- تعاني الطرق الليبية من تدهور وإهمال، مع مشكلات مثل الإبل السائبة، مما يزيد من خطورة الحوادث. ويشير الناشطون إلى غياب الشفافية في الإعلان عن الحوادث خارج العاصمة.
- تُعد ليبيا من الدول الأعلى خطورة في حوادث السير، مع معدل وفيات مرتفع وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وتتطلب تحسينات في البنية التحتية والوعي المروري.
سجلت ليبيا العديد من الحوادث المرورية خلال شهر مارس/ آذار الماضي، فقد وقع في العاصمة طرابلس أكثر من عشرة حوادث خلفت وفيات وإصابات، وكان أحدثها وفاة شخصين وإصابة ثالث من جراء انقلاب سيارة على طريق المطار، بعدما فقد السائق السيطرة على المركبة نتيجة السرعة الزائدة. وشهدت منطقة قصر بن غشير، جنوبي طرابلس، حادثاً مروعاً راح ضحيته ثلاثة أشخاص، وأصيب ستة آخرون بعد تصادم مركبتين نتيجة السرعة الزائدة.
وفي يوم 18 مارس، سجل حيّ الأندلس حادث سير أوقع إصابات راوحت بين المتوسطة والبليغة، نتيجة السرعة الزائدة. كذلك شهدت العاصمة في 15 مارس، حادثاً أوقع إصابات متفاوتة، إلى جانب تسجيل حادثين إضافيين على طريق الشط في اليوم ذاته، ما أدى إلى وقوع إصابات. وفي 13 مارس، لقيت امرأة مصرعها وأصيبت أخرى في حادث مروري بطريق المطار، إثر تصادم بين مركبة وشاحنة.
ولا تعكس حوادث العاصمة بالضرورة الأوضاع المرورية في البلاد، فأغلب مديريات الأمن وأقسام المرور لا تعلن تفاصيل الحوادث التي تقع داخل نطاقها، بينما تتابع وسائل الإعلام المحلية والنشطاء تغطية الحوادث الكبرى فقط. وتناقلت وسائل إعلام محلية أخيراً مقطع فيديو يظهر تصادم ثماني سيارات في حادث على جسر الجامعة بمدينة بنغازي. وفي منتصف مارس، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر حادثاً على الطريق الرابط بين أجدابيا والبريقة، أودى بحياة شخصين، وقبله حادث في منطقة لملودة (شرق)، تسبب في وفاة ستة أشخاص.
ولا يمكن تجاهل ما تعانيه الطرق العامة، ولا سيما الرئيسية، من تدهور وتردٍّ وإهمال، ومن ذلك انتشار ظاهرة الإبل السائبة على الطريق الساحلي، التي تتسبب في كثير من الحوادث، أحدثها وقع قرب منطقة القريات، على الطريق الرابط بين طرابلس وسبها، حيث تسببت في انقلاب شاحنة وتوقف حركة المرور.
ويؤكد الناشط سليم قويدر أن الحوادث المرورية بلغت مستوى خطيراً، وأن الأمر تحول إلى أزمة متكررة، وينبغي التنبيه إلى سوء إدارتها، لكون نمط إدارة ملف السلامة المرورية تطبعه اللامبالاة. ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "محدودية الإعلان عن الحوادث خارج العاصمة تعكس غياباً للشفافية في إظهار الوضع المروري، ما يترتب عليه الكثير من المشكلات، فكيف يمكن في ظل التعتيم فهم أنماط الحوادث وتحديد أسبابها، وبالتالي تصور الحل وتعزيز الخطط الوقائية؟ غياب المتابعة الأمنية يشجع على استمرار السلوكيات الخطرة للسائقين من دون رادع فعلي، لأن الردع يتأسس على إدراك الناس لحجم الخطر، وليس العقوبات وحدها، وإعلان تفاصيل الحوادث جزء من هذا الردع".
ويضيف قويدر: "ما يعلن عنه من حوادث مرورية في العاصمة طرابلس قد يستخدم مؤشراً دالاً، وإن كان لا يعكس الصورة الكاملة في البلاد، لكن باعتبار أن العاصمة تمثل أعلى كثافة مرورية، فإنه يمكن القياس عليه لبناء مؤشر لحجم الظاهرة في عموم البلاد، وإن بالحد الأدنى، فوقوع عشرة حوادث في شهر واحد داخل مدينة طرابلس يمكن أن يؤخذ متوسطاً يعمم على كامل المناطق، ما يكتشف أن الظاهرة خطرة للغاية".
وتعليقاً على بيان مديرية أمن العاصمة، الذي يربط الحوادث بالسرعة الزائدة، يلفت قويدر إلى أن "تكرار هذا السبب مؤشر آخر يؤدي إلى فهم الأسباب الأكثر شيوعاً، والتي ترتبط بأمرين: الأول غياب الثقافة المرورية المنضبطة لدى المواطنين، والثاني ضعف إنفاذ القانون، وعليه، فإن هذا السبب يعكس فشل منظومة كاملة لا يمكن تجزئتها، تشمل السرعة الزائدة، وغياب القانون، وتهالك البنى التحتية للطرق، ومن المهم القول إن العنصر الأول في هذه المنظومة هو السلوك الفردي للسائق، فوعيه يعوّل عليه بشكل أساسي في الحد من الحوادث، والخطر الحقيقي يكمن في اعتياد المجتمع سماع أخبار حوادث السير، وفقدان الإحساس بالخطر تجاهها".
وفي نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2024، صنّفت منظمة الصحة العالمية ليبيا ضمن الدول الأعلى خطورة في حوادث السير، إذ يبلغ معدل وفيات تلك الحوادث 34 حالة لكل 100 ألف نسمة. وتفيد إحصائيات وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية بتسجيل 2460 وفاة من جراء حوادث السير خلال عام 2024، ووفاة 619 وإصابة 767 آخرين من جراء 2670 حادثاً مرورياً في النصف الأول من عام 2025.