- يوصي التقرير بثلاث ركائز لمواجهة تغير المناخ: خفض انبعاثات الكربون، إزالة الكربون بطرق مستدامة، والتكيف لحماية المجتمعات.
- يشدد المجلس على التعاون الدولي وإطار عمل موحد بين دول الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على التمويل لتطبيق إجراءات التكيف وتجنب الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
يشير تقرير للمجلس العلمي الأوروبي المعني بتغيّر المناخ إلى أن درجات الحرارة في أوروبا قد ترتفع بين 3 و4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن.
يحذّر مجلس المناخ التابع للاتحاد الأوروبي من أن القارة تمضي على مسار خطير لارتفاع درجات الحرارة بمقدار أربع درجات مئوية "ما يزيد شدة الظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات". ويؤكد أن جهود التكيف الحالية غير كافية، وأن اتخاذ إجراءات عاجلة ضروري لمنع تفاقم الخسائر البشرية والاقتصادية.
ويورد تقرير أصدره المجلس أن "صيف 2025 شهد موجات حرّ قياسية وحرائق غابات واسعة امتدت من جنوب البرتغال إلى مناطق أخرى في أوروبا، وأن موجة الحرّ وحدها أسفرت عن 24 ألف وفاة، و45 مليار يورو خسائر اقتصادية سنوية". ويؤكد تقرير مشترك بين خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة عالمياً، وأن صيف عام 2024 كان من بين الأشهر الأكثر دفئاً على الإطلاق.
وينقل الموقع الرسمي للمجلس عن البروفيسور أوتمار إيدنهوفر قوله إن "مواجهة تغير المناخ حالياً تستند إلى ثلاث ركائز متكاملة، أولاها التخفيف، أي خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لتجنّب تجاوز هدف 1.5 درجة مئوية الذي نصّ عليه اتفاق باريس للمناخ عام 2015. وتتمثل الركيزة الثانية في إزالة الكربون عبر تحقيق انبعاثات سلبية باستخدام حلول مستدامة مثل التشجير والامتصاص المباشر للهواء واحتجاز الكربون من الكتلة الحيوية. أما الركيزة الثالثة فهي التكيف، أي حماية المجتمعات والبيئات من آثار التغيّر المناخي المستمرة والمحتملة، والتي تشمل موجات الحرّ والجفاف والفيضانات وارتفاع منسوب البحار. والتكيف يُكمل التخفيف ولا يحل بدلاً منه، وإزالة الكربون يجب أن تكون فعّالة ودائمة لتقليل تراكم الحرارة العالمية".
وتشير تقديرات إلى أن "العالم يتجه نحو ارتفاع حراري يتراوح بين 2.8 و3.3 درجات مئوية بحلول عام 2100، في حين سجلت أوروبا ارتفاعاً أسرع بمرتين من المتوسط العالمي وصولاً إلى 2.4 درجة مئوية بلغ هذا العام مقابل 1.4 عالمياً. وهذا الاحترار المتسارع يزيد الظواهر المناخية المتطرفة، ويضغط على الاقتصادات والميزانيات ويعزز المخاطر الأمنية".
تشير دراسة دولية قادتها الباحثة المتخصصة في المناخ كاثرين ريتشاردسون إلى أن "التغير المناخي قد يدفع بعض الأنظمة البيئية إلى نقاط تحوّل حرجة، مثل تيار الأطلسي القوي الذي قد يؤدي ضعفه أو انهياره إلى تبريد كارثي في شمال أوروبا، ويهدد السكان والزراعة والبنى التحتية والأمن الغذائي". ويوضح باحثون أن "تركيز ثاني أكسيد الكربون وصل إلى أعلى مستوياته منذ مليوني سنة. وسجّلت المحيطات درجات حرارة قياسية عام 2025، مع تخزين أكثر من 90% من الحرارة الزائدة فيها". وتقول ريتشاردسون: "الاعتماد على التكنولوجيا وحدها لا يكفي، فالحل يتطلّب تعديل سلوك الإنسان والاقتصاد لضمان استدامة الطاقة والغذاء والموارد البيولوجية، والتحرك فوراً لتجنّب تفعيل نقاط التحوّل غير القابلة للعودة".
