مقابلة | وزير العدل اللبناني: نتحمّل تداعيات قرار حزب الله الأحادي

03 مارس 2026   |  آخر تحديث: 20:20 (توقيت القدس)
وزير العدل اللبناني عادل نصار في قصر بعبدا، 11 فبراير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد وزير العدل اللبناني، عادل نصّار، أن حزب الله يورط لبنان في الحرب بقراراته الأحادية، مما يهدد المصلحة الوطنية وسلامة المواطنين، مشددًا على ملاحقة أي نشاط عسكري خارج الشرعية قانونيًا.
- نصّار أشار إلى ضرورة سيطرة الدولة على السلاح لتعزيز قدرتها التفاوضية دوليًا، منتقدًا مواقف حزب الله التي تعطل هذه القدرة، ومؤكدًا أن الدبلوماسية هي السبيل لمواجهة إسرائيل.
- بخصوص خطة الجيش لحصر السلاح، دعا نصّار حزب الله للانخراط في مشروع الدولة وتسليم سلاحه، معربًا عن ثقته في وعي المجتمع اللبناني بأهمية حماية البلاد.

شدد وزير العدل اللبناني عادل نصّار، في حديث مع "العربي الجديد"، على أنّ لبنان "يتحمّل اليوم تداعيات قرار أحادي اتخذه حزب الله، ورّط فيه الدولة والشعب اللبناني بالحرب"، معتبراً أن "استمرار الحزب بالمغامرات هو تهديدٌ للمصلحة الوطنية وسلام المواطنين ولتحييد لبنان من الكوارث الناتجة عن الصراعات الإقليمية".

وفي ردّه على سؤال حول مفاعيل حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، والأطر التي يضعها لعمليات الحزب العسكرية التي استمرّت اليوم الثلاثاء، ضاربة عرض الحائط بالمقررات الوزارية، التي اتُخذت أمس الاثنين، والتي كانت أيضاً عرضة للهجوم السياسي منه في أكثر من موقف، يقول نصّار "لست أنا من يضع عمليات في إطار معيّن، نحن نتحمّل تداعيات قرار أحادي اتخذه حزب الله، ورّط فيه الدولة اللبنانية بحرب، وللأسف اليوم الشعب والدولة يتحمّلان تداعيات هذا القرار"، مشدداً على أن هناك قانون يجب أن يطبّق.

ويتابع نصّار حديثه "من أهم مفاعيل القرار، أن يتعامل القضاء مع أي حالة توقيف متعلّقة بالسلاح، من دون أن يقف الشخص خلف مبرّر أنه مرتبط بحزب الله أو غيره أو أي ذريعة أو غطاء سياسي، فأي نشاط عسكري يقوم به الحزب أو أي فرد خارج إطار الشرعية سيُلاحق قانوناً، وستُفتَح بحقّه ملفات قضائية، ويحال إلى الملاحقة"، مضيفاً "حزب الله يورّط اللبنانيين مراراً وتكراراً ومن ثم يقول أنا مقاومة، ليس هكذا تحدث الأمور".

ويشدد نصّار لـ"العربي الجديد"، على أن لبنان يدين حتماً الاعتداءات والعدوان الإسرائيلي، لكن في الوقت نفسه، من غير المسموح أن يتخذ طرفٌ أي قرار أحادي من شأنه أن يورّط الدولة اللبنانية ويأتي بعدها ويقول أنا مقاومة ولا أحد يمكن أن يتعاطى معي، هذا الأمر لا يمكن أن يستمرّ لأن نتائجه وتبعاته هائلة سواء باستشهاد المواطنين أو الدمار أو النزوح"، مكرراً تشديده على أن هذا الوضع لا يُحتمَل وحزب الله يورّط الدولة، ويحافظ على سلاحه ويعرقل أو يؤخر التسليم، ثم ينتقد عدم حلّ الدولة الموضوع بالمحافل الدولية.

ويؤكد وزير العدل أن "موقف لبنان حتى يكون قوياً بالمحافل الدولية، يجب أن تكون الدولة قوية، وذلك بأن تكون سيّدة كل السلاح، وأن يكون السلاح بإمرتها وحدها"، مشيراً إلى أنه لا يمكن للدولة أن تجري مفاوضات في الخارج، بينما هناك فريق لبناني يتخذ مواقف بصورة انفرادية، فهذا من شأنه أن يعطّل قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض بفعالية.

ويردف نصّار "سمعنا مراراً وتكرارً على لسان حزب الله أن سلاحه ليس رادعاً وليس هناك من توازن قوى بينه وبين إسرائيل، لذلك، فإن السبيل الوحيد يكون بإعطاء الدولة، وهي ضامنة للجميع، القدرة اللازمة على التفاوض بصورة فعّالة، وتمكينها من أداء الدور اللازم في المحافل الدولية، إذ إن توريط لبنان وزجّه بالحروب، والنزاعات الخارجية الإقليمية، يعطّل نسبياً وبشقّ كبير قدرة الدولة على التفاوض والمواجهة في المحافل الدولية". ويؤكد نصّار أنه "بدل إعطاء ذرائع للعدو، علينا أن نكون متضامنين حتى نعطي الدولة اللبنانية القدرة على مواجهة إسرائيل، لكن ليس في ملعبها، أي العسكري، إنما بالملعب الدبلوماسي".

وحول مصير خطة الجيش اللبناني لتطبيق حصرية السلاح، خصوصاً بظلّ التوغلات الإسرائيلية البرية ومغادرة العسكريين اللبنانيين مراكزهم المستحدثة على الحدود في ظل التصعيد الإسرائيلي، ومواصلة حزب الله عملياته العسكرية ضد مواقع إسرائيلية، يقول نصّار "الاعتداءات الإسرائيلية طبعاً من شأنها أن تصعّب التطبيق، لكن قرار حصر السلاح هو بيد الدولة، والمواجهة مع إسرائيل تكون بالقنوات الدبلوماسية، فلا أحد ينتظر من إسرائيل أن تكون متعاونة أو مسهّلة، بل ننتظر ذلك من حزب الله، الذي عليه أن يفكر بمصلحة اللبنانيين، وهذه تكون بالانخراط بمشروع الدولة، لا بزجّه بصراعات خارجية إقليمية، من هنا نتمنى على الحزب أن يأخذ هو المبادرة ويسلّم سلاحه الذي جرّ الويلات للبنان ولجمهوره وللبنان عموماً، منذ عام 2006 حتى اليوم، بصورة خاصة، وبات عبئاً عليه وعلى الدولة اللبنانية".

وبشأن ما إذا كان هناك مخاوف من ردّة فعل في الشارع اللبناني ربطاً بالمقررات الوزارية، واحتمال حصول مواجهة في الداخل، ولا سيما أن اللعب على وتر الحرب الأهلية يطلّ دائماً إلى الواجهة، يقول نصّار "لا أعتقد أن ذلك سيحصل، فالمجتمع اللبناني واعٍ تماماً أن الحروب الأهلية أسوأ ما يحصل للدول عموماً ولبنان خصوصاً، ومقتنع أن المطلوب اليوم حماية لبنان، ولا أعتقد أن في لبنان من هو ضد حماية بلده". وكان نصّار تواصل صباح الاثنين مع المدعي العام التمييزي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي كلّف الأجهزة الأمنية بالعمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية.