من الملك خوان كارلوس إلى أثنار: الأسماء الإسبانية في وثائق إبستين
استمع إلى الملخص
- يظهر اسم خوسيه ماريا أثنار في وثائق إبستين ضمن سياقات متفرقة، مثل سجلات شحن ومراسلات، دون اتهامات مباشرة، مما يضفي بعداً سياسياً نظراً لعلاقاته الأميركية.
- تضم الوثائق أسماء رجال أعمال إسبان، مثل أليخاندرو آغاغ، دون تحديد طبيعة العلاقة، وتؤكد وزارة العدل الأميركية أن الوثائق لا تعتبر دليلاً على سلوك غير قانوني.
أعادت الدفعة الجديدة من وثائق جيفري إبستين، الملياردير الأميركي المدان بالاتجار بالبشر لأغراض جنسية، والتي نشرتها وزارة العدل الأميركية، فتح ملف علاقاته مع شخصيات سياسية واقتصادية حول العالم، من بينها أسماء إسبانية بارزة. ورغم أن الوثائق، بحسب السلطات الأميركية نفسها، لا تتضمن أدلة جنائية جديدة خارج الجرائم التي نُسبت إلى إبستين، فإنها تثير أسئلة سياسية وإعلامية حول طبيعة هذه العلاقات وسياقاتها، ولا سيما عندما تتقاطع مع شخصيات سيادية أو رؤساء حكومات سابقين.
خوان كارلوس في الصدارة
ويتصدّر اسم الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول الأسماء الإسبانية الواردة في وثائق جيفري إبستين المنشورة، إذ يظهر في أكثر من عشرة مواضع ضمن مستندات مختلفة، تتنوع بين قصاصات صحافية محفوظة ضمن أرشيف إبستين، ومراسلات داخلية، وإشارات متفرقة في ملفات لا تقدّم سياقاً متكاملاً لطبيعة العلاقة. وتُعد أبرز هذه الإشارات رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في 11 سبتمبر/ أيلول 2018، يذكر فيها إبستين أنه سيتناول العشاء مع الملك السابق في نيويورك، في لقاء قيل إنه من تنظيم رجل أعمال كوبي، واصفاً المناسبة بأنها "مبهرة". غير أن الوثائق لا تؤكّد ما إذا كان هذا اللقاء قد جرى فعلاً، ولا تتضمن أي متابعة لاحقة تشير إلى انعقاده أو نتائجه.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية إضافية بسبب توقيتها، إذ كُتبت الرسالة في اليوم نفسه الذي أُعلن فيه عن فتح تحقيق من قبل الادعاء الإسباني في شبهات تتعلق بثروة الملك السابق، وقضية العمولات المرتبطة بمشروع القطار السريع (AVE) بين مكة والمدينة، ما أضفى بعداً سياسياً وإعلامياً على ورود اسمه في وثائق إبستين. ومع ذلك، لا تتضمن الملفات المنشورة أي دليل على وجود علاقة مالية أو شخصية مباشرة بين الطرفين، ولا تشير إلى لقاءات مؤكدة أو معاملات مشتركة.
وإلى جانب هذه الرسالة، يظهر اسم خوان كارلوس الأول في وثائق أخرى على شكل مراجع غير مباشرة، من بينها قصاصات صحافية كان إبستين يحتفظ بها ضمن أرشيفه الشخصي، فضلاً عن إشارات عرضية في مراسلات تتعلق باهتمامه بشخصيات ذات نفوذ سياسي أو رمزي. كما ترد في الوثائق إشارات غير مباشرة إلى اهتمام إبستين بمحيط الملك السابق، ولا سيما عبر بحثه عن معلومات تتعلق بأشخاص مقرّبين منه، من دون أن توضّح المستندات طبيعة هذا الاهتمام أو الغاية منه.
كما تظهر، بشكل غير مباشر، إشارات إلى كورينا لارسن، وهي سيدة أعمال ألمانية - دنماركية، ارتبط اسمها لسنوات بعلاقة شخصية وثيقة مع الملك خوان كارلوس الأول، ولعبت دوراً غير رسمي في بعض تحركاته الخارجية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى شخصية محورية في الملفات القضائية والإعلامية المتعلقة بثروته وأنشطته المالية خارج إسبانيا. وتفيد الوثائق بأن إبستين أبدى اهتماماً بالحصول على معلومات عنها منذ عام 2013، بسبب قربها من الملك السابق، من دون أن توضّح طبيعة هذا الاهتمام أو غاياته.
