مجتبى: لن نترك المعتدين و"هرمز" إلى مرحلة جديدة
- أشار خامنئي إلى شجاعة الشعب الإيراني في مواجهة العدوان وأهمية الحضور الشعبي في الشوارع، محذراً من وسائل الإعلام المدعومة من العدو.
- أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على توافق النظام بشأن وقف إطلاق النار، مشدداً على السعي للتعايش والسلام العادل وقوة القوات المسلحة.
قال المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، مساء اليوم الخميس، في رسالة بمناسبة ذكرى أربعينية والده المرشد الراحل علي خامنئي، إن بلاده "لن تترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا إيران، وستطالب حتماً بتعويض كل الأضرار، ودماء الشهداء، ودية الجرحى في هذه الحرب"، مؤكداً أن طهران ستنقل إدارة مضيق هرمز إلى مرحلة جديدة.
وأضاف في بيان تلاه التلفزيون الإيراني الرسمي: "لم نكن طلاب حرب ولسنا كذلك، لكننا لن نتخلى بأي حال عن حقوقنا المشروعة"، موضحاً أن بلاده تنظر إلى "جبهة المقاومة بأكملها بشكل موحد". وخاطب خامنئي جيران إيران في الخليج قائلاً: "إنكم تشاهدون معجزة، فانظروا جيداً وافهموا جيداً، وقفوا في الموقع الصحيح، وكونوا على حذر من الوعود الكاذبة للشياطين"، مضيفاً: "ما زلنا ننتظر رداً مناسباً من جانبكم لنُظهر لكم أخوّتنا وحسن نيتنا".
وأشار المرشد الإيراني إلى أن أبناء الشعب الإيراني "حاضرون منذ أربعين يوماً وليلة في الساحات والشوارع وميادين القتال بشجاعة لافتة، وقد حوّلوا الحرب المفروضة الثالثة إلى ملحمة"، مكمّلاً أن ذلك حصل رغم الخسائر التي سبّبها العدوان، ومؤكداً أن الشعب "حوّل الحزن إلى ملحمة والرثاء إلى هتاف تحدٍّ"، واعتبر أن "ذلك أدهش العدو المدجج بالسلاح وأثار إعجاب الأحرار في العالم"، حسب قوله. كما رأى أن "جهل المستكبرين جعل شهر مارس/آذار/ 2026 بداية فصل جديد من تعاظم قوة إيران وبروز اسمها واسم الثورة الإسلامية، داخل البلاد وفي العالم".
وتابع خامنئي أن الشعب "هو المنتصر في هذه المرحلة"، متحدثاً عن أن "صعود الجمهورية الإسلامية قوةً كبرى وانحدار الاستكبار نحو الضعف أصبحا واضحين للجميع". وأكد المرشد الإيراني أنه "لا ينبغي أن يُفهم من إعلان التوجّه نحو المفاوضات مع العدو أن الحضور في الشوارع لم يعد ضرورياً"، موضحاً أن "صوت الجماهير في الساحات مؤثر في نتائج المفاوضات". ودعا أبناء الشعب إلى مراعاة بعضهم بعضاً لتخفيف آثار النقص الطبيعي الذي تسببه الحروب، مشدداً على "ضرورة الحذر من وسائل الإعلام المدعومة من العدو وعدم الوثوق بها".
بدوره، أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، أن قرار وقف إطلاق النار اتُّخذ بتوافق أركان النظام، وتحت توجيه المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ومصادقته، موضحاً أن القرار يستند إلى مبدأ "العزّة والحكمة والمصلحة". وقال بزشكيان إن إيران، التي رفضت استراتيجية "السلام عبر القوة" الأميركية باعتبارها منطق المعتدين، تعمل حالياً على "ترسيخ القوة الوطنية من خلال سلام عادل".
وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده "لا تحمل العداء لشعوب المنطقة"، مؤكداً أن إيران كانت ولا تزال تسعى إلى التعايش والاحترام المتبادل والسلام العادل. واعتبر أن ما وصفه بـ"الدفاع خلال الأربعين يوماً الماضية" كان "رداً قوياً وحاسماً على عدوان فُرض على إيران واستقرار المنطقة من قبل الأنظمة القاتلة للأطفال التي تشعل الحروب". وشدّد على أن "هدف الأعداء كان إيران نفسها"، مشيراً إلى أن استهداف الأطفال والبنى التحتية الحيوية والجامعات والمدارس والمراكز العلمية والخدمية والطبية، وتعرّض مواقع التراث الثقافي والتاريخي للخطر، يظهران أن "الغاية من الحرب كانت استهداف إيران".
وأعلن بزشكيان أن إيران خلال المواجهات "لم تتعرض فقط للنار والعدوان، بل واجهت أيضاً الأكاذيب والتضليل وترويج الأوهام"، مضيفاً أن هناك "جهات من بعيد تضع وصفات تدميرية لهذا البلد، وتستغل دماء الشباب لخدمة أوهامها الخاصة"، وأكد أن "إيران ليست ساحة لتنفيذ مشاريع هدم أو أحلام بلا أساس يخطط لها الآخرون". واعتبر أن "عجز أقوى الجيوش وأشدّ الأنظمة قسوة عن هزيمة إيران يثبت أن المستقبل سيكون لإيران مستقرة وشامخة". وبيّن أن ما وصفه بأنه "قوة القوات المسلحة، وتماسك المجتمع رغم التنوّع الديني والسياسي والحضور المستمر للحكومة في الخطوط الأمامية للخدمات"، شكّل الأركان الأساسية لـ"ثبات البلاد خلال الفترة الماضية".
وعلى صعيد متصل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف، اليوم الخميس، إن التجارب التفاوضية السابقة أظهرت ضرورة "عدم الثقة المطلقة بالعدو"، وفق ما أوردته وكالة "إيسنا" الإيرانية. وأضاف أن طهران "لا تؤمن بالفصل بين الميدان والدبلوماسية"، مؤكداً أن هناك "ميداناً واحداً فقط هو ميدان الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني"، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الحقوق يمكن أن يتم "إما عبر المواجهة العسكرية أو من خلال المسار الدبلوماسي". وأوضح قالیباف أنه "يمكن استخدام الأداتين العسكرية والدبلوماسية معاً لإجبار الطرف الآخر على إحقاق حقوق إيران".
وقال إن ما سماه "التراجع التاريخي لأميركا وقبولها بالخطوط العامة للخطة الإيرانية ذات النقاط العشر يُعد انتصاراً لا يمكن إنكاره"، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن هذا الانتصار "يبقى خطوة غير مكتملة". كما أكد أن إيران "لم تقبل الدخول في أي مفاوضات" مع الولايات المتحدة تحت إنذار الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبيّن أن "قبول الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر لم يكن نتيجة مفاوضات مباشرة، بل تم عبر تبادل النصوص"، مضيفاً أنه "إذا لم تواصل أميركا خرق تعهداتها، فيمكن أن نخوض التفاوض".