- تشمل الخطة استثمارات كبيرة في تصنيع واستخدام المسيّرات، مع تخصيص أكثر من 5 مليارات جنيه لتطوير "قوة مرنة متكاملة" والتعاون مع أوروبا لتمويل مركز اختبار الطائرات المسيّرة.
- سيتحول سلاح البحرية الملكية إلى "بحرية هجينة" تضم سفناً مأهولة وغير مأهولة، مع تمويل بناء ست سفن حربية جديدة وتعزيز مشاة البحرية والقوات البرية بمزيد من القوارب والطائرات المسيّرة.
أعلنت بريطانيا زيادة ميزانية الدفاع بمقدار 15 مليار جنيه إسترليني لتمكين قواتها المسلحة من تعزيز "الجاهزية والدفاع" في مواجهة الأخطار والدفاع عن حلفائها. ووصفت الحكومة البريطانية هذه الزيادة بأنها "رقم قياسي" غير مسبوق، وتعهدت برفع الإنفاق الدفاعي لاحقاً إلى 4.2% من إجمالي الناتج المحلي. وقالت وزيرة الخزانة ريتشل ريف، الثلاثاء، إن هذه الأموال ستُدبَّر من خلال "إعادة ترتيب أولويات الإنفاق" في مختلف إدارات الحكومة. وتتجاوز الزيادة الجديدة قليلاً نصف المخصصات المالية التي طلبتها وزارة الدفاع، البالغة 28 مليار جنيه إسترليني.
وكان وزير الدفاع جون هايلي، قد استقال من حكومة كير ستارمر في وقت سابق من الشهر الحالي، احتجاجاً على عدم حصوله على المخصصات المالية التي رأى أنها ضرورية لمواجهة التحديات والأخطار التي تواجه المملكة المتحدة. وقال في خطاب استقالته المفاجئ إن ستارمر ووزيرة الخزانة ريتشل ريف لا يملكان "القدرة أو الاستعداد" لتوفير الدعم المالي الكافي الذي يمكّن القوات المسلحة من مواجهة تلك التحديات.
وتبلغ ميزانية الإنفاق الدفاعي البريطانية الحالية 62.2 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 2.4% من إجمالي الناتج المحلي. وتتوقع الحكومة أن يرتفع الإنفاق إلى 80 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2029، الذي يُفترض أن تُجرى فيه الانتخابات العامة المقبلة.
وجاء إعلان وزيرة الخزانة لما وصفته بـ"خطة الاستثمار الدفاعي" ضمن حملة لحزب العمال الحاكم تحت شعار "بريطانيا أقوى وأكثر إنصافاً". وقالت ريف إن "الدفاع والجاهزية" يمثلان "مطلباً عاجلاً وملحاً" يمكّن المملكة المتحدة من الدفاع عن حلفائها. واعتبر ستارمر أن حكومته تنفذ بالفعل "أكبر زيادة مستدامة" في الإنفاق الدفاعي منذ ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة تواجه "عالماً أكثر خطورة وتقلباً من أي وقت مضى خلال العقود الماضية". وأضاف، خلال المناسبة نفسها، أن "أفضل وسيلة لتجنب الحرب، في عالم يتسلح ويتصاعد فيه العدوان، هي الاستعداد لها".
وأشار ستارمر إلى أنه يدرك أن البريطانيين "يرون أن الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط تؤثر في استقرارهم وترفع بدرجة كبيرة تكلفة المعيشة". وأضاف أنهم "يشعرون بالتعب من البقاء تحت رحمة الأحداث التي تقع خارج سواحلهم"، معتبراً أن "التهديدات لم تعد بعيدة" عن المملكة المتحدة. ورداً على الانتقادات بشأن ضعف تمويل القوات المسلحة، أعلن أن بريطانيا سترفع في نهاية المطاف نسبة الإنفاق العسكري إلى 4.2% من إجمالي الناتج المحلي، من دون تحديد جدول زمني لذلك، مؤكداً في الوقت نفسه أن الإنفاق سيصل إلى 2.7% بحلول عامي 2027 و2028.
