إلغاء التنورة في مدارس بريطانية... جدل حول الحرية والمساواة

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:54 (توقيت القدس)
طالبات ثانوية في طريقهن للمدرسة في غلاسكو، اسكتلندا، 12 أغسطس 2020 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثار قرار حظر التنورة في المدارس البريطانية جدلاً واسعاً، حيث بررت المدارس القرار بأسباب إدارية وكلفة مادية وحياد جندري، مع مخاوف من تحميل الفتيات مسؤولية نظرة المجتمع.
- تدافع المدارس عن الزي الموحد لتخفيف الضغط المادي وتقليل الفوارق الطبقية، مستندة إلى تشريعات حكومية جديدة، كما فعلت مدرسة "برينتيغ" في جنوب ويلز.
- واجه القرار انتقادات لكونه يقيد حرية الاختيار، مع تحذيرات من الرسائل الضمنية التي يحملها، مثل تحميل الفتيات مسؤولية حماية أنفسهن من النظرة الجنسية.

لم يعد الجدل حول الزي المدرسي في بريطانيا مجرد مسألة شكلية؛ إذ تحول إلى قضية رأي عام مع توسع ظاهرة "حظر التنورة" بالكامل في عدد متزايد من المدارس، التي قررت الاكتفاء بالسراويل زيا موحّدا لجميع التلاميذ. وهي خطوة فتحت نقاشاً واسعاً حول مفاهيم المساواة، وحدود الدور التربوي للمدرسة في فرض نمط حياة معين.

وأعلنت مدارس في إنكلترا وويلز، تضم شبكات تعليمية وعشرات المؤسسات، إلغاء التنورة من لوائح الزي اعتباراً من العام الدراسي المقبل. ورغم أن المبررات المعلنة تبدو إدارية بحتة، مثل كثرة الشكاوى من "قِصر التنانير" واستنزاف وقت المعلمين في مراقبة الزي بدلاً من التركيز على التدريس؛ إلا أن خلفيات القرار أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع فيها اعتبارات الكلفة المادية، والاندماج، و"الحياد الجندري"، في مقابل مخاوف من تحميل الفتيات مسؤولية نظرة المجتمع إليهن.

وتدافع إدارات المدارس عن "الزي الموحّد المبسّط" باعتباره وسيلة لتخفيف الضغط المادي عن العائلات، والحد من الفوارق الطبقية بين التلاميذ. وربطت بعض المؤسسات قرارها بتشريعات حكومية جديدة تقيّد عدد القطع التي تحمل "العلامة التجارية للمدرسة"، في محاولة لخفض التكاليف على الأهالي.

ومن أبرز الأمثلة الميدانية، مدرسة "برينتيغ" الشاملة في بلدة بريدجند (جنوب ويلز)، التي أعلنت حظر التنورة ابتداءً من سبتمبر/أيلول 2026. وأكدت الإدارة أن القرار استند إلى مراجعة داخلية شملت آراء التلاميذ وأبحاثاً أكاديمية (منها دراسات لجامعة كامبريدج). ورأت المدرسة أن السراويل خيار أكثر "استدامة" ومتانة لمواجهة الطقس البريطاني، فضلاً عن منحها مرونة أكبر للحركة خلال الأنشطة العملية؛ وهو ما صادق عليه مجلس الأمناء كخيار يعكس "احتياجات الزمن المعاصر".

وانتقل الجدل سريعاً من أروقة المدارس إلى الشاشات؛ حيث هاجم الإعلامي في قناة "جي بي نيوز"، مارتن دوبني، قرار مدرسة "برينتيغ"، واصفاً إياه بـ"المبالغة في خطاب الشمول". وتساءل دوبني عما إذا كانت المساواة تعني حقاً سلب الفتيات حرية الاختيار، مشيراً إلى أن فرض السراويل قسراً يلغي التنوع بدعوى الشمول، حتى وإن كانت بعض الطالبات يفضّلن السراويل طواعية، إلا أن ذلك يجب ألا يعني إلغاء الخيارات الأخرى بالكامل.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، لجأت بعض المدارس إلى حلول وسطى عبر "حيل تصميمية"، مثل وضع شعار المدرسة على خصر التنورة لمنع الطالبات من لفّها وتقصيرها؛ إلا أن مدارس أخرى فضّلت "الحل الجذري" بالإلغاء الكامل. وهو توجه لم يمر دون اعتراضات حادة من الأهالي الذين اعتبروا أن حرمان الطالبات من خيارهن ليس حلاً، بل هو مجرد "نقل للمشكلة" من خانة المراقبة إلى خانة المنع.

وفي تصريحات لصحيفة "التايمز"، اليوم الاثنين، حذرت أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة ليدز، مادلين باونال، من الرسائل الضمنية لهذا القرار. ورأت أن حظر التنانير يوحي بأن الفتيات هن المسؤولات عن حماية أنفسهن من النظرة الجنسية. ووفقاً لهذا المنظور، فإن الخلل لا يكمن في قطعة الملابس، بل في الثقافة التي تُحمّل الجسد الأنثوي عبء "إدارة" نظرة الآخرين. وتؤكد باونال أن التركيز يجب أن ينصب على تعليم الاحترام والموافقة، ووضع معايير مهنية للزي، بدلاً من إلقاء اللوم والمسؤولية على الفتيات.

وفي المحصلة، يتجاوز الجدل الحالي ثنائية "التنورة والسروال"؛ ليعكس ارتباكاً أعمق في السياسات التعليمية البريطانية، العالقة بين رغبة التوحيد واحترام الاختيار، وسعيها لتجنب مواجهة أسئلة اجتماعية شائكة لم تُحسم بعد.