ويشدّد مجلس المناخ التابع للاتحاد الأوروبي على ضرورة اعتماد إطار عمل موحد بين دول الاتحاد الأوروبي لتقييم المخاطر والتخطيط للتكيف، مع التركيز على مفهوم "الصلابة المناخية المصممة" لضمان قدرة أوروبا على مواجهة الكوارث المقبلة. ويُبرز المجلس دور آلية تعديل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على الحدود في ضمان تكافؤ الفرص التجارية وتشجيع الدول الأخرى على تطوير أنظمة حصص الكربون الخاصة بها، ويؤكد أن التعاون الدولي ضروري لتوسيع تأثيرات هذه السياسات عالمياً".
وكان مرصد "كوبرنيكوس" قال أخيراً إن "الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة تفقد زخمها في الدول الغنية، ففي فرنسا وألمانيا تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً عام 2025، وفي الولايات المتحدة زاد توسيع محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم البصمة الكربونية مجدداً، ما بدّد سنوات من التقدم".
وقال رئيس المرصد ماورو فاكيني: "الحاجة إلى العمل المناخي ملحّة أكثر من أي وقت، ولا مؤشرات على أن عام 2026 سيُخالف هذا الاتجاه". وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في "كوبرنيكوس"، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أكثر خمسة أعوام حرارة على الإطلاق.
ويشير المجلس أيضاً إلى أهمية حشد التمويل العام والخاص لتطبيق إجراءات التكيف، والذي يقدّره بـ69 مليار يورو سنوياً حتى عام 2050، أي نحو 1200 مليار يورو. ويُحذر من أن "الفشل في التكيف سيُضاعف الخسائر الاقتصادية والاجتماعية ويُضعف القدرة التنافسية لأوروبا، في حين يزيد تجاوزت أهداف الانبعاثات خطر الوصول إلى نقاط تحوّل حرجة لا يمكن التراجع عنها".
ويخلص المجلس إلى أن مواجهة تغير المناخ تتطلب تكاملاً بين التخفيف، وإزالة الكربون، والتكيف، مع مشاركة جميع الدول الأوروبية لضمان توفير حماية شاملة للبيئة والمجتمعات ومنع الكوارث المناخية المتفاقمة التي تهدّد أوروبا وشمالها. ويؤكد الباحثون أن كل دولة تتحمّل مسؤولية مباشرة، وأن التعاون الدولي وتكامل السياسات الأوروبية أساسيان في تعزيز القدرة على التكيف وتقليل المخاطر المناخية الكبرى.
عموماً، لا يحدث تغير المناخ بوتيرة متوقعة دائماً، إذ يمكن لأنظمة الأرض المناخية والبيئية أن تصل إلى نقاط تحوّل حرجة تتجاوز "نقطة اللاعودة"، ما يطلق سلسلة تغيّرات متسارعة يصعب التراجع عنها. ولا يزال هناك نقص في المعرفة حول مدى الاقتراب من هذه النقاط، أو إذا كانت الأرض قد تجاوزت بعضها فعلاً. وتشير أبحاث إلى الاقتراب من بعض نقاط اللاعودة، مثل ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا، وضعف تيارات المحيط الأطلسي، واختفاء أو انحسار غابات الأمازون.
وتشير آلية تعديل انبعاثات الكربون على الحدود إلى تنظم استيراد بعض السلع عالية الانبعاثات من خارج الاتحاد الأوروبي. ومنذ بداية العام الحالي يجب أن تمرّ هذه السلع عبر جهة تفتيش وتعتمد على الآلية قبل دخول أي دولة عضو. وتشمل المنتجات الأساسية الحديد والصلب والألومنيوم والأسمنت والأسمدة وبعض المواد الكيميائية والكهرباء. الهدف من الآلية هو ضمان تكافؤ الفرص بين المنتجات الأوروبية والمستوردة، وتحفيز الدول الأخرى على تقليص انبعاثاتها.