"ساها إسطنبول" للصناعات الدفاعية: تركيز على الذخائر المتحركة
- اتفاقيات وتعاونات دولية: شهد المعرض توقيع اتفاقيات بارزة، منها تعاون عسكري بين تركيا وكوسوفو، وعقود لتوريد مدافع بحرية وطوربيدات، بالإضافة إلى تصدير طائرات بدون طيار مثل بيرقدار قزل إلما.
- الكشف عن تقنيات دفاعية متطورة: تم الكشف عن الصاروخ العابر للقارات "يلدريم هان" وصواريخ جديدة من روكيتسان، مع التركيز على الأنظمة ذاتية القيادة والذخيرة الذكية، مما يعكس تغير عقائد الحرب.
يكتسب معرض "ساها إسطنبول 2026" للصناعات الدفاعية المنعقد في الفترة من 5-9 مايو/أيار الجاري أهمية في توقيت تنظيمه، إذ أدت التوترات العالمية بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى توجّه العديد من الدول لاستراتيجيات عسكرية جديدة، وهو ما جعل المعرض الحالي يركز على الذخائر الذكية المتنقلة.
وأكد مدير المعرض والمدير العام لشركة "بايكار" التركية المصنّعة للمسيرات خلوق بيرقدار، في كلمة له، أن الشركة اختارت نهجاً مختلفاً في المعرض هذا العام، قائلاً: "فضلنا عرض المزيد من الذخائر المتنقلة، وبسبب التطورات الأخيرة تلعب هذه الأنواع من التقنيات منخفضة التكلفة، وعالية الإنتاجية والمتنقلة، وصغيرة الحجم، دوراً مهماً في ساحة المعركة".
ويشارك في نسخة هذا العام أكثر من 1700 شركة، 263 منها أجنبية، مع توقع حضور أكثر من 200 ألف زائر، حيث يجمع المعرض منظومة الدفاع والطيران العالمية في إسطنبول، على مساحة تبلغ 400 ألف متر مربع. ومن المتوقع أن يستقطب المعرض مشاركين من أكثر من 120 دولة، وأكثر من 30 ألف متخصص في هذا القطاع. ويخطط القائمون على المعرض لإجراء نحو 30 ألف اجتماع ثنائي بين الشركات والزائرين، كما سيشهد المعرض الكشف عن 203 منتجاتٍ جديدة وتوقيع 164 اتفاقيةً.
وعلى هامش المعرض عقد رئيس الأركان العامة التركي، سلجوق بيرقدار أوغلو، اجتماعات مع رئيس الأركان العامة الرواندي، الفريق أول مبارك موغانغا، والنائب الأول لوزير الدفاع ورئيس الأركان العامة الكازاخستاني، اللواء كانيش أبو بكر، ووكيل وزارة الإنتاج الدفاعي الباكستاني، محمد شيراغ حيدر، فيما عقد وزير الدفاع يشار غولر لقاءات مع ستيفن فور وزير الدولة الكندي لشؤون الاستحواذ، وعبد القادر محمد نور وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي، وتحسين إرتوغرول أوغلو، وزير خارجية قبرص التركية، إضافة إلى لقاء مع وزير الدفاع الكوسوفي، إيوب ماكيدونجي، وقّع الطرفان خلاله "اتفاقية تعاون عسكري" بين البلدين.
وشهد المعرض أيضاً توقيع اتفاقيات بين الشركات، منها توقيع عقد بين شركة أسفات للصناعات العسكرية التركية، وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE) لتوريد مدافع بحرية تستخدم على أربع سفن دورية بحرية ستبنى بواسطة أسفات. كما وُقعت مذكرة تفاهم بين شركة أرميلسان، وتوساش، بشأن دمج مروحية غوكبي مع جهاز سونار أوركون 2053 الغاطس، والذي يتميز بقدرته على العمل حتى عمق 500 متر، وقوة إخراجه العالية، وخوارزميات معالجة الإشارات المبتكرة، مما يجعله قادراً على كشف الأعماق بدقة وفعالية، وهي أداة فعالة لمكافحة الغواصات.
