في تطور عسكري بارز، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأربعاء، الضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار ليل 16-17 إبريل/ نيسان الماضي، في وقت يواصل استهدافه جنوبي لبنان وخرق وقف إطلاق النار، في وقت أعلن فيه حزب الله، أمس الثلاثاء، تنفيذ 18 عملية في عدد من البلدات الجنوبية. وأقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، بقصفه 500 منطقة في لبنان منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى مقتل خمسة عسكريين وإصابة 33 من جراء ردّ حزب الله على خروقه. واليوم الأربعاء، وجه جيش الاحتلال إنذاراً عاجلاً إلى سكان 12 بلدة جنوبي لبنان. وشملت المناطق كلاً من كوثرية السياد، الغسانية، مزرعة الداودية، بدياس، الريحان، زلاية، البازورية، حاروف، حبوش، أنصارية، قلاويه، دير الزهراني. وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي أن الجيش "يضطر إلى العمل بقوة ضد حزب الله"، طالباً "الابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة".
يأتي هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية، في أحدث إحصائياتها، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس/ آذار الماضي حتى 5 مايو/ أيار الحالي، بلغت 2702 شهيد و8311 جريحاً. وقبيل منتصف الليل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بسقوط شهيد في غارة إسرائيلية على بلدة عدشيت في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان. وكان الجيش اللبناني قد أعلن، أمس الثلاثاء، إصابة عسكريين لبنانيين بجروح طفيفة من جراء استهداف إسرائيلي في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في أثناء تنقّلهما بآلية عسكرية بين مراكز الجيش.
وفي غضون ذلك، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان، أمس الثلاثاء، إنه "على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، فإنّ أزمة النزوح والأزمة الإنسانية في لبنان لم تنتهِ بعد". وأضافت المفوضية: "على الرغم من عدم تعرّض العاصمة بيروت للقصف في الأسابيع الأخيرة، وتراجع التغطية الإعلامية للوضع في لبنان، فإن المدنيين المتبقين في جنوب لبنان وأجزاء من البقاع يعيشون في حالة من الخوف على حياتهم كما كان الحال قبل وقف إطلاق النار، فيما يتزايد عدد الأشخاص المجبرين على الفرار".
ويأتي التصعيد الميداني على وقع ضغوط سياسية يتعرض لها لبنان، متصلة بإمكانية عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وذلك على خطّين: الأول، أميركي، يدفع باتجاه حصول الاجتماع في واشنطن بوصفه خطوة ضرورية لحلّ الصراع القائم، وفتح مسار التفاوض المباشر. والثاني، عربي، ينصح بتأجيل انعقاده، ولا سيما لانعكاساته السلبية على الداخل اللبناني، في ظلّ الانقسام الكبير والاحتقان الحادّ اجتماعياً وطائفياً وسياسياً.
ويتزامن ذلك مع ضغط إسرائيلي بالنار جنوباً وتهديد متواصل بتجدّد الحرب، والجدل حول تداعيات عدم حصول الاجتماع على مصير الهدنة التي مُدّدت في 23 إبريل الماضي لثلاثة أسابيع، والتي من المنتظر أن يُبحث بها في المحادثات الثالثة المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، التي من المتوقع أن تكون حاسمة على صعيد ملف المفاوضات المباشرة، علماً أن موعدها لم يُحدّد بعد رسمياً.
سياسياً، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن "الحديث عن أي اجتماع محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه"، مشدداً في حديث إلى الصحافيين، على أن "أي لقاء رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يتطلب تحضيراً كبيراً". وأوضح سلام، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، أن لبنان لا يسعى إلى "التطبيع مع إسرائيل، بل إلى تحقيق السلام".