تركيا تراقب النشاط الإسرائيلي اليوناني القبرصي: لا تهديد عسكرياً

25 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:51 (توقيت القدس)
تمرين نخبة الجيش التركي في إزمير، 30 مايو 2024 (يافوز أوزدن/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتابع وزارة الدفاع التركية الأنشطة الأخيرة لإسرائيل واليونان وقبرص، مؤكدة عدم تشكيلها تهديداً عسكرياً لتركيا، مع التزامها بالحوار والاستقرار وحقوق قبرص التركية، ونفيها لانتهاك المجال الجوي اليوناني.
- تواجه تركيا تحديات أمنية متعلقة بالطائرات المسيّرة، وتعمل على تحسين قدراتها الدفاعية الجوية بالتعاون مع حلفائها، مع التركيز على سلامة الطيران المدني، وتتابع الوضع في سورية وتأثير الهجمات على استقرارها.
- أعلنت النيابة العامة في إسطنبول عن حملة توقيف ضد تنظيم "داعش"، حيث تم القبض على 115 مشتبهاً من أصل 137، وضبط أسلحة ووثائق تنظيمية، مع استمرار الجهود للقبض على البقية.

قالت وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، إنها "تتابع من كثب" الأنشطة الأخيرة لإسرائيل واليونان وقبرص، والبيانات الصادرة عنهم عقب القمة الثلاثية قبل أيام، مبينة أن "هذه المبادرة لا تشكل تهديداً عسكرياً لتركيا". وأضافت الوزارة، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث باسمها زكي أكتورك، أن تركيا "تؤكد التزامها الحفاظ على الاستقرار واستمرار الحوار في المنطقة، وأن تصريحات إسرائيل الموجهة إلى تركيا وخطابها الذي قد يزيد التوتر في المنطقة لا أساس له في الواقع على الأرض ولا في القانون الدولي".

وشدّدت وزارة الدفاع على أن تركيا، انطلاقاً من حلف شمال الأطلسي "ناتو"، تؤيّد الحوار البنّاء في بحر إيجة وشرق المتوسط، ومع ذلك "يجب أن يُفهم أن الخطوات المخالفة لروح التحالف لن تغيّر الوضع على أرض الواقع، وأن موقف تركيا من أمن قبرص التركية وحقوقها واضح وثابت، ولن تتردد تركيا في استخدام الصلاحيات الممنوحة لها بموجب وضعها، باعتبارها ضامناً لقبرص التركية".

وأكدت الوزارة أن تركيا "ليست هي من يصعّد التوترات في بحر إيجة وشرق المتوسط، بل الخطوات والنهج الإقصائي والأحادي الذي يهدف إلى فرض أمر واقع"، فيما تفضّل أنقرة "أن تكون المنطقة حوضاً للتعاون والاستقرار، لا ساحةً للصراع".

وخلال الأيام الماضية، تحدثت تقارير عدة عن تحركات إقليمية في شرق البحر المتوسط، خصوصاً بعد القمة الثلاثية الإسرائيلية اليونانية القبرصية، الاثنين الماضي. وفي السياق، أفاد موقع الأخبار اليوناني "تا نيا"، الأسبوع الماضي، بأن تل أبيب وأثينا ونيقوسيا تدرس إقامة قوة عسكرية مشتركة تضم مكونات بحرية وجوية وبرية، في إطار تعزيز علاقاتها الاستراتيجية. غير أن إسرائيل سارعت إلى نفي صحة هذه المعلومات.

وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن أي إطار أمني أو عسكري مشترك من هذا النوع قد يوفر لإسرائيل ما وصفته بـ"عمق استراتيجي" إضافي في مواجهة محاولات التمركز التركي في شرق المتوسط، ولا سيما في ظل تنامي العلاقات بين تركيا وسورية بعد سقوط نظام بشار الأسد. في المقابل، تسعى اليونان وقبرص، وفق الصحيفة، إلى تحقيق مستوى من الردع في مواجهة ما تعتبرانه "التحدي التركي".

وفي ما يخص مزاعم انتهاك المجال الجوي من قبل تركيا، وفق ما ورد في الصحافة اليونانية أخيراً، قالت الوزارة إن تلك المزاعم "تستند إلى التناقض في نهج اليونان تجاه المياه الإقليمية والمجال الجوي، وهو أمر غير مسبوق، فيما تُجري تركيا رحلاتها في بحر إيجة ضمن المجال الجوي الدولي".

وأكدت أن أنقرة "تميل إلى حل جميع القضايا مع اليونان بالطرق السلمية، عبر الحوار والتفاوض، في إطار القانون الدولي، وحسن النية المتبادل، وعلاقات حسن الجوار". وتطرّقت الوزارة أيضاً إلى العثور على مسيّرات في ولايتي بالكسير وكوجا إيلي في الأيام الماضية، قائلة: "يجري حالياً فحص الطائرات المسيّرة التي عُثر عليها في بالكسير وكوجا إيلي، وستُعلَن النتائج لاحقاً". وأكملت: "تمثل الطائرات المسيّرة الصغيرة منخفضة الارتفاع ذات المقطع العرضي الراداري المنخفض تهديداً من الجيل الجديد، ولا تواجهه تركيا وحدها، بل جميع الدول، بما فيها الدول الأوروبية. وعند التصدّي لمثل هذه الأهداف، تُعطى الأولوية لحركة الطيران المدني وسلامة الأرواح".

وأوضحت بالقول: "هذه الحوادث ليست بسبب ضعف في الدفاع الجوي، بل هي انعكاس لتزايد استخدام الطائرات المسيّرة نتيجة للحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا. وتتخذ تركيا تدابير إضافية ضد الطائرات المسيّرة، وتحسّن باستمرار قدراتها الدفاعية الجوية من خلال مشاريع وطنية وتكامل مع حلفائها، وتواصل بحزم ضمان أمن مجالها الجوي".

وتطرّقت الإحاطة إلى الوضع في سورية، حيث أفادت الوزارة بأن الهجمات الأخيرة التي تنفذها "قوات سوريا الديمقراطية" تُلحق ضرراً بوحدة الأراضي واستقرار سورية، وتؤثر سلباً بمرحلة الاتفاق، وأن "الصراع في سورية يدور بين من يرغب في سورية موحدة ومستقرة ومزدهرة، ومن يفضّل سورية غير مستقرة ومنقسمة وضعيفة".

حملة توقيف لعناصر "داعش"

وفي السياق الأمني، أعلنت النيابة العامة في إسطنبول، اليوم الخميس، إلقاء القبض على 115 مشتبهاً في انتمائهم إلى تنظيم "داعش"، من أصل 137 أُصدِرَت مذكرة إلقاء قبض بحقهم، بعد اتضاح تخطيطهم لهجمات وأعمال تستهدف تركيا، وبخاصة غير المسلمين، ضمن احتفالات رأس السنة الجديدة، واتصالاتهم مع مناطق الصراع.

وأوضح مكتب المدعي العام، في بيان صدر عنه، أنه في إطار التحقيقات التي أجرتها إدارة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول، جرى التوصل إلى معلومات تشير إلى أن التنظيم يخطط لشنّ هجمات تستهدف غير المسلمين، وذلك خلال احتفالات رأس السنة الجديدة. وأضاف البيان أنه نُفِّذَت عمليات مداهمة متزامنة في 124 موقعاً في إسطنبول، ومن خلال التفتيش ضُبطَت مسدسات وذخيرة والعديد من الوثائق التنظيمية، وأدت العملية إلى إلقاء القبض على 115 مشتبهاً فيهم، والجهود لا تزال متواصلة للقبض على البقية.