- هدد ترامب بسحب القوات الأميركية من بعض الدول الأوروبية كعقوبة على عدم تعاونها في الحرب على إيران، ويدرس نشرها في دول أكثر دعماً مثل ليتوانيا وبولندا.
- يواجه قرار الانسحاب من الناتو معارضة شديدة من الكونغرس، ولم يتخذ ترامب قراراً دراماتيكياً بعد، رغم أن فتح مضيق هرمز يبقى شرطاً للتهدئة.
مع صعوبة تنفيذ تهديده بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولا سيما بعد عدم انخراط الحلف أو دوله في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران دعماً لواشنطن، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يُخرج الحلف من نطاق خططه للرد على ذلك. ففيما كان يلتقي أول من أمس الأربعاء، الأمين العام لـ"ناتو" مارك روته في البيت الأبيض، عاد وكرّر امتعاضه من الحلف، بينما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أنه يفكّر بمعاقبة بعض دول الحلف الأوروبية، بسحب القوات الأميركية منها.
وكان ترامب قد أمعن في انتقاد حلف شمال الأطلسي ودوله منذ ولايته الأولى (2017 – 2021)، وطالبها بزيادة إنفاقها الدفاعي، لكنه خلال الحرب على إيران التي أغلقت مضيق هرمز، طالب الحلف بالتدخل لفتح المضيق بالقوة في خضم الحرب، والاستعانة بقدرات بعض دوله الأوروبية من أجل ذلك. وبينما كانت ترى هذه الدول أن الحرب على إيران غير قانونية، رفضت الطلب، علماً أن التوتر بينها وبين ترامب، يسبق الحرب، بل يعود إلى طبيعة العلاقة مع الحليف الأميركي الذي يواصل منح روسيا هامشاً كبيراً لفرض شروطها في أي تسوية أوكرانيا، وسعى للسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية بالقوة. من جهته، يعتبر ترامب أن الولايات المتحدة قوية بما يكفي لتكون قادرة وحدها على شنّ الحروب، ولا تحتاج إلى الحلف الذي تعد الولايات المتحدة أكبر مموّل له.
ذكّر ترامب أول من أمس بـ"غرينلاند، تلك القطعة الكبيرة من الجليد التي تدار بطريقة سيّئة"
واتهم البيت الأبيض، الأربعاء، الدول الأعضاء في "ناتو"، مجدداً، بـ"إدارة ظهرها" للولايات المتحدة في حرب إيران، قبيل اجتماع ترامب وروته. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قبل وصول الأمين العام للحلف للقاء الرئيس الأميركي، مقتبسة كلام ترامب: "لقد اختُبِروا، وفشلوا". وأضافت: "من المحزن جداً أن يدير الحلف ظهره للشعب الأميركي خلال الأسابيع الستة الماضية، في حين أن الشعب الأميركي هو من يمول دفاعه". وأكدت أن ترامب سيناقش مع روته مسألة الانسحاب من الحلف.
تذكروا غرينلاند
وإثر اللقاء، كتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "لم يكن الناتو موجوداً عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً. تذكروا غرينلاند، تلك القطعة الكبيرة من الجليد التي تدار بطريقة سيّئة".
من جهته، قال روته لشبكة "سي أن أن"، عن الاجتماع، إنه "كان صريحاً للغاية"، وقبل لقائه ترامب، التقى روته وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي تساءل خلال الحرب أيضاً عن "فائدة" الحلف، إذا لم يسمح للقوات الأميركية باستخدام قواعده خلال الحرب. علماً أن دولاً مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبولندا فرضت قيوداً شديدة على أجوائها في وجه المقاتلات الأميركية خلال حرب إيران. وإثر لقائه الرئيس الأميركي، وصف روته الاجتماع بأنه "كان صريحاً للغاية"، مضيفاً أن ترامب كان "محبطاً بوضوح" من دول عدة في الحلف، وأضاف أنه "قد يستطيع تفهمه"، من دون أن يكشف إذا كانت مسألة انسحاب محتمل للولايات المتحدة من الحلف قد نوقشت. لكنه لفت إلى أنه رغم انتقادات ترامب، فإن "معظم الدول، وفت بالتزاماتها"، لجهة دعم الحرب، بما يتعلق بالقواعد والطيران واللوجستيات.