خوسيه ماريا أثنار في سياقات مختلفة
ويرد اسم رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسيه ماريا أثنار في وثائق جيفري إبستين المنشورة ضمن سياقات متفرقة تتعلق بسجلات شحن ومراسلات وترتيبات سفر، من دون أن تتضمن هذه الوثائق اتهاماً مباشراً أو توصيفاً لطبيعة علاقة شخصية بين الطرفين. وتُظهر إيصالات صادرة عن شركة الشحن "فيدكس" أن إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل أرسلا طردين إلى أثنار في مناسبتين مختلفتين، الأول في سبتمبر/ أيلول 2003، حين كان لا يزال رئيساً للحكومة، ووجّه إلى قصر "لامونكلوا" باسم "الرئيس وآنا أثنار"، والثاني في مايو/ أيار 2004، بعد خروجه من السلطة، ووجّه إلى مقر مؤسسة FAES في شارع خوان برافو بمدريد. وتبيّن الإيصالات أن كلفة الشحن بلغت 32.62 دولاراً للطرد الأول، و49.87 دولاراً للثاني، من دون أي إشارة إلى محتوى الطرود أو ما إذا كانت قد استُلمت فعلياً.
وتتضمن الوثائق أيضاً بريداً إلكترونياً يُنسب إلى خوسيه أثنار الابن، يزوّد فيه إبستين بعنوان مؤسسة FAES، وموقّعاً بعبارة مقتضبة "قبلات، خوسيه"، من دون أن يوضح سياق هذا التواصل أو الغاية منه. كما يظهر اسم خوسيه ماريا أثنار في سجل لوكيل سفر كان إبستين يعتمد عليه في حجز الرحلات، مع تسجيل قيد مالي بقيمة 1050 دولاراً بتاريخ 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2003. ولا تتيح الوثائق الجزم إن كان هذا القيد يعود إلى أثنار الأب أم إلى ابنه، الذي كان يحمل الاسم نفسه، ويعمل في القطاع المالي الدولي في تلك الفترة. ويرد الاسم ذاته أيضاً في قوائم متفرقة مرتبطة بترتيبات سفر، من دون تفاصيل عن الوجهات أو الغاية من الرحلات.
وسرعان ما صرحت مصادر مقربة من أثنار في الإعلام الإسباني نافية أي معرفة شخصية بإبستين، مؤكدة أن وجود اسمه في الوثائق لا يعني قيام علاقة مباشرة. ومع ذلك، يكتسب حضور أثنار في هذه الملفات بعداً سياسياً أوسع إذا ما وُضع في سياق علاقاته الأميركية خلال ولايته الحكومية وبعدها. فقد شكّل أثنار أحد أبرز الحلفاء الأوروبيين لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، وكان من الداعمين الرئيسيين لغزو العراق عام 2003، في خطوة أثارت انقساماً حاداً داخل إسبانيا وأوروبا، ورافقتها احتجاجات شعبية واسعة. هذا الاصطفاف السياسي عزّز شبكة علاقاته داخل الدوائر السياسية والاقتصادية الأميركية، وهي البيئة نفسها التي كان إبستين يتحرك ضمنها بصفته ممولاً ووسيط علاقات.
بعد خروجه من السلطة، أسس أثنار "مبادرة أصدقاء إسرائيل"، وهي منصة دولية تضم سياسيين ومسؤولين سابقين، وتتبنى خطاباً داعماً لإسرائيل في مواجهة منتقديها. ويعكس هذا المسار استمرار اندماج أثنار في شبكات ضغط وعلاقات دولية ذات طابع سياسي واستراتيجي، من دون أن تربطه الوثائق المنشورة بأي نشاط غير قانوني ضمن ملف إبستين.
رجال أعمال ونفوذ اجتماعي
إلى جانب الملك خوان كارلوس وأثنار، تضم وثائق إبستين أسماء إسبانية أخرى، معظمها ورد في دفتر عناوينه، وهو سجل اتصالات لا يحدد طبيعة العلاقة مع أصحاب الأسماء الواردة فيه. من بين هذه الأسماء أليخاندرو آغاغ، رجل الأعمال وصهر أثنار، الذي أكد أن علاقته بإبستين اقتصرت على اجتماع واحد بطابع استثماري قبل أكثر من عشرين عاماً. كما يظهر اسم خوسيه أثنار الابن، إضافة إلى شخصيات اقتصادية واجتماعية أخرى. وتشدد وزارة العدل الأميركية على أن دفتر العناوين لا يمكن تفسيره بأنه قائمة زبائن أو دليل على سلوك غير قانوني، وأن إبستين، قبل أن يصبح "شخصية سامة" سياسياً وإعلامياً، كان يتحرك في أوساط المال والسياسة والنفوذ الاجتماعي.