المحاكمات السياسية في تونس... أداة السلطة لتصفية الخصوم؟

21 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 07:54 (توقيت القدس)
ناشطون يطالبون بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في تونس، 14 فبراير2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أكدت التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين أن المحاكمات السياسية تهدف إلى قمع المعارضين، لكنها قد تؤدي إلى زوال الأنظمة التي تلجأ إليها، حيث تتحول المحاكمات إلى منصة لانتقاد السلطة.
- أوضحت سناء بن عاشور أن المحاكمات السياسية تسعى لتدمير الخصوم معنوياً، مشيرة إلى أن تونس شهدت محاكمات سياسية عبر التاريخ، مما يتطلب توحيد الجهود النضالية.
- أشار كريم المرزوقي إلى افتقار المحاكمات بعد 25 يوليو 2021 لمقومات العدالة، بينما يرى هشام عبد الصمد أن المحاكمات تستهدف الجميع، مما يهدد الحياة السياسية.

أكدت التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، السبت، أن الأنظمة التي تلجأ إلى المحاكمات السياسية لفرض هيمنتها وإقصاء المعارضين لن تصمد، مضيفة، في ندوة فكرية تحت عنوان "المحاكمات السياسية بين الأمس واليوم" أنه لا بد من العمل والتعبئة لمراكمة النضال.

وقالت عضو التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين سناء بن عاشور، لـ"العربي الجديد" إن المحاكمات السياسية تنقلب على الأنظمة التي تلجأ إليها"، لافتة إلى أن التجارب التاريخية المختلفة تظهر أن توسيع قائمة الضحايا والمظلومين من ضحايا الاستبداد يدفع عائلاتهم والمحامين إلى الدفاع عنهم، ما يحوّل المحاكمات إلى منصة لانتقاد السلطة والاحتجاج عليها، وهو ما قد يفضي في نهاية المطاف إلى زوال الأنظمة.

وفي كلمتها بالندوة، قالت بن عاشور إن "العمل النضالي والتعبئة يتطلبان توحيد القراءات والعمل السياسي المشترك، خصوصاً في ما يخص ملف المعتقلين السياسيين". وأوضحت أن المحاكمات السياسية هي "محاولة لنزع الحياة والتدمير المعنوي والعلني للخصوم لترهيب المعارضين والمجتمع ككل". وأضافت: "بالعودة إلى الجانب التاريخي للمحاكمات السياسية، فإن القضاء كان الوسيلة التي جرت بموجبها محاكمة مئات التونسيين، حيث عرفت تونس عدة محاكمات سياسية شملت كل الحقبات التاريخية، من الستينيات إلى غاية اليوم".

من جانبه، قال عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين، المحامي كريم المرزوقي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن المحاكمات السياسية هي أداة السلطة لتصفية الخصوم السياسيين، وتقييد الحريات، موضحاً أن المحاكمات بعد 25 يوليو/ تموز 2021 تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء. وأكد المرزوقي، في كلمة بالندوة، أن ضمانات المحاكمة العادلة غابت عن المحاكمات السياسية.

ويرى الباحث في التاريخ هشام عبد الصمد، أن "المحاكمات السياسية بدأت مع "الحركة اليوسفية" في الخمسينيات، لتنطلق آلة القضاء في الإجهاز على الحركة اليوسفية لتشمل عدة رموز من النظام البائد، كطاهر بن عمار ومحمد صالح مزالي، فالنظام الجديد يرى ضرورة استئصال ما سبق لتأسيس الدولة الجديدة".

وأضاف: "إننا اليوم في مرحلة لم يعد فيها انتقاء، ولا خصم واحد، وكأن الغاية لم تعد حزباً أو حركة، فالمحاكمات السياسية تستهدف الجميع، ولم تعد المعارضة هي الخصم، بل السياسة ككل"، مضيفاً: "نحن في مرحلة القضاء على الحياة السياسية، فلا مجال للتنافس، ولا للأحزاب، وهي عودة، بأشكال جديدة، للنظام القديم". واختتم: "إننا أمام محاولة بناء سردية تقوم على تجريم كل عمل يكون خارج السلطة".