حالة استنفار قصوى في مدينة القصر الكبير المغربية بسبب الفيضانات

30 يناير 2026   |  آخر تحديث: 31 يناير 2026 - 06:27 (توقيت القدس)
شارع رئيسي غمرته المياه في مدينة القصر الكبير، 29 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعيش مدينة القصر الكبير حالة استنفار بسبب ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، مما أدى إلى تسرب المياه وإخلاء 13 حياً. استجابت السلطات بإجراءات وقائية مثل إقامة حواجز رملية وقطع التيار الكهربائي مؤقتاً.

- أكدت اللجنة الوطنية لليقظة على ضرورة الالتزام بتوجيهات السلطات لتفادي المخاطر، حيث يعد المغرب من أكثر البلدان تعرضاً للمخاطر المناخية في شمال أفريقيا، مع تكرار الفيضانات والكوارث الطبيعية.

- دعا الخبراء إلى اعتماد مقاربة استباقية للتعامل مع الفيضانات، مشيرين إلى أهمية التخطيط والتنسيق بين الجهات المعنية، مع توقعات باستمرار الأمطار والرياح العاصفية في عدة مناطق.

تعيش مدينة القصر الكبير شمال غربي المغرب، حالة استنفار قصوى، لليوم الثاني على التوالي، تحسباً لمخاطر ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، التي تسربت إلى بعض الأحياء المنخفضة بالمدينة. وفي السياق ذاته، واصلت السلطات المحلية تفعيل حالة التأهب واتخاذ إجراءات وقائية استباقية، شملت إقامة حواجز رملية، وبرمجة طلقات مائية، وإقامة خيام لإيواء المتضررين.

ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه اللجنة الوطنية لليقظة لتدبير وتتبع أحداث الفيضانات (هيئة حكومية)، خلال اجتماع عقدته اليوم الجمعة في مقر وزارة الداخلية، مواصلة الرصد والمراقبة الدقيقة لتطور الوضع، مع الإبقاء على حالة تعبئة قصوى وضمان الجاهزية للتدخل الفوري كلما دعت الضرورة، إلى حين تحسن الأحوال الجوية وتجاوز هذه الظروف الاستثنائية.

وأهابت اللجنة بكافة المواطنات والمواطنين، ولا سيما القاطنين في المناطق المعنية، التحلي بأقصى درجات اليقظة، والالتزام بتوجيهات السلطات المختصة، وتفادي كل أشكال المجازفة، لما في ذلك من حماية للأرواح والممتلكات وضمان سلامة الجميع.

ويعدّ المغرب من بين أكثر البلدان تعرضاً للمخاطر المرتبطة بالظواهر الجيولوجية والمناخية في شمال أفريقيا، بحسب ما أورده تقرير للبنك الدولي نُشر في 13 أغسطس/ آب 2022. وتشير تقارير المؤسسة ذاتها إلى أن "الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والزلازل والجفاف، تُكبّد البلاد خسائر سنوية تتجاوز 575 مليون دولار".

وعلى الرغم من طابعها الموسمي، باتت الفيضانات خلال السنوات الأخيرة تشكل تهديداً متكرراً في العديد من مناطق المملكة، مسبّبةً خسائرَ بشريةً وتدمير المنازل والبنية التحتية. ويعدّ ما شهدته مدينة آسفي مثالاً بارزاً على ذلك، إذ لقي 37 شخصاً مصرعهم في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي جراء السيول الجارفة التي ضربت الإقليم الساحلي المطل على المحيط الأطلسي.

