التعنيف الإيراني للاجئين المرحّلين يثير الغضب في أفغانستان

20 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 01:45 (توقيت القدس)
لاجئون أفغان مرحّلون من إيران، 13 يوليو 2025 (محسن كريمي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشفت الأرقام الرسمية الإيرانية عن ترحيل 500 ألف لاجئ أفغاني خلال شهر، مع تقارير عن سوء معاملة واحتجازهم في مراكز قبل الترحيل، مما يعكس تغييراً في سياسة إيران تجاه اللاجئين الأفغان.
- يعاني اللاجئون الأفغان من ظروف قاسية في إيران، حيث يتعرضون للعنف والإهانة ويُجبرون على ترك متعلقاتهم، مما أثار غضب الشعب الأفغاني وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.
- تدعو الناشطة صفية وزير إلى عودة اللاجئين بكرامة وتحسين الأوضاع في أفغانستان، مطالبة بتغيير السياسات التعليمية والصحية لوقف الهجرة، خاصة بعد إغلاق المدارس والجامعات أمام الفتيات.

كشفت أرقام رسمية إيرانية عن ترحيل نحو 500 ألف لاجئ أفغاني، ويحكي كثير من المرحّلين عن تعرضهم لأصناف من الإيذاء والتعنيف، وإجبارهم على ترك متعلقاتهم قبل وضعهم في مراكز احتجاز تمهيداً لترحيلهم إلى أفغانستان.

لم يكن تعامل إيران مع اللاجئين الأفغان مثالياً في أي وقت من الأوقات، فسلطات طهران كما هو الحال مع السلطات في باكستان، تعتبر اللاجئين الأفغان عبئاً إضافياً، في حين لا يوجد أي دعم مالي أو لوجستي دولي لإيواء هؤلاء اللاجئين، وهم بالملايين.

غادر غالبية هؤلاء الأفغان إلى إيران وباكستان المجاورتين هرباً من الحرب، كما أن عدداً كبيراً منهم يذهب إلى الجارتين من أجل تلقي العلاج، أو كسب لقمة العيش، وهناك من يذهبون إلى إيران باعتبارها معبراً للوصول إلى تركيا بطريقة غير شرعية، ومنها إلى أوروبا.

في سنوات سابقة، كانت ايران تستفيد من اللاجئين الأفغان عبر تجنيد الشبان في مقابل المال، أو منحهم هوية خلال فترة الحرب مع العراق، أو في سورية، كما كانت تستقطب الأقلية الشيعية من أجل الحفاظ على عمقها الاستراتيجي في أفغانستان. لكن مع تغير الأوضاع في المنطقة، خاصة بعد الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، غيرت سلطات طهران سياساتها بالكامل تجاه اللاجئين الأفغان.

وتظهر الأرقام الرسمية الإيرانية ترحيل نحو 500 ألف لاجئ أفغاني خلال شهر واحد، فيما تشير أرقام غير رسمية إلى أن العدد أكبر. وترحيل هذا العدد في شهر واحد، ومن دون وجود آلية خاصة لتنظيم عملية الترحيل، أمر يؤدي إلى الفوضى، ويتداول العائدون إلى أفغانستان حكايات عن سوء معاملة، ما يثير غضب الشعب الأفغاني.

من ولاية باميان ذات الأغلبية الشيعية، يقول الأفغاني علي رضا رضائي، لـ"العربي الجديد": "لم تكن السلطات الإيرانية حتى تتركنا نشتري الطعام بأموالنا، إذ جاؤوا في منتصف الليل إلى المنزل وأخذونا إلى مكان مجهول، أنا وزوجتي وأمي وثلاثة من أولادي، ولم نكن نعرف ماذا سيكون مصيرنا، لكن بعض ما واجهناه تجاوز كل ما تخيلناه. أخذونا إلى مركز أمني، وضعوا الرجال في الطابق الأرضي، والنساء داخل سرداب، بلا كهرباء ولا طعام ولا ماء، وأمضينا يومين هناك وسط سوء معاملة".

