برنامج الأغذية العالمي: نقص التمويل يضطرنا إلى وقف مساعدات الصومال

20 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:06 (توقيت القدس)
في مخيم نزوح بالعاصمة الصومالية مقديشو، 14 ديسمبر 2025 (أبو بكر محمد محيي الدين/ الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه الصومال أزمة جوع حادة بسبب الجفاف وتغير المناخ، مع تحذيرات من الأمم المتحدة بشأن توقف المساعدات الغذائية الطارئة، مما يهدد حياة الملايين.
- يعاني برنامج الأغذية العالمي من نقص التمويل، مما أدى إلى تقليص المساعدات الغذائية وبرامج التغذية، ويسعى للحصول على 95 مليون دولار لمواصلة عملياته حتى أغسطس 2026.
- الجفاف أدى إلى خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية والزراعة، مما أثر على سبل العيش ودفع نصف مليون شخص للنزوح، مع نقص في تمويل خطة الأمم المتحدة لعام 2025.

حذّرت الأمم المتحدة من أنّ المساعدات الخاصة بالتغذية وكذلك بالأغذية الطارئة المنقذة للحياة في الصومال مهددة بخطر التوقّف التام، الأمر الذي من شأنه أن يهدّد الملايين في ظلّ مواجهة البلاد جفافاً شديداً وأزمة جوع متفاقمة. يُذكر أنّ الصومال يُعَدّ من أكثر الدول عرضة لتداعيات تغيّر المناخ، وقد حذّرت منظمات عديدة ووكالات تابعة للأمم المتحدة، أكثر من مرّة، من الجوع الذي تسبّبه الظواهر المناخية المتطرّفة، ولا سيّما الجفاف والفيضانات.

وأكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أنّه سوف يضطر إلى تعليق مساعداته الطارئة في الصومال قريباً في حال لم يتوفّر تمويل عاجل لذلك. يأتي ذلك في وقت يواجه فيه الصومال واحدة من أكثر أزمات الجوع تعقيداً في السنوات الأخيرة، ولا سيّما أنّ ربع السكان يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ.

وأوضح البرنامج، في بيان أصدره اليوم تحت عنوان "برنامج الأغذية العالمي يحذّر من نقص كارثي في ​​الصومال مع مواجهة الملايين خطر تفاقم أزمة الجوع"، أنّ ما يُقدَّر بنحو 4.4 ملايين شخص في الصومال يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي، من بينهم نحو مليون يعانون من جوع شديد، وذلك نتيجة تأثير قلّة هطول الأمطار في مواسمها والصراع وتراجع التمويل الإنساني.

وقال مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في برنامج الأغذية العالمي روس سميث، بحسب ما نقل بيان اليوم، إنّ "الوضع يتدهور بوتيرة مقلقة"، مضيفاً أنّ "العائلات فقدت كلّ شيء، وعدداً كبيراً منها على حافة الهاوية"، وأكد أنّه "بدون دعم غذائي طارئ فوري، سوف تتفاقم الأوضاع بسرعة".

وذكر برنامج الأغذية العالمي، الذي يُعَدّ أكبر وكالة إنسانية عاملة في الصومال، أنّه خفّض عدد الأشخاص الذين يحصلون على مساعدات من 2.2 مليون شخص في وقت سابق إلى ما يزيد قليلاً عن 600 ألف بسبب نقص التمويل. كما قلّص البرامج التغذية الخاصة بالنساء الحوامل والمرضعات والأطفال الصغار بصورة شديدة.

وبيّن البرنامج الأممي، الذي يتّخذ من العاصمة الإيطالية روما مقرّاً له، أنّه يواجه لحظة حرجة تشبه أزمة عام 2022، حين جرى تجنّب المجاعة بصعوبة بالغة بفضل دعم دولي واسع النطاق. ويسعى البرنامج إلى الحصول على 95 مليون دولار أميركي لمواصلة عملياته بين مارس/ آذار 2026 وأغسطس/ آب من العام نفسه. وفي هذا الإطار، شدّد سميث على أنّه "في حال توقّفت مساعداتنا التي قُلّصت بالفعل، فإنّ العواقب الإنسانية والأمنية والاقتصادية سوف تكون وخيمة، وسوف تمتدّ آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الصومال".

تجدر الإشارة إلى أنّ خطة الأمم المتحدة الخاصة بالصومال لعام 2025 لم تحصّل إلا 11% من ميزانيتها، أي 203 ملايين دولار أميركي من أصل 1.4 مليار دولار، وفقاً لبيانات المنظمة الأممية، في حين خفّضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المانحة الكبرى في العالم مساعداتها الإنسانية بمقدار 83%. وكان الصومال قد أعلن حالة طوارئ وطنية بسبب الجفاف في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بعد مواسم متكرّرة قلّ فيها هطول الأمطار، علماً أنّ دولاً أخرى تضرّرت في المنطقة من جرّاء ذلك.

وفي أوائل شهر فبراير/ شباط الجاري، حذّرت الحكومة الفدرالية في الصومال من أنّ البلاد تواجه كارثة إنسانية خطرة نتيجة موجة جفاف غير مسبوقة، تسبّبت في خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية وفي الزراعة، وأثّرت مباشرة على سبل عيش ملايين المواطنين، وأوضحت أنّ "الجفاف أدّى إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية، ونقص حاد في المياه والغذاء، ما يهدّد الأمن الغذائي والاستقرار المعيشي في عدد كبير من المناطق".

بدوره، لفت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في العاصمة مقديشو، في الفترة نفسها، إلى أنّ موجة الجفاف الحاد في الصومال ما زالت تدفع السكان إلى النزوح، وبيّن أنّ نحو نصف مليون شخص اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم منذ سبتمبر/ أيلول 2025، إذ تتحرّك العائلات بحثاً عن المياه والمراعي لمواشيها وعن الغذاء، الأمر الذي يضاعف الضغط على مواقع النزوح التي تعاني أصلاً من الاكتظاظ.

(رويترز، العربي الجديد)