وأمس الخميس، أعلنت الحكومة أنّ المغرب شهد، خلال شهر ونصف وشهر، تساقطات مطرية بلغ معدلها الوطني 138,5 مليمتراً، مسجلة فائضاً مهماً قدره 142% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، كما سجلت فائضاً بنسبة 32% مقارنة بالمعدل الوطني. كما تم تسجيل تساقطات ثلجية كبيرة جداً، إذ تجاوزت المساحة المغطاة بالثلوج حالياً 55400 كيلومتر مربع عبر مختلف مناطق البلاد، حدّاً أقصى، وفق معطيات رسمية. وفي السياق ذاته، سُجّل الحجم الإجمالي للواردات المائية على مستوى السدود بفائض بلغ نسبة 35% مقارنة بالمعدل السنوي، وبارتفاع لافت قدره 330% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وسبَّبت الفيضانات التي شهدتها القصر الكبير الواقعة على ضفاف وادي اللوكوس، منذ ليلة أول من أمس الأربعاء، نتيجة ارتفاع منسوب الوادي وامتلاء سد وادي المخازن، غمرَ عددٍ من أحياء المدينة، وإخلاء 13 حياً منها بشكل استعجالي، مع تسجيل خسائر مادية، في حين لم تسجل أي خسائر بشرية إلى حدود الساعة.  كما اضطرت السلطات، بفعل هذه الفيضانات، إلى قطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن عدد من الأحياء والمرافق، بعد غمر بعض محطات الكهرباء بالمياه، وذلك حفاظاً على سلامة المواطنين والمنشآت.

واضطرت السلطات إلى إخلاء عشرات المرضى من مستشفى المدينة، حيث جرى توزيعهم على خمسة مراكز صحية أخرى داخل المدينة، مع ضمان استمرار التكفل بالحالات المستعجلة، بما فيها حالات الولادة، التي تم تحويلها إلى أحد المراكز الصحية، وفقاً لما أكدته السلطات الصحية بالمدينة.

وعاش حوض اللوكوس، خلال الأسابيع الماضية، على وقع تساقطات مطرية استثنائية، تجاوز معدلها التراكمي 600 مليمتر منذ شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، ما أدى إلى امتلاء سد وادي المخازن بنسبة 100%. 

يقول رئيس جمعية "المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ"، مصطفى بنرامل، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن حجم الخسائر المسجلة كان من الممكن تقليصه بشكل كبير، لو جرى اعتماد مقاربة استباقية قائمة على قراءة دقيقة للمعطيات المناخية والهيدرولوجية. وأوضح أن المدينة تقع ضمن مجال معروف تاريخياً بقابليته للفيضانات، ما يفرض التعامل معه باعتباره مجالاً عالي المخاطر، لا سيما في ظل تسارع وتيرة الظواهر المناخية القصوى المرتبطة بالتغير المناخي.

ويلفت بنرامل إلى أن اعتماد سيناريوهات التوقعات المناخية كان سيسمح باتخاذ قرارات مبكرة، من قبيل التفريغ الوقائي التدريجي للسدود قبل بلوغها مستويات حرجة، والمساهمة في تخفيف الضغط على الأودية، وتفادي الفيضانات المفاجئة التي تضرب المناطق الحضرية والسكنية.

ويرى أن غياب سيناريوهات متعددة للتوقعات المناخية، تراوح بين التساقطات العادية والحالات القصوى، يجعل تدبير الأزمات يتم غالباً بمنطق رد الفعل، بدل الاستباق، مؤكداً أن ما تعيشه مدينة القصر الكبير "يجب أن يشكل منعطفاً حاسماً في طريقة التعاطي مع مخاطر الفيضانات في المغرب".

إلى ذلك، يدعو الخبير البيئي إلى اعتماد رؤية شمولية ومستدامة لتدبير الماء، تقوم على العلم والتخطيط الاستباقي والتنسيق بين مختلف المتدخلين، حماية للأرواح والممتلكات، وضماناً لأمن مائي ومجالي أكثر قدرة على الصمود أمام تحديات المناخ المستقبلية. وفيما تسود حالة من الحذر في مدينة القصر الكبير مخافة تفاقم الوضع في حال تواصل التساقطات المطرية، توقعت المديرية العامة للأرصاد الجوية (حكومية) تسجيل زخات وأمطار قوية، ورياح عاصفية محلياً قوية، من الجمعة إلى غاية يوم غد السبت، بعدد من مناطق المملكة.

وأفادت المديرية، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة "برتقالي"، أنه يرتقب تسجيل زخات وأمطار قوية تراوح بين 40 و60 مليمتراً بعمالات وأقاليم العرائش والحسيمة وتاونات وشفشاون، وبين 20 و40 مليمتراً بكل من مولاي يعقوب ووزان وتطوان، وذلك ابتداء من اليوم الجمعة على الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى غاية غد السبت على الساعة السادسة صباحاً.