يضيف: "في نهاية اليوم الثاني بدأ صراخ النساء يعلو، ورأيناهم من النوافذ يخرجون نساء في حالة شبه إغماء، فبدأنا ندق الأبواب كي نخرج ونرى ماذا حل بنسائنا، ثم جاء مدير المكان، وأخرجنا لنجلس قليلاً مع نسائنا، وأعطانا خبزاً جافاً مع قليل من الماء. كان الأطفال والنساء يبكون، كنا نطمئنهم، وفي المساء، حملونا في حافلات بلا كرامة ولا احترام مع الكثير من الشتم والسب والركل واللطم، وجاؤوا بنا إلى الحدود، وبعد إنهاء الإجراءات عبرنا الحدود، ولم نحضر معنا أي شيء من إيران، لا ملابس ولا أثاث، كما أخذوا منا جوازات السفر بعد الاعتقال".

الصورة
استقبال اللاجئين الأفغان المرحلون من إيران، 16 يوليو 2025 (وكيل كوهسار/فرانس برس)
استقبال اللاجئين الأفغان المرحلين من إيران، 16 يوليو 2025 (وكيل كوهسار/فرانس برس)

وتداول رواد منصات التواصل الاجتماعي عشرات المقاطع المصورة التي تظهر تعرض اللاجئين الأفغان لأنواع مختلفة من العنف، ما يثير غضب الأفغان من مختلف الشرائح. يقول الناشط إدريس ستانكزاي، في تسجيل مصور على "فيسبوك"، إن "ما تقوم به إيران عمل غير إسلامي، وغير إنساني، والأمر لا يقتصر على الحكومة والجهات الرسمية، بل يمتد إلى عامة الإيرانيين. عجيب أن يضرب مواطنون إيرانيون الشبان الأفغان على مرأى من الشرطة، فهل نحن أعداء إيران؟ هل كنا ندعم إسرائيل؟ على العكس تماماً. كل الأفغان كانوا يدعمون إيران في مواجهة إسرائيل. لكن إيران تتعامل معنا بطريقة لم نكن نتوقعها".

بدورها، تقول الناشطة الأفغانية صفية وزير لـ"العربي الجديد"، إن "عودة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم أمر ضروري، وبلادنا بحاجة إليهم أكثر من تلك الدول، لكننا نريد أن يعودوا بطريقة كريمة، وليس بطريقة غير لائقة كما تفعل إيران، أو كما تفعل باكستان. هذا التعامل لا يصح مع بلد إسلامي جار. نراهم يضربون نساءنا، ورأينا شاباً رُبط على عمود، وأطفالاً يُضربون. هؤلاء بلا رحمة ولا شفقة، والتاريخ سيسجل كل ذلك، والأهم الآن أن نرتب أمورنا الداخلية، ونساعد هؤلاء العائدين بكل ما يمكن".

وتطالب الناشطة وزير الحكومة الأفغانية بأن تغير سياساتها حتى لا يضطر الأفغان إلى مغادرة البلاد من أجل العمل أو التعليم أو العلاج، مؤكدة أن "الكثير من الأفغان ذهبوا إلى إيران وباكستان من أجل تعليم البنات حين أغلقت حكومة طالبان المدارس والجامعات في وجوههن؛ وعليها الآن أن تنهي هذا الأمر، وأن تفتح أبواب المدارس والجامعات أمام البنات؛ وهناك كثير من السياسات التي ينبغي تغييرها، والتي تؤدي إلى هروب الأطباء والكوادر الطبية من أفغانستان بينما قطاع الصحة يتدهور بشكل خطير، وعلى الحكومة أن تتخذ خطوات طويلة المدى من أجل القضاء على ظاهرة هجرة الأفغان، واستعادة اللاجئين من دول الجوار".