غوتيريس يهدد إسرائيل بمحكمة العدل بعد اقتحام مقر "أونروا" في قلنديا

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 10:18 (توقيت القدس)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في قمة منظمة شنغهاي، 1 سبتمبر 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجمع "أونروا" في قلنديا، مدعية ملكية الأرض للصندوق القومي لإسرائيل، وبدأت بتحويله إلى مجمع تعليمي باستثمار كبير، بينما تؤكد "أونروا" أن الموقع محمي كمنشأة أممية.
- هدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بالتصعيد القانوني ضد إسرائيل إذا لم تلتزم بالاتفاقيات الدولية، معربًا عن قلقه بشأن انتهاك حصانة "أونروا".
- رد سفير إسرائيل بأن "أونروا" فقدت حق الحصانة بسبب تورط موظفيها في الإرهاب، مما قد يؤدي إلى تصعيد قانوني وسياسي.

أفادت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، اليوم الأربعاء، بأن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس هدد إسرائيل بالتصعيد ضدها والتوجّه إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، على خلفية اقتحام قوات الاحتلال معهد قلنديا للتدريب، التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، شمال القدس المحتلة.

واقتحمت قوة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، مجمّع "أونروا" في 25 أغسطس/ آب المنصرم، وسيطرت عليه لمدة أربعة أيام قبل أن تعاود اقتحامه مجدداً يوم الأحد الماضي، بتوجيه من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بذريعة تطبيق التشريعات التي سنّتها إسرائيل ضد الوكالة ونشاطاتها. وأخلت سلطات الاحتلال مجمّع "أونروا"، بزعم أنه يقع على أرض مملوكة لما يُسمّى "الكيرين كييمت" (الصندوق القومي لإسرائيل)، ونقلت مسؤوليته إلى بلدية الاحتلال في القدس.

من جهتها، بدأت بلدية الاحتلال بتحويل الموقع، إلى ما وصفته بالمجمّع التعليمي والمجتمعي لسكان المنطقة، باستثمار أولي يزيد على 40 مليون شيكل (الدولار نحو 3 شواكل). ومقابل المزاعم الإسرائيلية، تؤكد "أونروا"، التي كانت تدير في المكان مركزاً للتدريب المهني، أن الموقع هو منشأة محمية تابعة للأمم المتحدة وليست لإسرائيل صلاحية للسيطرة عليه.

وبحسب تقرير الصحيفة العبرية، كتب غوتيريس لنتنياهو، أنّ "المادة 30 من الفصل الثامن في الاتفاقية العامة (امتيازات وحصانات الأمم المتحدة)، تنصّ على أن جميع النزاعات الناشئة عن تفسير الاتفاقية أو تطبيقها تُحال إلى محكمة العدل الدولية"، مضيفاً أنّه "إذا لم تتخذ إسرائيل خطوات للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية العامة، فقد ينشأ وضع يحدث فيه نزاع بين الأمم المتحدة ودولة إسرائيل بشأن، بما يتعلّق، من بين أمور أخرى، بتفسير الاتفاقية أو تطبيقها".

ولم يعلن غوتيريس في هذه المرحلة عن تفعيل البند، لكنه وجّه تهديداً قانونياً صريحاً إذا لم تستجب إسرائيل لمطالب الأمم المتحدة. وقد أُحيلت الرسالة أيضاً إلى رؤساء مجلس الأمن والجمعية العامة للمنظمة الدولية. وأضاف الأمين العام في رسالته، وفق ما نقلته الصحيفة: "أضطر للكتابة مرة أخرى لأعرب عن قلقي الشديد بشأن انتهاك صارخ آخر لحصانة مجمّع أونروا في القدس الشرقية من السلطات الإسرائيلية".

ولفت غوتيريس إلى أنه في 25 أغسطس "دخلت السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك قوات أمن، إلى مركز التدريب في قلنديا دون موافقة الأمم المتحدة، في وقت كان موظفو أونروا ومتلقّو الخدمات موجودين في المكان استعداداً للعام الدراسي القريب. وقد خضع الموظفون للتفتيش، وبحسب ما فهمته، بقيت السلطات الإسرائيلية في المكان منذ ذلك الحين وبدأت بتنفيذ أعمال ترميم دون موافقة. أنا أدين بأشد العبارات هذه الأفعال غير المقبولة". وبحسب قوله، كانت هذه "خامس عملية دخول غير مُصرّح بها إلى المركز منذ شهر مايو (أيار الماضي)".

وشدد غوتيريس على أن "مركز التدريب في قلنديا كان ولا يزال منشأة تابعة للأمم المتحدة، ولن نقدّم أي تنازل بشأن حصانته". وأوضح أن الموقع "محصّن ضد أي شكل من الإجراءات القانونية أو أي نوع من التدخّل"، مؤكداً أنّ موظفي "أونروا" يتمتّعون أيضاً بالحصانة في ما يتعلق بالأعمال التي يتولونها ضمن مهامهم.

ووصف غوتيريس "الدخول غير المصرّح به للسلطات الإسرائيلية إلى المركز، وإجراء التفتيش على موظفي أونروا، وتنفيذ أعمال دون موافقة، ووقف برامج التدريب المهني في المكان"، بأنها "انتهاكات واضحة لالتزامات دولة إسرائيل"، مشدداً أنه يقع على الحكومة الإسرائيلية "واجب قانوني لضمان إلغاء هذه الإجراءات دون تأخير ومنع تكرار أعمال مشابهة".

وذكّر الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً، بهدم سلطات الاحتلال مجمّع "أونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في يناير/ كانون الثاني الماضي، وبقطع الخدمات عن منشآت أخرى. وكتب أن "هذه الإجراءات ضد أونروا غير مقبولة"، موضحاً أن الأمم المتحدة "تحافظ على حقوقها في ما يتعلق بمطالبات محتملة بسبب الأضرار التي لحقت بمجمّعات المنظمة وممتلكاتها".

من جهته، علّق سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، على رسالة غوتيريس، بالقول إنّ "دولة إسرائيل هي صاحبة السيادة في القدس وستعمل وفقاً للقانون والقرارات التي اتخذتها". وزعم دانون أنّ "أونروا فقدت منذ زمن الحق في ادّعاء الحصانة، بعد تورّط موظّفيها في الإرهاب وفي مجزرة 7 أكتوبر" في إشارة إلى عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لذلك فإن "التهديدات من طرف الأمين العام للأمم المتحدة لن تغيّر الواقع، وإسرائيل ستواصل التمسّك بسيادتها، وحماية أمنها، وتطبيق قوانينها في القدس"، وفق توعّده.

إلى ذلك، أوضح التقرير العبري، أن تهديد غوتيريس، لا يعني أن إسرائيل تواجه في الوقت الحالي دعوى قضائية أو عقوبات فورية، لكنه قد يكون الخطوة الأولى نحو تصعيد قانوني وسياسي، كما أن صدور حكم ضد إسرائيل من محكمة العدل الدولية قد يشكّل أساساً لمحاولات دفع عقوبات في مجلس الأمن، وقرارات إضافية في الجمعية العامة، وإجراءات عقابية مستقلة من دول وهيئات دولية.