاثنين، بأن فرق الدفاع المدني استجابت بشكل عاجل لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليها رغم صعوبة الظروف الميدانية.

وتركزت الجهود على عمليات الإنقاذ، وتصريف مياه الفيضانات، وفتح الطرق التي أغلقت نتيجة ارتفاع منسوب المياه، إلى جانب استنفار الآليات ومراكز العمليات في المنطقة، وتوجيه مؤازرات من مناطق أخرى. وشاركت عدة فرق متخصصة لضمان سرعة الاستجابة والحد من توسع الأضرار، خصوصاً في خربة الجوز والمناطق المحيطة بها غربي إدلب، إضافة إلى ريف اللاذقية.

وسُجلت خسائر بشرية جراء السيول، إذ توفي طفلان في منطقتي العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية، بعدما جرفهما السيل في وادٍ شديد الوعورة، بينما تمكنت فرق الدفاع المدني السوري من إنقاذ طفل وشاب كانا برفقتهما، وانتشلت جثماني الطفلين. وأكدت الفرق أن المنطقة جبلية وبعيدة عن المخيمات ولا توجد فيها تجمعات نزوح.

وفي حادث منفصل، توفيت متطوعة من منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، وأصيب ستة آخرون، بينهم خمسة متطوعين من الهلال الأحمر، إثر حادث سير تعرض له فريق إغاثي أثناء توجهه لتقديم المساعدة للسكان في جبل التركمان بريف اللاذقية مساء السبت. وأنقذت فرق الدفاع المدني المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.

وأظهرت الإحصاءات الأولية حجم الأضرار التي خلفتها السيول، حيث سُجل غرق 30 منزلاً في قرية الشيخ حسن بريف اللاذقية، إضافة إلى غرق 47 منزلاً في محافظة إدلب، كما بلغ عدد المخيمات المتضررة 22 مخيماً في إدلب، معظمها في الريف الغربي.

وبحسب بيانات وزارة الطوارئ، تضررت أماكن سكن أكثر من 650 عائلة كلياً، في حين تعرضت مساكن أكثر من 1300 عائلة لأضرار جزئية، ما فاقم معاناة نازحين يعيشون أصلاً أوضاعاً إنسانية هشة.

وضمن إطار الاستجابة، نفذت الفرق جملة من الأعمال الطارئة، أبرزها تصريف مياه الأمطار وفتح الطرق في المناطق المتضررة، حيث جرى فتح أكثر من 28 طريقاً بين رئيسي وفرعي، بعدما أغلقتها السيول. كما أخلي المرضى والكادر الطبي وحواضن الأطفال من مستشفى عين البيضاء بعد غرقه جراء السيول في منطقة خربة الجوز، غربي إدلب.

وعلى الصعيد الإغاثي، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنشاء سبعة مراكز إيواء مؤقتة داخل مدارس في ريف إدلب الغربي، لاستقبال العائلات التي فقدت مساكنها أو أصبحت غير صالحة للسكن. كما جرى توزيع الاحتياجات الإغاثية الطارئة على 80 عائلة في مركز إيواء مدرسة الرحمة، وخمس عائلات في مركز الأنصار، إلى جانب تقديم الخدمات الطبية الإسعافية للعائلات المتضررة.

وقال عمر الرشاد، وهو نازح يقيم في مخيم شهداء سورية، غربي إدلب، إن السيول باغتت المخيم خلال ساعات الليل من دون أي إنذار مسبق، وتدفقت المياه بسرعة إلى داخل الخيام وأغرقت الأمتعة القليلة التي تملكها العائلات، وسط حالة من الهلع والخوف، ولا سيما بين الأطفال.

وأضاف متحدثاً لـ"العربي الجديد"، أن "برودة الطقس زادت معاناة الأطفال، في ظل انعدام وسائل التدفئة وعدم القدرة على تأمين مأوى بديل"، مؤكداً أن مطلب الأهالي يقتصر اليوم على تأمين مكان آمن يقيهم خطر السيول ويمنحهم الحد الأدنى من الاستقرار، بعد ليلة وصفها بـ"الأقسى" منذ نزوحهم.

من جهتها، قالت علياء اليحيى، وهي نازحة من مخيم التعاون في خربة الجوز فقدت خيمتها بالكامل جراء السيول، إن أفراد عائلتها اضطروا لمغادرة المخيم بعد غرق الخيام ولجأوا مؤقتاً إلى بيت أحد أقربائهم. وأضافت متحدثة لـ"العربي الجديد": "كل شتاء نعيش الكابوس نفسه، الخيمة لا تحمينا من المطر ولا من البرد، وعندما تأتي السيول نشعر بأننا بلا أي حماية. هذه المرة خسرنا الخيمة وكل ما فيها، ولم يبقَ لنا سوى اللجوء إلى بيت أقربائنا بانتظار حل، وسط قلق دائم من المجهول".

