- تأثير الحرائق على الحياة اليومية: استؤنفت الحركة تدريجياً في غرب بوردو، مع بقاء الغابات مغلقة. بدأت السلطات في تقييم الأضرار وإصلاحها، وتأثرت الأنشطة السياحية.
- الوضع العام للحرائق في فرنسا: شهدت فرنسا حرائق استثنائية أتت على 119 ألف هكتار. تستمر الحرائق في مناطق جديدة، مع بقاء 16 إقليماً تحت الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحر.
عادت الدفعة الأخيرة من الأفراد الذين قررت السلطات الفرنسية إجلاءهم بسبب الحرائق إلى منازلهم في إقليم جيروند (جنوب غرب)، بعد ظهر أول أمس الاثنين، بعد انتهاء الحاجة إلى الإجراء الاحترازي الناتج من اتساع رقعة الحرائق بصورة سريعة، والذي دفع السلطات إلى إخلاء بلدات وأحياء بأكملها، بعضها لم تصل إليه النيران، تحسباً لتغير اتجاه الرياح واقترابها من المناطق المأهولة.
وشملت عمليات العودة التي بدأت الخميس الماضي، نحو 208 آلاف من أصل 224 ألف شخص أُجلوا، فيما ينتظر نحو 16 ألفاً الرجوع إلى بلدتي لو بورج وليج كاب فيريه الساحليتين، غرب مدينة بوردو.
والسبت الماضي، أعلنت السلطات بدء السيطرة على الحريق الضخم الذي دمر نحو 42 ألف هكتار من غابات الصنوبر، وبات أكبر حريق غابات تشهده البلاد منذ عام 1949. وقالت السلطات إنها تمكنت من "تثبيت الحريق"، ما يعني أن النار توقفت عن التقدم إلى مناطق جديدة، من دون أن تُخمَد بالكامل، وما زالت فرق الإطفاء تعمل داخل الغابة على تبريد البؤر الساخنة، إذ يمكن للنار أن تبقى كامنة تحت التربة وداخل جذوع الأشجار، ثم تعود للاندلاع مجدداً مع ارتفاع درجات الحرارة أو هبوب الرياح.
وعادت الحركة تدريجياً إلى البلدات الواقعة غرب بوردو، كذلك أُعيد فتح الطريق السريع الذي يربط المدينة بالحدود الإسبانية، واستؤنفت حركة القطارات جنوبها بعد توقف دام نحو أسبوع. لكن الغابات ظلت مغلقة بسبب خطر سقوط الأشجار المتفحّمة، واستمرار عمل فرق الإطفاء، بينما واصلت السلطات فتح المناطق الآمنة وإعادة الحركة إليها.
وبعد أيام عصيبة من مواجهة ألسنة اللهب وإدارة عمليات الإجلاء، دخل الإقليم مرحلة الوقوف على الخسائر وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وبدأ السكان العائدون اكتشاف ما خلّفته الحرائق في بلداتهم، الذي شمل أضراراً بالمنازل والمنشآت والشركات، كذلك تعطّلت الأنشطة السياحية في ذروة الموسم الصيفي الذي تعتمد عليه أعمال ووظائف كثيرة.
وقدّرت "جمعية الوقاية والإبلاغ عن حرائق الغابات" أن النيران طاولت ما بين 17 و20 مليون شجرة، احترق بعضها وتركت بعضها الآخر مهدداً بالسقوط، فيما يحتاج تأمين الطرق وإزالة الأشجار الخطرة وإعادة تأهيل المساحات المحترقة وقتاً قد يصل إلى بضعة أشهر.
ولا تنفصل خسائر جيروند عن موسم حرائق استثنائي تعرفه فرنسا هذا العام. وأعلن وزير الداخلية، لوران نونيز، الأسبوع الماضي، أن النيران أتت منذ بداية العام على نحو 119 ألف هكتار في أنحاء البلاد، أي أكثر من المساحة التي احترقت خلال عام 2022 بأكمله، كذلك اتسعت خريطة الحرائق إلى مناطق لم تعهد نيراناً بأحجام كبيرة، مثل مناطق الشمال والشرق، بالتزامن مع اشتعال بؤر كبيرة متباعدة أبقت فرق الإطفاء موزعة على عدد كبير من الجبهات منذ نهاية مايو/ الماضي، مع العلم أن موسم الحرائق يمتد حتى نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل.
وفي إقليم فار (جنوب شرق)، لم تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة تماماً على الحريق المشتعل في منطقة غرو بيسيّون الجبلية، الذي تجدد يوم الجمعة، وبقي الحريق محصوراً داخل رقعته صباح أمس الثلاثاء، فيما يواصل نحو 1500 عنصر إطفاء العمل على منع توسعه.
وأتت النيران منذ تجددها على نحو 1850 هكتاراً، وساعدت الرياح على انتشارها في المنطقة نفسها التي شهدت حريقاً في الأيام الأخيرة من يوليو/ تموز الماضي. وسُمح لنحو 2500 شخص أُجلوا بسبب الخطر بالعودة إلى منازلهم، بينما بقيت فرق الإطفاء منتشرة في الجبال، حيث تعوق التضاريس الوعرة وصول الآليات إلى بعض البؤر.
في إقليم دروم (جنوب شرق)، اندلع مساء الاثنين حريق جديد في منطقة بيلغارد أون ديوا الجبلية، وأتى حتى صباح أمس الثلاثاء على نحو 80 هكتاراً. وأُجلي نحو 50 شخصاً من تجمّع سكني قريب، بينما واصل 150 عنصر إطفاء العمل خلال الليل، في منطقة تعرقل تضاريسها الوعرة الوصول إلى النيران.
وثبّتت فرق الإطفاء حريقاً اندلع الأحد الماضي، قرب مدينة كاركاسون في إقليم أود (جنوب)، إثر اشتعال مركبة على طريق سريع وانتقال النار منها إلى الغابات المجاورة، وأتى الحريق على نحو 70 هكتاراً قبل أن توقف طائرات الإطفاء والفرق البرية تقدمه.
ولا يساعد الطقس الحار على تخفيف حالة التأهب في مناطق واسعة من فرنسا، إذ أبقت هيئة الأرصاد، أمس الثلاثاء، 16 إقليماً تحت الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحر، معظمها في مناطق الشرق والجنوب الشرقي، حيث يُتوقع أن تراوح درجات الحرارة ما بين 32 و35 درجة مئوية. كذلك صنّفت الهيئة خطر اندلاع حرائق الغابات بأنه مرتفع في 12 إقليماً، في وقت انتقلت فيه العواصف من غرب البلاد إلى نصفها الشرقي، مع احتمال هبوب رياح قوية.
وتأمل السلطات الفرنسية أن يساعد هطول الأمطار في تخفيف جفاف النباتات في بعض المناطق، لكنها تخشى أن تصاحبها صواعق تشعل حرائق جديدة، أو رياح قوية تعيد تنشيط البؤر المشتعلة، ما يبقي خطر النيران قائماً، رغم تراجع درجات الحرارة في بعض أجزاء البلاد.