وكان ترامب قد وصف مراراً حلف "ناتو" بأنه "نمر من ورق" لرفضه قيادة الجهود الرامية إلى فتح مضيق هرمز وتقييده استخدام القوات الأميركية قواعد على أراضيه.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن إدارة ترامب تدرس خطة لسحب القوات الأميركية من بعض دول الحلف ونشرها في دول أخرى تعدّ أكثر دعماً للحرب الأميركية على إيران، وذلك لمعاقبة أعضاء الحلف "غير المتعاونين". وقالت الصحيفة إن الخطة جرى تداولها أخيراً بين فريق ترامب، وحظيت بترحيب كبار المسؤولين في الإدارة، وهي لا تزال في بداية تصوّرها، وواحدة من بين خطط عدة لمعاقبة الحلف يعدّها فريق ترامب.
وول ستريت جورنال: قد يسحب ترامب قوات أميركية من إسبانيا أو ألمانيا
معارضة للانسحاب من "ناتو"
وتنشر الولايات المتحدة حوالى 84 ألف جندي في أوروبا. وكانت إسبانيا الدولة الوحيدة التي قالت إنها لن تلتزم سقف الـ5% التي طلبها ترامب أن تنفقها دول الحلف على دفاعها، ولم تسمح بالكامل بعبور المقاتلات الأميركية أجواءها خلال حرب إيران. كذلك يسود إحباط في البيت الأبيض من ألمانيا، بعدما انتقد مسؤولون ألمان كبار الحرب على إيران. وبحسب مسؤولين اثنين في إدارة ترامب، فإن الخطة، بالإضافة إلى إعادة الانتشار، تلحظ إمكانية إغلاق قاعدة أميركية بالكامل في واحدة على الأقل من الدول الأوروبية، وهي ألمانيا أو إسبانيا. أما الدول التي قد تستفيد من ذلك بنشر القوات الأميركية فيها أو تعزيزها، فمن بينها ليتوانيا وبولندا ورومانيا واليونان، وفق المصادر. وللدول الشرقية الأوروبية أعلى مستوى إنفاق دفاعي في التحالف، وكانت من أولى الدول التي أعلنت دعمها لتشكيل تحالف دولي عسكري لفتح مضيق هرمز. وبعد اندلاع الحرب، كانت رومانيا سبّاقة في إعلان فتح أجوائها أمام المقاتلات الأميركية. ولكن مثل هذه الخطة من شأنها وضع مزيد من قوات الحلف قريباً من الحدود مع روسيا، وهو ما لن يعجب موسكو.
ويواجه أي قرار لانسحاب أميركي محتمل من "ناتو"، معارضة أميركية شديدة، وخصوصاً من الكونغرس، بل حتى من الجمهوريين، بما قد يأخذ الأمور أيضاً إلى المحكمة العليا. ورأت صحيفة "واشنطن بوست"، أول من أمس، أن ترامب عاد ليصبّ غضبه على الحلف، لكنه تجنب القطيعة الكاملة، أو اتخاذ أي قرار دراماتيكي حيال الحلف، واعتبرت أنه يؤجل حتى الآن المعاقبة. وأشارت الصحيفة إلى أن هدنة إيران قد تمنح وقتاً لتخفيف التوترات بين ترامب والحلف، لكنها شكّكت في إمكانية أن يتمكن "ناتو" سريعاً من تجهيز طريقة لفتح مضيق هرمز، وهو ما قد يكون أحد شروط ترامب للتهدئة معه.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس)