قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن المباحثات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف انتهت، لكنها "سوف تستأنف قريباً". وأعلن البوسعيدي، في منشور على "إكس"، انتهاء هذه الجولة من مفاوضات جنيف "بعد تحقيق تقدّم ملحوظ"، قائلاً: "سنستأنف المحادثات قريباً عقب إجراء مشاورات في العواصم المعنية".
وأضاف البوسعيدي أنه "ستُعقد مناقشات على المستوى التقني الأسبوع المقبل في فيينا"، معرباً عن امتنانه لـ"جميع الأطراف المعنية على جهودهم، ولا سيما المفاوضين، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحكومة السويسرية المضيفة".
واستؤنفت في جنيف، اليوم الخميس، الجلسة المسائية من الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عمانية، بعد جولة صباحية قدّمت فيها طهران للطرف الأميركي مقترحات لحل ملفها النووي، عبر الوساطة العمانية. ويضم الوفد الأميركي للمفاوضات مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، فيما يضم الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين إيرانيين. ويشارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في جولة المحادثات الجديدة، بحسب ما أفاد مصدر مطلع على المفاوضات والتلفزيون الرسمي الإيراني. وانضمّ غروسي إلى المحادثات "بصفة مراقب تقني من شأنه أن يساهم في دفع المحادثات بقدر أكبر من الدقّة والجدّية"، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، مؤكّداً معلومات مقدّمة من مصدر مطلع على الملّف.
وقالت مصادر إيرانية مطلعة لـ"العربي الجديد" إن الوفد الإيراني ذهب إلى المفاوضات وفي جعبته "حزمة مقترحات تتضمن أقصى مرونة إيرانية ممكنة بشأن العقد التفاوضية في حدود الخطوط الحمراء الإيرانية لمعالجة المخاوف أو الذرائع الأميركية بشأن برنامج إيران النووي"، مشيرة إلى أن الحزمة أيضاً "تتركز على موضوع رفع العقوبات ومن دون ذلك لا يمكن ترجمة هذه المرونة إلى إجراءات عملية"، ومؤكدة أن المقترحات الإيرانية تتناول عناوين مهمة مثل حلول لمسألة تخصيب اليورانيوم من دون المساس بـ"الحق الإيراني الثابت في امتلاك دورة الوقود"، ومستوى التخصيب واحتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب و"ضمانات مهمة لبقاء البرنامج النووي سلمياً تشمل آليات رقابة وتحقق".
وأكدت المصادر، في حديثٍ إلى "العربي الجديد"، إنّ إقدام الولايات المتحدة على "تكرار مطالب قصوى وغير مقبولة لا يهدف إلا إلى تخريب مسار المفاوضات"، مضيفة أن هذا السلوك "يعكس في الوقت نفسه حجم النفوذ الذي يتمتع به التيار الأميركي الصهيوني الداعي إلى الحرب". وأضافت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، أن "هذا السلوك الأميركي يدل على غياب الجدية في التعامل مع المفاوضات"، مؤكدة أن طهران شددت للجانب الأميركي على أن "التمتع بالاستخدام السلمي للطاقة النووية يُعد من الحقوق المنصوص عليها في معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)، وأنها لن تتراجع عن هذه الحقوق". وأشارت المصادر إلى أن طرح المطالب الأميركية "القصوى" يأتي في وقت تشارك فيه هيئة التفاوض الإيرانية في المحادثات "بجدية وحسن نية، وقد أبدت أقصى درجات المرونة اللازمة" للتوصل إلى اتفاق.
في المقابل، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يحملان مطالب صارمة إلى المفاوضات الجارية في جنيف، اليوم الخميس، أبرزها إبلاغ إيران بضرورة تفكيك مواقعها النووية الثلاثة الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل مخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وتأتي هذه المطالب في ظل ضغوط من "صقور" داخل الإدارة الأميركية ومن الجمهوريين في الكونغرس، لمنع إبرام اتفاق قد يُنتقد باعتباره "متساهلاً"، وفق الصحيفة، التي وصفت الجولة الحالية من المفاوضات النووية بأنها "حاسمة".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ المفاوضين الأميركيين سيصرّان على أن يكون أي اتفاق نووي غير محدد بسقف زمني، بخلاف القيود التي كانت تنتهي تدريجياً بموجب الاتفاق الذي جرى التفاوض عليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما. ووفقاً الصحيفة، فإنّ هذه المطالب قد تكون "صعبة" على طهران، في وقت يسعى فيه الجانبان إلى إيجاد بديل دبلوماسي لضربة عسكرية محتملة.
ومساء أمس الأربعاء، بحث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي مقترحات إيران لحل ملفها النووي. وأفادت الخارجية العمانية، في بيان، صباح اليوم الخميس، بأن الوزيرين بحثا "آخر المستجدات والمرئيات والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، وذلك استنادًا إلى المبادئ الاسترشادية التي جرى التوافق عليها في الجولة السابقة من المفاوضات". وأعرب وزير الخارجية الإيراني، بحسب البيان، عن تقديره للجهود التي يبذلها نظيره العُماني في دعم المسار الدبلوماسي القائم، معتبراً أن نجاح المفاوضات مرهون بجدية الطرف الأميركي وابتعاده عن السلوكيات والمواقف المتناقضة.