وفي ما يتعلق بتمويل الزيادة، أعلن ستارمر إلغاء عدد من مشروعات الطرق والطاقة التي وصفها بأنها "ليست ذات أهمية حيوية عاجلة". وتوقع أن تسهم زيادة الإنفاق على خطة الاستثمار الدفاعي في إنعاش الاقتصاد البريطاني وخلق نحو 60 ألف فرصة عمل، مع تعزيز سلاسل الإمداد الدفاعية. وتنص الخطة أيضاً على إنشاء "مرفق للتصدير الدفاعي" يُتوقع أن يدرّ 50 مليار جنيه إسترليني، ووصفه ستارمر بأنه "دفعة لا تحدث إلا مرة في كل جيل".
من جهتها، وصفت المعارضة البريطانية الخطة بأنها "قليلة جداً ومتأخرة جداً". وقال وزير الدفاع في حكومة الظل المحافظة، جيمس كارتليدج، إن الخطة لا توفر التمويل الكافي ولا العتاد العسكري اللازم للحفاظ على أمن بريطانيا، متهماً رئيس الحكومة، في تصريحات صحافية، بأنه "ضعيف للغاية" في توفير مزيد من التمويل. كذلك انتقد حزب الديمقراطيين الليبراليين الخطة، واصفاً إياها بأنها "متأخرة وقليلة التمويل". وقال زعيم الحزب، إيد ديفي، إنها تمثل "خياراً سياسياً يجعلنا جميعاً أقل أمناً".
وفي أول ردّ فعل من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وصف الأمين العام للحلف مارك روت خطة الاستثمار العسكري البريطانية بأنّها "خطوة جيدة". وقال في منشور على منصة "إكس": "أرحب بخطة الاستثمار الدفاعي البريطانية. دفاع بريطاني أقوى يجعلنا جميعاً أكثر أمناً". وأضاف أنها "خطوة جيدة نحو الوصول إلى إنفاق دفاعي يعادل 3.5% من إجمالي الناتج المحلي، كما اتُّفق عليه في لاهاي العام الماضي". وكانت الحكومة البريطانية قد تعهدت برفع إنفاقها العسكري إلى تلك النسبة بحلول عام 2035، فيما اتفقت الدول الأعضاء في حلف الناتو على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي بحلول عامي 2034 و2035.
أهم ملامح خطة الدفاع البريطانية الجديدة:
- تصنيع المسيّرات: خصصت وزارة الدفاع أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني على مدى السنوات الأربع المقبلة، في أكبر استثمار من نوعه في تصنيع هذا السلاح، مع توقع توفير آلاف فرص العمل في القطاع.
- استخدام المسيّرات: تنص الخطة على إنشاء "قوة مرنة متكاملة" من المسيّرات الهجومية ترافق المروحيات والطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو، للمساعدة في التمويه وتقليل قدرة العدو على رصدها، وفق وزارة الدفاع البريطانية.
- التعاون مع أوروبا: تسهم الخطة في تمويل أكبر مركز أوروبي لاختبار الطائرات المسيّرة، افتُتح في منطقة سونيدون جنوب غربي إنكلترا في وقت سابق من الشهر الحالي.
- سلاح البحرية الملكية: سيتحول إلى "بحرية هجينة" تضم سفناً مأهولة وأخرى غير مأهولة تعمل بأنظمة تشغيل وتحكم ذاتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كذلك يتضمن البرنامج تمويل بناء ست سفن حربية جديدة، والإبقاء على المدمرات الست من طراز "تايب 45" المخصصة للدفاع الجوي، مع إلغاء خطة استبدالها بمدمرات "تايب 83".
- مشاة البحرية: زيادة المخصصات المالية لتوفير مزيد من القوارب والطائرات المسيّرة.
- القوات البرية: إطلاق برنامج جديد لتصنيع مركبات برّية غير مأهولة، وتخصيص 50 مليون جنيه إسترليني لتزويدها بطائرات مسيّرة.