- أطلق المركز الوطني لمكافحة الأمراض حملة تطعيم بالتنسيق مع وزارة الصحة حتى 21 مايو، مع فرق ميدانية لضمان الوصول للأطفال، وسط نقص الأمصال في المناطق الجنوبية والشرقية.
- يعبر الأهالي عن قلقهم من انتشار العدوى، خاصة مع وجود الطلاب في المدارس، ويعتمدون على مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات بسبب غياب النشاط الصحي في طرابلس.
تشهد ليبيا منذ أسابيع حالة استنفار صحي متصاعدة، بعد تسجيل ارتفاع مفاجئ في إصابات مرض الحصبة، خاصة في مدن المنطقة الوسطى، وسط تحذيرات رسمية من احتمال توسّع رقعة العدوى إذا استمرت فجوات التطعيم بين الأطفال.
وتركّزت بؤرة الانتشار في مدينة الخمس (100 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس)، حيث أعلنت سلطات المدينة حالة الطوارئ، وبدأت حملات توعية داخل المدارس، وأخرى استهدفت حثّ الأهالي على تطعيم أطفالهم في المواعيد المقررة، إلى جانب تسجيل إصابات في مسلاتة وقصر خيار والقره بوللي، والتي أعلنت السلطات الصحية استهدافها بحملة تطعيم عاجلة خلال مايو/أيار الجاري.
وبدأت مؤشرات القلق الصحي تتصاعد بعد إعلان المركز الوطني لمكافحة الأمراض (حكومي)، في نهاية إبريل/نيسان الماضي، تفعيل حالة التأهب والرصد الوبائي في مدينة الخمس والمناطق المجاورة لها. وذكر المركز في بيان، أن ارتفاع أعداد الإصابات خلال الفترة الأخيرة دفعه إلى رفع مستوى الجاهزية، مشيراً إلى وجود استجابة متزايدة من المواطنين لـ"الحملات الاستدراكية" الخاصة بتعويض جرعات التطعيم الفائتة.
ورغم أن الجهات الرسمية لم تنشر حصيلة دقيقة حول أعداد الإصابات، فإن وسائل إعلام محلية تداولت معلومات عن تسجيل عشرات الحالات داخل مدينة الخمس. وفي محاولة لاحتواء الوضع، أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض إطلاق حملة تطعيم "جزئية" للأطفال بالتنسيق مع وزارة الصحة، بدأت في 16 مايو، وتستمر حتى 21 من الشهر ذاته، مع نشر فرق ميدانية لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، كما أصدر المركز تعليمات للإدارات الصحية ومكاتب الرعاية الأولية بالبلديات، لتشكيل فرق تطعيم لتوسيع النطاق، ومتابعة الوضع الوبائي.
وتؤكد طبيبة الأطفال كلثوم المداح الإقبال الملحوظ من الأهالي على تطعيم أطفالهم، بعد تزايد الحديث عن تسجيل إصابات، ما يعكس تنامي القلق من اتساع دائرة العدوى. وكشفت لـ"العربي الجديد"، أن "أحد أبرز أسباب عودة الحصبة يتمثل في تراجع معدلات التطعيم الروتيني خلال السنوات الماضية، وعدم استكمال كثير من الأطفال الجرعات الأساسية، ما سمح بظهور فجوات مناعية أدت إلى عودة انتشار الفيروس".
وتوضح المداح أن "الحصبة من بين أكثر الأمراض قدرة على الانتشار، لكنها في الوقت نفسه من بين الأمراض التي يسهل السيطرة عليها عبر الفرق الصحية، كونها من الأمراض المتوطنة منذ عقود في ليبيا"، لكنها تعتبر أن قلق الأهالي "طبيعي، ومألوف"، بينما تنتقد طريقة تعاطي المدارس مع انتشار المرض، مشيرة إلى أنها لم تلحظ في مدرسة أبنائها أي جهود لتحذير الطلاب من استخدام أدوات بعضهم الشخصية، أو أية إجراءات احترازية من تداخل الأطفال في ساحة المدرسة قبل وبعد الامتحانات.
كما تلفت الطبيبة الليبية إلى أن أهالي المناطق الجنوبية والشرقية يشكون من نقص الأمصال الخاصة بالتطعيم، في مؤشر على تأثير الانقسام الحكومي في البلاد بالمؤشرات الوبائية والأوضاع الصحية.
من طرابلس، يعبر عبد السلام وحيدة، وهو أب لطفلين في المرحلة الإعدادية، عن قلقه بشأن إمكانية انتقال العدوى بين المناطق، أو خروجها عن السيطرة، لا سيما في ظل وجود الطلاب في المدارس لأداء الامتحانات النهائية. ويقول لـ"العربي الجديد"، إن "حالة القلق واضحة داخل الكثير من الأسر مع تزايد الأخبار عن انتشار الحصبة في بعض المدن، حتى إنني شخصياً لم أعد أسمح لطفليّ باستخدام وسائل النقل العامة، أو العودة مع عائلات زملائهما، وأصبحت أوصلهما بنفسي يومياً، ثم أبقى واقفاً أمام المدرسة حتى نهاية الامتحان لأعيدهما مباشرة إلى المنزل كي لا يختلطا ببقية الأطفال، أو بالتجمعات أمام المدرسة".
ويشير وحيدة إلى أن "السلطات تتحرك بردة الفعل فقط، والجهود المعلنة تتركز على المناطق التي ينتشر فيها المرض، بينما لا يوجد أي نشاط صحي في العاصمة طرابلس، سواء داخل المدارس، أو عبر حملات حث الأولياء على تطعيم أولادهم. الكثير من أولياء الأمور لا يعرفون إن كان أطفالهم يحتاجون إلى جرعات إضافية من عدمه، والناس تعرف بتزايد الإصابات من مواقع التواصل أكثر مما تعرف عبر الجهات الرسمية".