سانشيز يوظّف أزمة "هانتا" لتعزيز معركته ضد اليمين المتطرف

12 مايو 2026   |  آخر تحديث: 13 مايو 2026 - 07:21 (توقيت القدس)
سانشيز ومدير عام منظمة الصحة العالمية خلال مؤتمر صحافي في مدريد، 12 مايو 2026 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- استغلّ بيدرو سانشيز نجاح إسبانيا في احتواء أزمة فيروس "هانتا" لتعزيز موقفه السياسي ضد اليمين المتطرف وحلفائه، مشدداً على أهمية التعاون الدولي والتعددية خلال مؤتمر صحافي مع مدير منظمة الصحة العالمية.
- أكدت الحكومة الإسبانية التزامها بالتعاون الدولي في توقيت حساس بعد انسحاب الأرجنتين من منظمة الصحة العالمية، مما يعزز صورة إسبانيا كدولة ملتزمة بالقانون الدولي.
- تابع سانشيز الأزمة عن كثب وظهر بجانب مدير منظمة الصحة العالمية لتعزيز خطابه السياسي، مشيداً بأهمية العلم والوعي في مواجهة الخطاب اليميني.

استغلّ رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، انتهاء أزمة تفشّي فيروس "هانتا" المرتبطة بسفينة سياحية، ليحوّل نجاح بلاده في احتواء الأزمة إلى ورقة سياسية وأيديولوجية في مواجهة اليمين المتطرف وحلفائه الدوليين، وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، إضافة إلى حزب "فوكس" اليميني المتطرف. وخلال مؤتمر صحافي عقده في مدريد إلى جانب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم الثلاثاء، قدّم سانشيز الأزمة بوصفها دليلاً على نجاح الرهان الإسباني على التعددية الدولية والتعاون مع المؤسسات الأممية، مؤكداً أن "العالم لا يحتاج إلى مزيد من الأنانية والخوف، بل إلى دول متضامنة".

وحرصت الحكومة الإسبانية على أن تحمل هذه المناسبة رسائل سياسية واضحة، إذ ظهرت خلف سانشيز وتيدروس شاشتان تحملان شعار "إسبانيا تفي بالتزاماتها"، إلى جانب شعاري الحكومة الإسبانية ومنظمة الصحة العالمية، في مشهدية أرادت من خلالها مدريد التأكيد أن نجاح إدارة الأزمة لم يكن فقط نتيجة كفاءة النظام الصحي الإسباني، بل أيضاً ثمرة التزام سياسي بالمؤسسات الدولية وبالتعاون متعدد الأطراف. وجاءت هذه الرسائل في توقيت حساس، خصوصاً بعد إعلان الأرجنتين انسحابها رسمياً من منظمة الصحة العالمية، تنفيذاً لقرار سبق أن أعلنه الرئيس خافيير ميلي، الذي يتبنى خطاباً قريباً من توجهات ترامب ومعادياً للمؤسسات الدولية، فيما وصف زعيم حزب "فوكس" اليميني المتطرف الإسباني، سانتياغو أباسكال، المنظمة الأممية خلال الأيام الماضية بأنها "وكر للعولميين".

ورغم التزام سانشيز الصمت طوال فترة الأزمة الصحية، وابتعاده عن الدخول في مواجهة مباشرة مع رئيس حكومة جزر الكناري فرناندو كلافيخو، إلا أن مصادر سياسية إسبانية تؤكد أن رئيس الحكومة كان يتابع شخصياً مختلف التحركات المرتبطة بإدارة الأزمة. وبعد انتهاء الخطر، اختار سانشيز الظهور إلى جانب مدير منظمة الصحة العالمية لتوظيف الإشادة الدولية بأداء إسبانيا في تعزيز أحد أهم محاور خطابه السياسي منذ وصوله إلى قصر مونكلوا قبل ثمانية أعوام، والمتمثل في الدفاع عن النظام الدولي القائم على التعاون والمؤسسات الأممية.

وقال سانشيز إن بلاده "تتلقى المساعدة عندما تحتاجها، وتقدّمها عندما يُطلب منها ذلك"، مذكّراً بأن ملايين الإسبان يسافرون سنوياً إلى الخارج، ويتوقعون أن يلقوا المعاملة نفسها التي قدمتها إسبانيا لنحو 150 شخصاً تضرروا من تفشي الفيروس. من جهته، أشاد تيدروس أدهانوم بما وصفه "القيادة المبهرة" للحكومة الإسبانية، مثنياً بشكل خاص على استجابة السلطات وسكان جزر الكناري. وقال إن "العالم يحتاج في اللحظات الصعبة إلى هذا النوع من التعاطف الذي أظهرته إسبانيا"، معتبراً أن ما قامت به مدريد "يجب أن يشكّل نموذجاً يُحتذى به في عالم يشهد انقسامات متزايدة".

معركة سياسية تتجاوز الأزمة الصحية

وترى أوساط سياسية في مدريد أن سانشيز يعتبر أن معركة الرأي العام المرتبطة بأزمة "فندق هانتا" قد حُسمت لصالحه، خاصة بعد تراجع حدة انتقادات الحزب الشعبي المعارض وتحويل اهتمامه إلى ملفات أخرى في الحملة الانتخابية الجارية في إقليم الأندلس. لكن رئيس الحكومة الإسبانية يسعى، بحسب مراقبين، إلى استثمار الأزمة في إطار أوسع، يتمثل بمواجهة الخطاب اليميني الذي يصوّر إسبانيا بوصفها دولة تعيش الفوضى والانهيار.
 
وفي هذا السياق، شدد سانشيز على أن بلاده "دولة تحترم القانون الدولي وتدرك أن الأزمات الصحية لا تعترف بالحدود"، مضيفاً: "علينا أن نشعر بالفخر لأننا إسبان، فإسبانيا تفي بالتزاماتها تجاه مواطنيها والعالم". وختم بالقول إن "عالماً أفضل ممكن، لكننا نحتاج إلى مزيد من العلم ومزيد من الوعي"، في رسالة أراد من خلالها ربط نجاح بلاده الصحي والسياسي بالدفاع عن قيم التعاون الدولي والانفتاح، في مواجهة صعود الشعبوية واليمين المتطرف في أوروبا والعالم.