مئات الشهداء والجرحى في لبنان إثر 100 غارة إسرائيلية خلال 10 دقائق
استمع إلى الملخص
- أكد رئيس أركان جيش الاحتلال أن العمليات تستهدف حزب الله، رغم إعلان اتفاق تهدئة يشمل لبنان بين الولايات المتحدة وإيران، مما يثير تساؤلات حول دوافع إسرائيل.
- دعا رئيس الوزراء اللبناني المجتمع الدولي للتدخل لوقف الاعتداءات، بينما أكد حزب الله أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار، منتظراً بياناً من إيران حول الرد المحتمل.
شهدت بيروت ازدحاماً خانقاً مع محاولات السكان لمغادرة العاصمة
جيش الاحتلال: استهدفنا مراكز قيادة وتحكم وبنى تحتية عسكرية
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، تنفيذ موجة غارات واسعة على لبنان استهدفت نحو 100 هدف خلال عشر دقائق فقط، مطلقاً اسم "الظلام الأبدي" على عدوانه الجديد. في السياق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة محدثة غير نهائية، سقوط 112 شهيداً و837 جريحاً في الغارات الإسرائيلية على العديد من المناطق اللبنانية. وكان مصدر صحي أفاد "العربي الجديد" بعيد حصول الغارات، بوقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى من جراء الغارات التي طاولت مناطق واسعة من لبنان، وسط حالة استنفار في المستشفيات، فيما شهدت بيروت ازدحاماً خانقاً مع محاولات السكان لمغادرة العاصمة.
وقال رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، إن الجيش سيواصل ضرب حزب الله "دون توقف"، مؤكداً عدم التنازل عن أمن سكان شمال إسرائيل. وزعم جيش الاحتلال أن الضربات استهدفت مراكز قيادة وتحكم وبنى تحتية عسكرية في الجنوب وبيروت والبقاع، بما يشمل مواقع استخباراتية ووحدات نخبة، بينها "قوة الرضوان" والوحدة الجوية. وبحسب بيان الجيش، فإن الهجوم جاء في ظل "نضج الظروف العملياتية"، دون أي علاقة بالجبهة الإيرانية، في إشارة إلى عدم انتظار وقف إطلاق النار مع إيران لتنفيذ العملية في لبنان. وأضاف أن "الافتراض العملي لدى سلاح الجو والجيش هو أن القتال في إيران سيُستأنف، وأن القوات ستحتاج إلى العمل مجدداً".
ونفذ جيش الاحتلال غاراته الأوسع والأكثر كثافة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بشكل متزامن، مستهدفاً أحياءً عدة في قلب العاصمة وضاحيتها، بينها حي السلم، المنارة، عين المريسة، كورنيش المزرعة، المصيطبة، البسطة، عرمون، عين التينة وبشامون. وشملت الغارات مناطق واسعة في الجنوب، منها بنت جبيل، كفرصير، الكفور، حاروف، جباع، عين قانا، زبدين، الدوير، كفررمان، الصرفند، حارة صيدا، صور، أنصار، زفتا وصيدا، إضافة إلى حومين التحتا وجويا. أما في بعلبك والبقاع، فقد تركزت الضربات على دورس، شمسطار، الهرمل، الكرك وسهل طاريا.
ويأتي هذا العدوان رغم إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي يقوم بدور الوساطة بين واشنطن وطهران، أن لبنان مشمول في اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أكدته تقارير إعلامية أميركية، فيما يؤكد جيش الاحتلال أن الغارات نُفذت بناءً على توجيهات المستوى السياسي في إسرائيل.
بدوره، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إنه "في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى وقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طاولت أحياءً سكنية مكتظّة وسقط ضحيتها مدنيون عزّل، ولا سيّما في بيروت". وأضاف أن إسرائيل تمضي في ذلك غير آبهة للمساعي الإقليمية والدولية، "ضاربة عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، داعياً أصدقاء لبنان إلى المساعدة في وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة.
من جانبه، قال عضو كتلة حزب الله البرلمانية (الوفاء للمقاومة)، النائب حسين الحاج حسن لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، استناداً إلى التصريحات الرسمية، ولا سيما من عرّاب الاتفاق، رئيس الوزراء الباكستاني"، مشيراً إلى أن "الجهة الوحيدة التي تقول إن لبنان غير مشمول هي العدو والجيش الإسرائيلي".
وأضاف أن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تواصل مع السفير الباكستاني في بيروت، ووضعه في صورة عدم التزام إسرائيل الاتفاق، واستمرار عدوانها، مؤكداً أن المسؤولين اللبنانيين يتعاملون مع لبنان باعتباره مشمولاً بالاتفاق، وأن إسرائيل "تحاول كسب الوقت كي لا تظهر بصورة المهزوم أو المنتكس". وحول احتمال رد حزب الله على استمرار الاعتداءات، قال الحاج حسن: "لن أعطي توقيتاً، فهو بيد قيادة المقاومة والجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وعدت ببيان رسمي حول ما ستفعله إن لم يتوقف العدوان"، مضيفاً أن "العدو غادر وحاقد، ونحن نراقب، والمقاومة تتابع، وإيران والوسطاء أيضاً، وسنرى ما ستؤول إليه التطورات في الساعات المقبلة".