ستارمر إثر نكسة الانتخابات: أتحمل المسؤولية ويجب الإصغاء إلى الناخبين
- أكد ستارمر على أهمية تعزيز الاقتصاد والأمن والتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، وأعلن عن تعيين جوردون براون مبعوثًا خاصًا لشؤون التمويل العالمي لاستعادة دعم الحزب.
- خسر حزب العمال السيطرة في ويلز واسكتلندا، بينما تقدم حزب "ريفورم يو كيه"، مما يعكس إحباط الناخبين، وأكد ستارمر عزمه البقاء في داونينغ ستريت.
أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمسؤوليته عن النتائج الصعبة التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية، مؤكداً ضرورة استخلاص الدروس واستعادة ثقة الناخبين بعد يوم من انتخابات محلية مُني حزب العمال فيها بهزيمة كبيرة مقابل تقدّم حزب "Reform UK" (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة. وكتب ستارمر في مقال نُشر في صحيفة "ذا غارديان" أنّ "الدرس الجيّد الذي يُستخلص (من هذه الانتخابات) هو الاستماع إلى الناخبين"، مؤكداً أنّ ذلك "لا يعني الانحياز إلى اليمين أو اليسار".
وقال ستارمر إن البريطانيين يشعرون بإحباط عميق من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مشدداً على أن الحكومة لم تنجح بما يكفي في إقناع المواطنين بإمكانية تحسن حياتهم ومستقبلهم. ولفت إلى أن الحزب لم يتمكن من الحفاظ على ثقة المواطنين، مشيراً إلى وقوع أخطاء كان يمكن تفاديها. وأوضح أنه رغم أهمية مصارحة الناس بحجم التحديات والإرث الذي ورثوه وصعوبة الأوضاع القائمة، فإن "الجهود لم تكن كافية لإقناعهم بإمكانية تحسن حياتهم أو بأن مستقبلهم يمكن أن يكون أفضل، بما يحقق لهم قدراً أكبر من الأمل".
وأكد ستارمر في المقال أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاقتصاد والأمن والتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، إلى جانب توفير فرص أفضل للأجيال القادمة والابتعاد عن سياسات "الوضع الراهن" التي قال إنها لم تعد مجدية. وأردف "يجب أن نقطع علاقتنا بالوضع الراهن نهائيًّا من خلال بناء دولة أقوى وأكثر عدلًا. دولة أقوى - حيث لا تكون موارد الأسر المالية رهينة لأهواء طغاة مثل فلاديمير بوتين، وحيث نقف جنبًا إلى جنب مع حلفائنا الأوروبيين لإعادة بناء دفاعاتنا، وتنمية اقتصادنا، وتأمين مستقبلنا".
واليوم السبت، عين ستارمر رئيس الوزراء السابق جوردون براون مبعوثاً خاصاً له لشؤون التمويل العالمي، مستعيناً برجل ينسب إليه الفضل في إنقاذ البنوك خلال الأزمة المالية العالمية، في محاولة من ستارمر لاستعادة دعم حزبه. وفي محاولة لإعادة ترتيب قيادته واستعادة دعم الحزب، قال مكتب ستارمر إن براون، أحد كبار قادة حزب العمال، سينضم إلى فريقه لتقديم المشورة بشأن كيفية تعزيز الأمن والمتانة في بريطانيا من خلال السياسات المالية العالمية.
وصدرت نتائج الانتخابات المحلية التي جرت الخميس بشكل شبه كامل، وجاءت سيئة لحزب العمال. في ويلز، خسر الحزب سيطرته على البرلمان المحلي، للمرة الأولى منذ تشكيله عام 1998، لصالح حزب "بلايد سيمرو" المؤيد للاستقلال. أما في اسكتلندا، فخسر حزب العمال أربعة مقاعد وتعادل مع "ريفورم يو كيه" مع حصول كل منهما على 17 مقعداً، فيما احتفظ الحزب الوطني الاسكتلندي المؤيد للاستقلال بهيمنته ولو أنه فشل مرة جديدة في الحصول على الأغلبية المطلقة مع فوزه بـ58 مقعداً من أصل 129.
وفي إنكلترا حيث جرى التنافس على 5000 مقعد في المجالس المحلية، فاز حزب العمال بـ997 مقعداً وخسر 1406. وحقق حزب "ريفورم يو كيه" بزعامة نايجل فاراج فوزاً ساحقاً بـ1444 مقعداً، مسيطراً بذلك على 14 مجلساً محلياً. وشهدت الانتخابات أيضاً تراجعاً لحزب المحافظين (773 مقعداً) الذي حلّ خلف حزب الديمقراطيين الليبراليين (834 مقعداً)، ومكاسب حققها حزب الخضر اليساري المتطرف بقيادة زاك بولانسكي (515 مقعداً). وقال ستارمر، في المقابل إنّ هذه النتائج "المؤلمة" لحزب العمال وهذا "التشرذم السياسي" هما نتيجة "إحباط الناخبين من الوضع الراهن".
ويعتزم ستارمر البقاء في داونينغ ستريت رغم المطالبات باستقالته، حتى من داخل حزبه. وأكّد أنه سيحدد "في الأيام المقبلة" مسار العمل و"المهام التي ستضطلع بها حكومته في الأشهر المقبلة"، في وقت تشير بعض وسائل الإعلام إلى احتمال إجراء تعديل وزاري.