قيادي في "فتح" يلوّح بفضح ملفات فساد في فلسطين ويحذّر من استمرار تعطيل المحاسبة وتسييس القضاء

20 يناير 2026   |  آخر تحديث: 15:42 (توقيت القدس)
الطيراوي خلال مشاركته بنشاط طلابي في عصيرة الشمالية، 1 أغسطس 2023 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشف توفيق الطيراوي عن ملفات فساد موثقة تتعلق بالاستيلاء على أراضٍ وأملاك عامة، مشيرًا إلى تواطؤ جهات نافذة وتعطيل المساءلة، وملوحًا بفضح القضايا أمام الرأي العام.
- أوضح الطيراوي أن الشكاوى لم تؤدِ إلى محاسبة فعلية، وأن الفساد تمدد ليشمل مفاصل السلطة، مما أدى إلى تهديد وترهيب الموظفين والخبراء.
- شدد الطيراوي على أن حركة "فتح" لن تقبل استمرار الفساد، مهددًا بكشف الملفات إذا استمر الوضع، وداعيًا إلى محاكمة الفاسدين في ظل غياب القضاء.

كشف عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" توفيق الطيراوي اليوم الثلاثاء، في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس نشرها على "فيسبوك"، عن "وجود ملفات فساد موثقة تتعلق بالاستيلاء على أراضٍ وأملاك عامة، وبتواطؤ جهات نافذة وتعطيل منظومة المساءلة"، وأكد أن "الشكاوى المتكررة لم تُفضِ إلى أي محاسبة فعلية"، ملوحاً بفضح جميع القضايا بالأسماء والتفاصيل أمام الرأي العام ووسائل الإعلام.

وجاء في رسالة الطيراوي إلى عباس: "على مدار سنوات طويلة، خاطبتكم مرارًا وبقلبٍ مفتوح، مطالبًا بتدخلكم في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسساتنا، حرصًا على حقوق المواطنين وصونًا للحق العام. بعض هذه القضايا جرى تحويله منكم إلى رؤساء الحكومات، وبعضها أُحيل إلى النيابة العامة، إلا أن النتيجة، ومع بالغ الأسف، بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حدًا لهذا الانفلات الخطير".

وقال الطيراوي: "لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطاول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة، وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة، في سلوك إجرامي يمس الكرامة الوطنية والقيم الأخلاقية في الصميم".

وتساءل الطيراوي: "هل قدّم الشعب الفلسطيني كل هذه التضحيات، من شهداء وأسرى وجرحى، لنصل إلى مرحلة يُترك فيها اللصوص وسماسرة الأراضي يعيثون في الوطن فسادًا دون رادع أو حساب؟"، على حد تعبيره، وأوضح أنه بعد عشرات الرسائل والملاحظات التي رفعها لعباس حول تواطؤ بعض كبار المسؤولين، وتسييس القضاء، وبعد أحاديث واسعة مع أعضاء في اللجنة المركزية، ومع كوادر حركة فتح في مختلف الأقاليم "أجد لزامًا عليّ أن أخاطبكم اليوم علنًا، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي".

وقال الطيراوي: "أفعل ذلك عن قناعة بأن هناك من يتعمد حجب الحقيقة عنكم أو تقديم صورة منقوصة عمّا يجري، بدوافع لا تخدم المصلحة الوطنية. ومع إيماني بأن بعض الحقيقة قد نُقلت إليكم، إلا أن التقصير في قولها كاملة دون مواربة يبقى مسؤولية لا يمكن تجاهلها". وأضاف "أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت، وإذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية".

وشدد الطيراوي على أن "حركة فتح، التي انطلقت من أجل انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني وصون كرامته الوطنية، لا يمكنها أن تقبل باستمرار هذا الواقع، ولا أن تصمت على تغوّل البعض الفاسد، ولا أن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام أو التستر على من أساؤوا لتضحيات الشعب الفلسطيني وشهدائه وأسراه". ولم يصدر على الفور أي تعقيب لا من جانب الرئيس الفلسطيني ولا من حركة فتح على ما جاء من اتهامات في الرسالة.

وقال الطيراوي: "إن حجب الحقيقة جريمة، والتستر على الفساد خيانة، وكشفه واجب وطني لا يقبل التأجيل، وإن فلسطين، في ظل ما تتعرض له من مذابح وإبادة في غزة، واقتحامات وتنكيل وتدمير وتشريد يومي في الضفة الغربية، تستحق منا الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية، وإن السكوت اليوم، أو الاكتفاء بإدارة الأزمات، لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها"، وفق تعبيره.