وكذلك وقّعت شركة ألتناي للتقنيات الدفاعية اتفاقاً مع شركة روكيتسان لتوريد طوربيد آكيا لتعزيز القدرات البحرية، عبر إنتاج بطاريات الليثيوم الخاصة بالطوربيدات، كما أُقيم حفل توقيع "تعديل عقد مشروع توريد أنظمة الطائرات بدون طيار من شركة ديليكان رقم 4، وحفل توقيع "تعديل رقم 1 لعقد مشروع توريد نظام طائرات الشحن الصغيرة بدون طيار ذات الأجنحة الدوارة"، وتم توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين مركز أبحاث الأنظمة الاستراتيجية والمسيّرة التابع لشركة سيفين لبناء السفن سيسام، وشركة كراكن روبوتيكس الكندية في مجال الحرب البحرية. كما وُقع عقد لتصدير طائرة بيرقدار قزل إلما المقاتلة بدون طيار من تصنيع شركة بايكار، وشركة "بي تي ريبابليك ديرغانتارا" الإندونيسية.
وفي ذروة المعرض كشفت رئاسة الصناعات الدفاعية، بحضور وزير الدفاع يشار غولر، عن الصاروخ العابر للقارات "يلدريم هان"، المتمتع بقدرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الحالية، ويبلغ سرعات تتراوح بين 9 و25 ماخ. ويستخدم الصاروخ رباعي أكسيد النيتروجين السائل كوقود، ويعمل بأربعة محركات صاروخية، ويعد هذا النظام مضاعفاً حاسماً للقوة في إطار عقائد الحرب الحديثة، حيث يقيّد قدرات الإنذار المبكر والاعتراض لدى العدو، من خلال توفير الوصول إلى منطقة الهدف بفضل سرعته العالية وقدرته الفائقة على المناورة، كما يتميز عن الأنظمة المماثلة باستخدامه وقوداً صاروخياً سائلاً وحمولة ثلاثة آلاف كيلوغرامات من المتفجرات.
وكشفت شركة روكيتسان لأول مرة عن صواريخ "نشتر"، و"جيدا"، و"جريت" المضادة للطائرات المسيرة، بالإضافة إلى صاروخ كروز صغير. وجرى تصميم صاروخ "نشتر" بهدف تنفيذ ضربات عالية الدقة مع تقليل الأضرار الجانبية إلى الحد الأدنى، ويتميز الصاروخ برأس حربي مبتكر لا يحتوي على مواد متفجرة، بل يعتمد على مستشعر اقتراب يُفعّل قبل ملامسة الهدف. ويعد صاروخ "جريت" المضاد للمسيرات نظاماً فعالاً ومنخفض التكلفة مقارنة بأنظمة الدفاع الجوي الأخرى، ويستطيع النظام تحييد الأهداف الجوية ضمن نطاق اشتباك مناسب، قبل اللجوء إلى استخدام منظومات أكثر تكلفة.
ويتميز صاروخ "جيداً" بتقنياته العالية، ويُلبي احتياجات الميدان مباشرةً بفضل قدرته على العمل خارج نطاق الرؤية، ومداه الذي يصل إلى ألف متر، كما يتميز الصاروخ بسرعته الهجومية، ودقته المتناهية بفضل رأس التوجيه الهجين، ويستطيع هذا النظام تحييد الأهداف بشكل كامل بفضل شدة انفجاره، وهو مهيأ ليكون بالإمكان دمجه في منصات إطلاق متنوعة تعمل براً وبحراً وجواً.
وكشفت شركة "سي تي إم" التركية عن نظام مسيرة كوزغون بمدى طيران يتجاوز ألف كيلومتر، وقدرة على التحليق لمدة تصل إلى 6 ساعات، ووزن إقلاع يبلغ 200 كيلوغرام، مع قدرة تشغيلية فعالة على ارتفاع 3500 متر. وعرضت شركة أسيلسان أول مركبة كاميكازي ذاتية القيادة تحت الماء في تركيا، كلتش، ومركبة كاميكازي البحرية غير المأهولة توفان في المعرض.
وبدا واضحاً الاهتمام الكبير بالأنظمة المعروضة، خاصة في ظل تصاعد الأنظمة ذاتية القيادة من المسيرات البحرية والجوية والذخيرة الذكية، وكلها تأتي في سياق تغير عقائد الحرب في الفترة المقبلة، التي أفرزتها تطورات الحرب الروسية الأوكرانية والحرب على إيران، إضافة إلى التحديات التي تواجه القارة الأوروبية أمنياً، وتصدعات في بنية حلف الشمال الأطلسي. وتستضيف تركيا في يوليو/تموز المقبل قمة حلف الشمال الأطلسي، وسيعقد على هامش القمة منتدى الصناعات الدفاعية، ليكون معرض ساها مقدمة للمنتدى المزمع عقده في العاصمة التركية أنقرة.