الأمم المتحدة: 18% من سكان لبنان نازحون نتيجة العدوان الإسرائيلي

16 مارس 2026   |  آخر تحديث: 16:36 (توقيت القدس)
من خيام النازحين في بيروت وسط العدوان على لبنان، 15 مارس 2026 (إبراهيم عمرو/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن 18% من سكان لبنان نزحوا بسبب العدوان الإسرائيلي منذ مارس، مع تجاوز عدد النازحين المسجلين 831 ألف شخص وتحذيرات من احتياجات إنسانية طارئة.
- وصفت منظمات حقوقية أوامر الإخلاء الجماعية بأنها "جريمة حرب"، مع تقديرات بأن العدد الفعلي للنازحين يتجاوز المليون، مما أدى إلى اكتظاظ مراكز الإيواء.
- حذرت المتحدثة باسم المفوضية من كارثة إنسانية مع امتلاء مراكز الإيواء بنسبة 90%، مؤكدة على الحاجة لاستجابة عاجلة لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأنّ 18% من سكان لبنان اليوم صاروا نازحين، على خلفية العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري. يأتي ذلك استناداً إلى بيانات وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، التي أشارت إلى أكثر من 831 ألف نازح مسجّل، حتى بعد ظهر أمس الأحد، في حين يمضي المتحدّث باسم جيش الاحتلال في إصدار أوامر إخلاء جماعية لسكان جنوبي لبنان وشرقيه وضاحية بيروت الجنوبية، وصفتها أكثر من منظمة حقوقية بأنّها "جريمة حرب".

وأشارت المفوضية بالتالي إلى "أعداد غير مسبوقة"، محذّرةً من "الاحتياجات الإنسانية الطارئة والمتزايدة" نتيجة هذا النزوح الكبير، يُذكر أنّ التقديرات تؤشّر إلى أعداد أكبر من تلك المسجّلة على المنصّة اللبنانية الرسمية، وهو ما تناولته المتحدّثة باسم المفوضية في لبنان دلال حرب، في تصريحات إعلامية أخيرة، مع العلم أنّ وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيّد لفتت بدورها إلى تخطّي عدد النازحين الفعلي المليون، في أكثر من مرّة.

وتتزايد أعداد النازحين الذين تهجّرهم آلة الحرب الإسرئيلية بوتيرة لم تُعهَد من قبل. فقبل أيام فقط، كانت نسبة هؤلاء 14% وفقاً لحسابات المجلس النرويجي للاجئين، الذي أصدر تقريراً يوم الجمعة الماضي أفاد فيه بأنّ شخصاً واحداً من بين كلّ سبعة أشخاص في لبنان صار نازحاً، استناداً إلى البيانات الرسمية بشأن النازحين المسجّلين حينها. أضاف المجلس، في سياق متصل، أنّ أوامر الإخلاء الإسرائيلية شملت مناطق تغطّي مساحة تُقدَّر بـ1.470 كيلومتراً مربّعاً، أي 14% من مجمل مساحة لبنان، مع العلم أنّ هذه المعطيات لا تشمل مناطق عدّة وُجّهت إليها أوامر مستجدّة بعد إصدار التقرير.

ويُسجَّل هذا التزايد مع أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي يصدرها المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تأتي شاملة في معظم الأحيان. ولعلّ مشاهد النازحين الذين افترشوا أرصفة بحر بيروت، ومساحات عامة أخرى في العاصمة وفي غيرها، أوضح دليل على ذلك، في حين تفيد الجهات الرسمية بأنّ مراكز الإيواء التي تمكّنت من فتحها بلغت بمعظمها طاقتها القصوى، ولا سيّما في بيروت وفي صيدا جنوبي البلاد.

في هذا الإطار، أكّد الممثل والمخرج البريطاني وسفير النيّات الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ثيو جيمس أنّ "نحو مليون شخص في لبنان أُجبروا عل الفرار من منازلهم في الجنوب ومناطق أخرى"، وأضاف جيمس في تسجيل مصوّر بثّته المفوضية، بعد زيارته عائلات "فقدت الكثير بسبب الصراع والنزوح"، أنّ هؤلاء الناس "يتركون بيوتهم من دون أيّ شيء، باستثناء أطفالهم، آملين أن يجدوا الحماية"، وأشار جيمس إلى أنّ عائلات كثيرة تعيش اليوم في مراكز إيواء جماعية، في حين أنّ أخرى كثيرة ما زالت تكافح للعثور على مكان آمن".

وإذ قال سفير النيّات الحسنة إنّ المفوضية موجودة على الأرض، مع شركائها، من أجل توفير المعونات الإنسانية الأساسية للعائلات، في محاولة لـ"مساعدة الناس الذين فقدوا كلّ شيء على إيجاد قدر من الأمان والكرامة"، بيّن أنّ "حجم الاحتياجات هائل"، وبالتالي "لا يمكن الانتظار". وأطلق جيمس في هذا السياق نداءً لـ"التبرّع الآن"، جاء فيه "الرجاء الوقوف إلى جانب أهل لبنان وكلّ من أُجبر على الفرار".

من جهتها، كانت المتحدّثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان دلال حرب قد حذّرت من كارثة إنسانية في لبنان، في خلال حديث إعلامي، أمس الأحد، ولا سيّما أنّ مراكز الإيواء التي وضعتها السلطات اللبنانية في تصرّف النازحين، والبالغ عددها نحو 700 مركز في مختلف المناطق، امتلأت بنسبة 90%. وربطت حرب التقديرات، التي تشير إلى أنّ عدد النازحين الفعلي هو أكبر من المسجّل على منصة وحدة إدارة مخاطر الكوارث التي وُضعت في تصرّف هؤلاء، بواقع أنّ كثيرين لجأوا إلى أقارب لهم أو إلى معارف، في حين أنّ آخرين توجّهوا إلى مرافق مختلفة أو ما زالوا على قارعات الطرقات؛ إمّا ينامون في السيارات وإمّا في الحدائق العامة. كذلك تحدّث حرب عن أشخاص ما زالوا يتنقّلون، إذ لم يعثروا على مكان يحطّون فيه رحالهم وقد عدّوه "آمناً".

وأوضحت حرب أنّ "النزوح لا يأتي من عدم، بل هو نتيجة"، مؤكدةً أنّ "طالما أنّ التصعيد العسكري قائم، وطالما أنّ الضربات (الإسرائيلية المعادية) تتكرّر وكذلك إنذارات الإخلاء (التي يصدرها المتحدّث باسم جيش الاحتلال)، فبالتأكيد وبطبيعة الحال حركة النزوح سوف تكون أكبر وأسرع والأعداد سوف تتزايد"، وتابعت: "إلى جانب ذلك، سوف تتزايد الاحتياجات الإنسانية التي نشهدها على أرضع الواقع، يوماً بعد يوم"، وبيّنت حرب أنّ "وتيرة النزوح سريعة جداً، وبالتالي لا بدّ لهذه المساعدات أن تلحق بها".