بدوره، أوضح خالد القدور، وهو نازح يقيم في مخيم شام قرب بلدة خربة الجوز، أن "السيول تسببت بقطع الطرق المؤدية إلى المخيم لساعات طويلة، ما حاصر عشرات العائلات داخل خيامها، في ظل غياب أي إمكانية للخروج أو طلب المساعدة العاجلة". وأشار القدور في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن "انقطاع الطرق حال دون وصول سيارات الإسعاف والخدمات في الوقت المناسب، ما زاد من حالة القلق والخوف بين السكان، ولا سيما مع وجود مرضى وأطفال"، ولفت إلى أن "تدخل فرق الإنقاذ لاحقاً ساهم في الحد من حجم الخسائر، بعدما كانت الأوضاع مرشحة لمزيد من الخطورة".

وطالب القدور الجهات المعنية باتخاذ خطوات تتجاوز الحلول الإسعافية المؤقتة، عبر تأمين مأوى آمن ودائم للعائلات التي فقدت خيامها ومساكنها بفعل السيول، معتبراً أن استمرار إبقاء النازحين في المخيمات يجعلهم عرضة للخطر مع كل منخفض جوي، ودعا إلى استثمار المساكن الخالية العائدة لمسؤولي النظام ومجرميه وتوزيعها على العائلات النازحة، مؤكداً أن هذه الخطوة "كفيلة إلى حد كبير بتخفيف معاناة نازحين لا يملكون سوى الخيام".

الشرع يتابع أوضاع المهجرين في إدلب بعد السيول

إلى ذلك، أكد محافظ إدلب محمد عبد الرحمن تلقيه اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع للاطمئنان على أوضاع المهجرين في المخيمات، لا سيما بعد تعرض المنطقة مؤخراً لعاصفة مطرية شديدة وفيضانات.

وأوضح عبد الرحمن، في تصريح نشرته محافظة إدلب، أن الشرع أكد أهمية المتابعة المستمرة لأوضاع النازحين من جميع الجهات المعنية، وتلبية احتياجاتهم، وإيصال السلام إليهم، مشيراً إلى أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتقديم الدعم والرعاية لهم.

وأشار عبد الرحمن إلى أن الشرع شدد خلال الاتصال على أن هدف الدولة الأول هو تأمين عودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم بأمان، وأن جميع الأعمال الحكومية على مختلف الأصعدة تأتي ضمن خطة شاملة لإعادة البناء والإعمار. كما أكد أن كل ما يُنجز من مشاريع وإجراءات يهدف إلى تأمين عودة كريمة للنازحين إلى مناطقهم الأصلية.

وأضاف أن الشرع شدد على أن "أهل المخيمات هم أهلنا، مؤكداً ضرورة المتابعة المستمرة لهم من جميع الجهات لضمان تلبية احتياجاتهم وتسهيل عودتهم إلى ديارهم بأسرع وقت ممكن. كما تحدثت مع سيادته بشأن القطاعات الخدمية في المحافظة، وعلى رأسها قطاع التعليم". ومضى بالقول: "نؤكد في محافظة إدلب أننا على تواصل دائم مع الجهات المعنية كافة لضمان استجابة سريعة لاحتياجات أهلنا في المخيمات، والعمل المستمر لتأمين عودتهم إلى مناطقهم الأصلية".

نداء عاجل للمنظمات الإنسانية

في السياق، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداءً عاجلاً دعت فيه إلى تحرك فوري ومنسق من المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إضافة إلى أغطية وألبسة شتوية وبطانيات ومواد غذائية وأدوية أساسية للنازحين المتضررين من السيول والهطولات المطرية في إدلب.

وطالبت الشبكة أيضاً بدعم عاجل لفرق الدفاع المدني وفرق الاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه ومواد الوقود، وتأمين مراكز إيواء مؤقتة وآمنة تستوعب العائلات التي فقدت خيامها، مع مراعاة معايير الحماية والخصوصية، لا سيما للأطفال والنساء وكبار السن.

أضرار السيول والمخيمات المتضررة

وشهدت مناطق عديدة في شمال غرب سورية، خلال يومي 7 و8 فبراير/شباط الحالي، أمطاراً غزيرة وسيولاً جارفة أدت إلى غمر عدد كبير من مخيمات النازحين وتضررها، خاصة في ريف إدلب الغربي، حيث تقع المخيمات في مواقع منخفضة وقريبة من مجاري مياه موسمية، ما جعلها عرضة مباشرة لخطر الفيضانات.

ووثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تضرر نحو 24 مخيماً بدرجات متفاوتة، وشملت الأضرار انجراف التربة وانهيار الخيام وتعطل شبكات الصرف البدائية، إضافة إلى تلف الفرش والأغطية والمواد الغذائية داخل الخيام. كما تأثرت نحو 931 عائلة مقيمة ضمن المخيمات المتضررة، بينها حوالي 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها بالكامل.

وتتعرض مناطق شمال غربي سورية، ولا سيما إدلب وريف اللاذقية، سنوياً لموجات من الهطولات المطرية الغزيرة خلال فصل الشتاء، تتسبب بفيضانات متكررة نتيجة ضعف البنية التحتية وغياب شبكات تصريف مياه فعالة، إضافة إلى انتشار المخيمات في مناطق منخفضة وقريبة من مجاري السيول. ومع استمرار الاستجابة الحالية، تؤكد وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرقها لا تزال في حالة جاهزية عالية تحسباً لأي تطورات جديدة، في ظل توقعات باستمرار تأثيرات المنخفض الجوي خلال الأيام المقبلة.

دلالات