استمع إلى الملخص
- دعا زيلينسكي الأوروبيين لدعم أوكرانيا، مشيراً إلى ضرورة بناء "جدار مضاد للمسيّرات" لحماية أوروبا، مع تباين في مواقف الدول الأوروبية حول الفكرة.
- طالب زيلينسكي بتشديد العقوبات على صادرات النفط الروسية، بينما اقترحت المفوضية الأوروبية استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا، مع تحفظات من بلجيكا ولوكسمبورغ.
انطلق إنذار بوجود مسيرة محذراً من هجوم أوكراني بعد وقت قصير من حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
عن الحرب على أوكرانيا وقضايا أخرى في منتدى سياسي بمدينة سوتشي أمس الخميس. وقالت هيئة الطيران الروسية روسافياتسيا، على تطبيق تليغرام، إنه تم تعليق العمليات في مطاري سوتشي وجيلينجيك.وتلقى مالكو الهواتف المحمولة رسالة نصية تحذرهم من إنذار بوجود طائرة مسيرة في إقليم كراسنودار، وتنصحهم بـ"مغادرة الشوارع، والابتعاد عن النوافذ في المباني!". ولم يتضح بالضبط مكان وجود بوتين، حيث تضم سوتشي مقراً سكنياً مؤمناً بشكل كبير للرئيس الروسي وكثيراً ما يعمل من هناك. وأظهر موقع تتبع الرحلات "فلايت رادار 24" عدة طائرات روسية متجهة إلى سوتشي وهي تحلق حول شمال القوقاز.
وفي ظهوره في نادي فالداي للحوار السياسي بسوتشي، زعم بوتين أن الدول الأوروبية مسؤولة عن الفشل في تحقيق السلام في الصراع الذي بدأته موسكو باجتياحها أوكرانيا في عام 2022، وذلك من خلال ما سمّاه سياسة "التصعيد المستمر". كما رد بوتين على تسليح الدول الأوروبية واستثمارها المتزايد في الدفاع بالنظر إلى الصراع الجاري، وقال: "نحن نراقب عن كثب التصعيد العسكري المتزايد في أوروبا". وتوعد بوتين قائلاً: "لا أحد يشك في أن خطوات روسيا، وإجراءات روسيا المضادة، لن تتأخر في المجيء".
كما وجه بوتين تحذيراً إلى الولايات المتحدة بشأن احتمال تصاعد الصراع إذا منحت واشنطن أوكرانيا صواريخ توماهوك بعيدة المدى، معتبراً أن نشر مثل هذه الأسلحة سيعني تورطاً عسكرياً أميركياً. ووصف بوتين الوضع بأنه خطير، مسلطاً الضوء على قوة السلاح وإمكانية إلحاقه الضرر بروسيا. وأشار الرئيس الروسي إلى أنه في حين أن إدخال هذه الصواريخ لن يغير ميزان القوى في ساحة المعركة في حرب أوكرانيا، إلا أنه قد يوتر العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ويؤدي إلى "مرحلة جديدة نوعياً من التصعيد".
زيلينسكي يدعو أوروبا للوقوف بجانب أوكرانيا
حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
من أن التوغّلات الأخيرة للطائرات المسيّرة في أوروبا تُظهر أن روسيا تسعى إلى "التصعيد"، داعياً الأوروبيين للوقوف إلى جانب أوكرانيا خلال قمة أوروبية غير رسمية في كوبنهاغن أمس الخميس. واعتبر زيلينسكي أن استراتيجية موسكو هي "ببساطة: تقسيم أوروبا"، مؤكداً أن المطلوب هو "أن نفعل العكس تماماً".وذكّر زيلينسكي بأن جنوداً أوكرانيين أُرسلوا إلى الدنمارك لمساعدة كوبنهاغن بعد رصد طائرات مسيّرة غامضة في أجوائها، قائلاً إن "ذلك مجرد بداية، الخطوة الأولى على طريق بناء جدار مضاد للمسيّرات لحماية كامل أوروبا"، في إشارة إلى تطوير بلاده صناعة مسيّرات فريدة في القارة بعد أكثر من ثلاث سنوات على بدء الغزو الروسي لبلاده. وختم زيلينسكي قائلا "أرجوكم، لنعمل معا على حلول منسّقة تجعل ذلك ممكناً".
وأتت تصريحات زيلينسكي بعد سلسلة توغلات في أجواء أوروبية، بينها نحو عشرين مسيّرة في بولندا، ما دفع بروكسل إلى اقتراح إنشاء "جدار مضاد للمسيّرات" على مستوى الاتحاد الأوروبي. وحظيت فكرة "الجدار المضاد للمسيّرات" بدعم عدد من الدول الأعضاء، لكن دون حماسة من البعض الآخر ومن بينها ألمانيا، إذ أبدى المستشار فريدريش ميرز "تحفّظاته"، متسائلاً عن كلفة المشروع وصلاحيات الاتحاد الأوروبي في تنفيذه، وفق مصدر أوروبي.
وفي القمة نفسها، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن "المسيّرات التي تنتهك الأجواء الأوروبية يمكن تدميرها. نقطة على السطر". وحذّر رئيس الوزراء الروماني نيكوسور دان، الذي تعرضت بلاده أيضاً لاختراقات بطائرات مسيّرة، من أن قواته "ستُسقط أي مسيّرة جديدة تنتهك أجواءها".
مصير الأصول الروسية المجمدة
ودعا زيلينسكي الأوروبيين أيضاً إلى تشديد العقوبات على موسكو، خصوصا استهداف صادراتها النفطية التي تساهم في تمويل حربها في أوكرانيا. وأضاف أن "روسيا لا تزال تملك الموارد لمواصلة القتال، وهذا غير عادل"، مندداً باستخدام روسيا ناقلات نفط تخضع أصلا للعقوبات، قائلا إن "ذلك يجب أن يتوقف". من جانبه، دعا ماكرون، أمس الخميس، الأوروبيين إلى التنسيق الوثيق مع حلف شمال الأطلسي "لزيادة الضغط" على الأسطول الشبح من السفن الذي يتيح لروسيا تصدير نفطها رغم العقوبات الغربية.
وتعوّل كييف على التزام مالي طويل الأمد من حلفائها الأوروبيين. وفي هذا الإطار، اقترحت المفوضية الأوروبية استخدام الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا لضمان قرض بقيمة 140 مليار يورو لأوكرانيا، على أن لا تُسدد كييف هذا الدين إلا في حال دفعت روسيا يوماً ما تعويضات حرب، وفق ما أوضحت رئيسة المفوضية أورسولا فون ديرلاين الأربعاء.
ورغم أن غالبية دول الاتحاد الأوروبي تؤيد المقترح، تبدي بلجيكا التي تتركز فيها معظم الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا تحفظات كبيرة، وقال رئيس وزرائها بارت دي ويفر، أمس الخميس، إنه بانتظار ضمانات قبل إعطاء موافقته، محذراً من أنه "في حال عدم تحقق ذلك، سيتعين إيجاد وسائل أخرى لتمويل أوكرانيا". وينطبق الأمر أيضاً على لوكسمبورغ التي أكد رئيس وزرائها لوك فريدن، أول أمس الأربعاء، أنه لا تزال لديه "الكثير من الأسئلة" التي يجب طرحها قبل إعطاء الضوء الأخضر.
(فرانس برس، أسوشييتد برس)