انتخابات بريطانيا: ستارمر يعترف بقسوة النتائج وفاراج يبشر بـ"تحول تاريخي"

08 مايو 2026   |  آخر تحديث: 12:30 (توقيت القدس)
من عمليات فرز الأصوات في مدينة هومفورد شرقي لندن، 8 مايو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أقر كير ستارمر بصعوبة نتائج حزب العمال في الانتخابات المحلية، مؤكداً استمراره في منصبه والتزامه بالتغيير، مع نيته الترشح لرئاسة الوزراء في 2029.
- زعيم حزب "الإصلاح" نايجل فاراج توقع تحولاً تاريخياً في السياسة البريطانية، حيث حقق حزبه مكاسب غير مسبوقة، متقدماً على العمال والمحافظين في الانتخابات المحلية.
- تراجع حزب العمال في لندن واسكتلندا وويلز، مع توقع فوز الحزب الوطني الاسكتلندي للمرة الخامسة، مما يثير قلقاً داخلياً وحاجة لمراجعة شعبية الحزب.

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

، بـ"قسوة" النتائج حتى الآن بالنسبة لحزب العمال في انتخابات بريطانيا المحلية، غير أنه أصر على عدم الاستقالة. يأتي هذا في وقت توقع زعيم حزب "الإصلاح" نايجل فاراج، ما وصفه بـ"تحول تاريخي" في السياسة في بريطانيا. وقال ستارمر في مؤتمر صحافي صباح اليوم الجمعة، إن الناخبين "بعثوا برسالة بشأن سرعة التغيير". وأعترف بأنه لم يفِ بالمعدل المأمول بوعوده في انتخابات عام 2024، التي جاءت بحزب العمال إلى السلطة.

وأضاف أنه انتُخب من الشعب ولديه تفويض منه و"لن ينسحب"، محذراً من "فوضى" في حالة حدوث تغيير في قيادة البلاد. غير أن ستارمر اعترف بأن حكومته "ارتكبت أخطاء غير ضرورية"، وأكد أن مهمته الآن هي "تحديد الخطوات التي سنتخذها لإحداث التغيير الذي يريده الناس ويستحقونه"، مشيراً إلى أن البريطانيين انتخبوا حزب العمال "للتعامل مع التحديات، وهذا ما سنفعله". ورداً على سؤال بشأن مستقبله السياسي، أكد أنه سوف يرشح نفسه لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات المقبلة، المقررة عام 2029. وكرر أنه "انتُخب لفترة ولاية مدتها خمس سنوات. وأنا أنوي إكمالها".

من ناحيته، توقع فاراج تغييراً غير مسبوق نتيجة هذه الانتخابات. وقال في مؤتمر صحافي، إن الأفضل لم يأتِ بعد، في إشارة إلى توقعه مزيداً من المكاسب مع استمرار فرز الأصوات. ووصف النتائج التي حققها حزب الإصلاح حتى الآن بأنها تمثل "تحولاً تاريخياً حقيقياً في السياسة البريطانية". وقال "لقد اعتدنا كثيراً على التفكير في السياسة من حيث اليسار واليمين، ومع ذلك، فإن ما يستطيع الإصلاح فعله هو الفوز في المناطق التي كانت دائماً محافظة"، في إشارة إلى حزب المحافظين، أكبر أحزاب المعارضة. وعبّر فاراج عن اعتقاده بأن حزبه "يثبت بشكل كبير أنه يستطيع الفوز في  المناطق التي هيمن عليها حزب العمال منذ نهاية الحرب العالمية الأولى".

وجاءت تصريحات ستارمر وفاراج بعد أن رجحت المؤشرات الأولية للنتائج تقدماً أكبر مما كان متوقعاً لحزب "الإصلاح" على حساب حزبي العمال والمحافظين. ووفقاً لنتائج فرز الأصوات، التي لا تزال في مراحلها الأولى، فقد فاز حزب الإصلاح، بقيادة فاراج، بالسيطرة الكاملة على أول مجلس محلي منذ إنشائه في عام 2021، فيما خسر حزب العمال عشرة مجالس، والمحافظون ثلاثة مجالس. أما حزب الديمقراطيين الأحرار، فقد خسر خمسة مجالس، في حين لم يفز حزب الخضر بأي مجلس حتى الآن، لكنه فاز بـ26 معقداً إضافياً في عدد من المجالس.

ومنذ الانتخابات المحلية السابقة في عام 2022، يسيطر حزب العمال الحاكم على 74 مجلساً، مقابل 35 مجلساً لحزب المحافظين، أكبر أحزاب المعارضة، و16 مجلساً لحزب الديمقراطيين الأحرار، ثاني أكبر أحزاب المعارضة، بمجموع 689 مقعداً. وتنافس في الانتخابات هذا العام قرابة 25046 مرشحاً، لشغل 5066 مقعداً في 136 مجلساً في إنكلترا، بينها 32 في لندن.

كانت استطلاعات الرأي قد توقعت تكبّد حزب العمال خسائر غير مسبوقة منذ عقود، خاصة في لندن، بسبب فشله في الوفاء بوعوده الانتخابية. كما أشارت التوقعات إلى تراجع حزب المحافظين لمصلحة حزبي الإصلاح، اليميني، والخضر. وفي استكلندا وويلز، حيث جرت انتخابات برلمانية، لا يزال الفرز مستمراً. وتشير توقعات إلى أن الحزب الوطني الاسكتلندي سيحقق إنجازاً تاريخياً بالفوز بالانتخابات والحكم للمرة الخامسة على التوالي، ليكمل 25 عاماً في السلطة. ومن المرجح أن يُمنى حزب العمال بخسارة فادحة. وكان زعيم حزب العمال في اسكتلندا، أنس سروار، قد طالب أكثر من مرة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاستقالة، بسبب فضيحة بيتر ماندلسون.

ويأمل حزب الإصلاح، الذي لا يشغل أي مقعد في البرلمان الاسكتلندي، في أن يحل محل حزب العمال في المركز الثاني. وتشير التوقعات إلى أن يخسر المحافظون عدداً من المقاعد. وفي ويلز، من المتوقع أن يخسر "العمال" الانتخابات. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن مصادر بالحزب قولها إن حكم العمال الذي استمر نحو 27 عاماً قد ينتهي، ما يُعدّ ضربة قوية أخرى للحزب بزعامة ستارمر في لندن.

ووصفت عائشة هاذاريكا، عضو مجلس اللوردات عن حزب العمال، النتائج حتى الآن بأنها "كارثية" للحزب. وأشارت، في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز، إلى أن قيادة رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر للحزب ستواجه صعوبات كبيرة. وأضافت أنه من المرجح أن يتطلب الأمر "مراجعة" من جانب الحزب. ووافق النائب العمالي السابق كارل تيرنر على وصف أداء الحزب في الانتخابات المحلية حتى الآن بأنها "كارثة" في بعض المناطق.

وقال تيرنر، الذي ترك حزب العمال في شهر مارس/ آذار الماضي، ليصبح نائباً مستقلاً، إن الأداء الانتخابي يعكس أن ما يعانيه الحزب "أكبر من مجرد جرح سطحي". وأرجع، في مقابلة من "سكاي نيوز"، هذا إلى عدم شعبية ستارمر، التي قال إنه يسمع الناخبين في دائرته يتحدثون عنها "مراراً وتكراراً". وعبّر عن اعتقاده بضرورة "أن يكون هناك تغيير كبير" في الحزب.