تركيا تعلن إسقاط صاروخ باليستي أُطلق من إيران باتجاه مجالها الجوي

04 مارس 2026   |  آخر تحديث: 22:09 (توقيت القدس)
طائرات مقاتلة خلال مناورة في قونيا، 2 يوليو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أسقطت تركيا صاروخًا باليستيًا إيرانيًا عبر أنظمة دفاع الناتو، وسقطت شظاياه في هاتاي دون أضرار بشرية، مؤكدةً قدرتها على حماية أراضيها ومواطنيها وحقها في الرد على التهديدات.

- أجرى وزير الخارجية التركي اتصالات دبلوماسية مع إيران والولايات المتحدة ودول أخرى لبحث تداعيات الحادثة، واستدعت تركيا السفير الإيراني لتسليمه مذكرة احتجاج.

- أدان الناتو استهداف إيران لتركيا، مؤكدًا دعمه لأنقرة، وأشار الرئيس أردوغان إلى أهمية تعزيز القدرات الدفاعية والتنسيق مع حلفاء الناتو لضمان أمن البلاد.

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الأربعاء، إسقاط صاروخ باليستي أطلق من إيران متجهاً نحو المجال الجوي التركي بعدما عبر فوق سورية والعراق، مشيرة إلى سقوط الشظايا في منطقة مفتوحة بولاية هاتاي جنوبي البلاد دون وقوع أي أضرار بشرية. وفي بيان صدر عن وزارة الدفاع كشفت فيه أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي "ناتو" المنتشرة في شرق المتوسط، اعترضت المقذوف الذي أطلق من إيران، وحُيِّد على الفور. 

وأشارت الوزارة إلى تحديد سقوط شظية في منطقة "دورت يول" بولاية هاتاي، قبل أن توضح أنها تابعة لصاروخ الدفاع الجوي الذي اعترض الصاروخ في الجو. وشددت الوزارة على دعم أنقرة الاستقرار والسلام الإقليميين، مؤكدة أنها "قادرة على ضمان أمن أراضيها ومواطنيها، وستتخذ كل خطوة للدفاع عن أراضيها ومجالها الجوي بحزم ودون تردد"، مشددة على احتفاظها بحق الرد. 

وفي السياق، أكد مسؤول تركي لوكالة "فرانس برس"، الأربعاء، أن تركيا "لم تكن هدفاً" للصاروخ الذي أُطلق من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، والذي دمره نظام الدفاع الجوي التابع لحلف شمال الأطلسي. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "نعتقد أن الصاروخ كان يستهدف قاعدة في قبرص اليونانية، لكنه انحرف عن مساره".

وتعليقاً على الحادثة قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران في منشور له على منصة إكس: "اعترضت أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف ناتو مقذوفاً أطلق من إيران، مخترقاً الأجواء العراقية والسورية، ومتجهاً نحو مجالنا الجوي من ولاية هاتاي ودمرته".

وأضاف: "تركيا قادرة على ضمان أمن البلاد على أعلى مستوى، وسنتخذ جميع الخطوات اللازمة للدفاع عن أراضينا ومجالنا الجوي دون تردد، وسنرد في إطار القانون الدولي على أي أعمال عدائية قد نواجهها، وسيستمر التشاور والتعاون مع حلف ناتو وحلفائنا طوال هذه العملية". وحث دوران جميع الأطراف على "ضرورة الامتناع عن أي أعمال قد تؤجج التوتر في المنطقة وتؤدي إلى امتداد الصراعات إلى مناطق أوسع، والتصرف بمسؤولية". وختم بالقول: "ستواصل تركيا الاضطلاع بمسؤوليتها بطريقة بناءة لخفض التوتر وحل المشاكل سلمياً في المنطقة".

وقالت وزارة الخارجية التركية إن وزير الخارجية هاكان فيدان أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقي عقب الحادثة، شدد خلاله على "ضرورة تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد النزاع في المنطقة".

كذلك، قالت وزارة الخارجية التركية، اليوم الأربعاء، إن فيدان بحث مع نظيره الأميركي ماركو روبيو مستجدات المنطقة والصاروخ الإيراني الذي استهدف تركيا في وقت سابق من اليوم. وقالت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية لوسائل الإعلام أن فيدان أجرى اتصالا هاتفيا مع الوزير روبيو، وخلال المكالمة جرى تقييم آخر المستجدات في المنطقة، وأوضحت أن الوزيرين ناقشا أيضا مسألة الصاروخ الذي وجه نحو المجال الجوي التركي وجرى تحييده لاحقا.

إلى ذلك، قالت أليسون هارت، المتحدثة باسم حلف شمال الأطلسي، إن الحلف يندد بـ"استهداف إيران لتركيا". وأضافت: "ندين استهداف إيران لتركيا. يقف حلف شمال الأطلسي بحزم مع كل الحلفاء، ومنهم تركيا، في وقت تواصل فيه إيران هجماتها العشوائية على المنطقة. وضعنا للدفاع والردع يظل قوياً على كل الأصعدة بما يشمل ما يتعلق بالدفاع الجوي والصاروخي".

وهذه هي المرة الأولى التي تصل فيها مقذوفات إيرانية إلى الأراضي التركية منذ بدء الحرب على إيران السبت الماضي. إلى ذلك، قالت قناة "سي أن أن تورك" إن تقييمات أنقرة تذهب إلى "وجود حالة من الفوضى" في القوات الإيرانية من جراء الضربات المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، التي تستهدف القيادات، الأمر الذي يقود إلى عدم التنسيق في عمليات الرد الإيرانية.

أردوغان: وجّهنا تحذيراتنا لمنع تكرار الحادثة

علّق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، على حادثة الصاروخ الذي اخترق الأجواء التركية وأُسقط بدفاعات حلف "الناتو"، مبيناً أن تحذيرات وُجهت بشكل واضح لمنع تكرار الحادثة. جاء ذلك في كلمة ألقاها عقب برنامج إفطار رمضاني مع القوات الخاصة، تطرق فيها إلى الحادثة. وأضاف أردوغان، في كلمته "إذا أردنا العيش في هذه الأرض ووطننا الأبدي، فعلينا تعزيز قدراتنا الردعية باستمرار، وفي هذه الأوقات العصيبة لن نترك أمن حدودنا ومجالنا الجوي للصدف". وأضاف "كما في حادثة هذا الصباح، نتخذ جميع الاحتياطات اللازمة، ونتدخل عند الضرورة، بالتنسيق الوثيق مع حلفائنا في الناتو". وشدد في قوله "نوجه تحذيراتنا بأوضح العبارات الممكنة لمنع تكرار وقوع حادثة مماثلة، وإن إرادتنا وقدرتنا على ضمان أمن بلدنا وأمتنا على أعلى مستوى". 

أنقرة تستدعي السفير الإيراني

إلى ذلك، استدعت وزارة الخارجية التركية، اليوم الأربعاء، السفير الإيراني في تركيا من أجل تسليمه مذكرة احتجاج. ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر أن وزارة الخارجية استدعت السفير محمد حسن حبيب الله زادة، ونقلت إليه مخاوف تركيا واحتجاجها على حادثة وصول صاروخ إلى الأجواء التركية. وكان وزير الخارجية هاكان فيدان قد أجرى اتصالا مع نظيره الإيراني عباس عراقجي نقل له الرسائل نفسها، وفق مصادر وزارة الخارجية التركية.

وفي هذا السياق، قالت المصادر الدبلوماسية في الخارجية التركية أن فيدان ناقش آخر المستجدات في اتصالات هاتفية مع كل من وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. كما اتصل فيدان بكل من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية الإندونيسي سوغيونو، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند.