القدس على طاولة اجتماع عربي إسلامي في عمّان وسط محدودية أدوات التأثير
- يشير الخبراء إلى أن المساعي الدبلوماسية وحدها غير كافية، داعين إلى ضغوط سياسية حقيقية على إسرائيل، التي تستمر في تلقي الدعم الأمريكي، مع انتقاد ردود الفعل العربية والإسلامية.
- يأتي الاجتماع في توقيت مهم لمواجهة تهويد القدس وسياسات التهجير القسري، ويضع الدول العربية والإسلامية أمام مسؤولية الدفاع عن القدس، مع دور محوري للأردن في نقل معاناة الفلسطينيين دولياً.
في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وسط توسع الاستيطان وتصاعد الانتهاكات بحق الفلسطينيين، يستضيف الأردن، اليوم الأربعاء، اجتماعاً لوزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المكلّفة التحرّك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية، ووزراء خارجية إندونيسيا، وباكستان، وتركيا، وماليزيا.
ويأتي الاجتماع في ظل مشهد إقليمي ودولي، تتراجع فيه قدرة الدول العربية على التأثير في مسار الأحداث، مقابل استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل، وتمكّن حكومة بنيامين نتنياهو من مواصلة سياساتها العدوانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، يبحث الاجتماع الأوضاع في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، بهدف بلورة موقف مشترك لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية التصعيدية التي تستهدف هوية المدينة ومقدساتها.
وتضم اللجنة في عضويتها إلى جانب الأردن، تونس، والجزائر، والسعودية، والصومال، والعراق، وفلسطين، وقطر، ومصر، والمغرب، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وقال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، خالد شنيكات، لـ"العربي الجديد"، إنّ تغيير الواقع لا يتحقق بالمساعي الدبلوماسية وحدها، بل يحتاج إلى ضغوط سياسية حقيقية، معتبراً أن الضغوط العربية والدولية على إسرائيل لا تزال غير كافية، في ظل الدعم الأميركي المستمر لها. وأضاف أنه لا يتوقع نتائج كبيرة من الاجتماع، مرجّحاً أن يخرج بإدانة جديدة ودعوة للمجتمع الدولي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية. واستدرك بأنّ "أي تحرّك لن يكون مؤثراً ما لم يترافق مع قرارات عملية وإجراءات جماعية للضغط على إسرائيل".
وأشار شنيكات إلى أن الفلسطينيين يتعرّضون يومياً للقتل والانتهاكات، في وقت يغيب فيه أي تحرّك دولي فاعل، معتبراً أن جامعة الدول العربية "غير فاعلة بل غائبة منذ زمن طويل"، فيما لا تمتلك منظمة التعاون الإسلامي القدرة على اتخاذ إجراءات عملية لوقف السياسات والانتهاكات الإسرائيلية.
وأكد شنيكات أن مجمل التطورات الإقليمية تصبّ في مصلحة إسرائيل، مشيراً إلى استمرار احتلالها في جنوب لبنان، والانتهاكات التي ترتكبها في سورية، إلى جانب ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية، فضلاً عن الأزمات التي تعانيها دول عربية عدة، والتي يرى أنها تصبّ في مصلحة الاحتلال.
شنيكات: الواقع السياسي والاقتصادي الحالي لا يتيح للدول العربية اتخاذ إجراءات مؤثرة
وأضاف أن الدول العربية تعاني حالة من الضعف، ولا تملك القدرة على مواجهة إسرائيل، فالواقع السياسي والاقتصادي الحالي لا يتيح للدول العربية اتخاذ إجراءات مؤثرة، فيما إسرائيل، خلافاً لما يُشاع، ليست في حالة عزلة دولية، بل تحقق اختراقات سياسية مع عدد من الدول العربية والآسيوية والأفريقية، وباتت تمارس ضغوطاً حتى على دول أوروبية مثل إسبانيا وليس العكس، كما ضغطت لعزل المدعي العام السابق للمحكمة كريم خان.
وأضاف أن ما يجري في الضفة الغربية من توسع استيطاني، ومصادرة للأراضي، وتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، يمثل تطوراً غير مسبوق، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن إسرائيل تجاوزت عملياً اتفاق أوسلو، ولم تعد تقتصر على السيطرة على المناطق المصنفة (ج)، بل تمدد نفوذها إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.
ورأى أن ردود الفعل العربية والإسلامية لا ترتقي إلى مستوى التحديات، بل إن التنسيق بين بعض الدول العربية وإسرائيل لا يزال قائماً، ويتوسع بالتوازي مع الحديث عن توسيع اتفاقيات أبراهام وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني.
توقيت "مهم" في ظل تصاعد مساعي تهويد القدس
من جانبه، قال الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأردني، نضال الطعاني، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ المؤتمر "يأتي في توقيت بالغ الأهمية"، في ظل تصاعد المساعي الإسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس، إلى جانب استمرار سياسات التهجير القسري بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد إرهاب المستوطنين، والضغوط المتزايدة على المخيمات الفلسطينية، والانتهاكات المتكررة داخل المسجد الأقصى.
اعتبر الطعناني أن الاجتماع يضع الدول العربية والإسلامية أمام مسؤولية الدفاع عن القدس
وأضاف أن استضافة الأردن للاجتماع تأتي في إطار الجهود للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات تهويدهما، ولا سيما في ظل الاقتحامات المتكررة للأخير، إلى جانب ما وصفها بمخططات اليمين الإسرائيلي المتطرف الرامية إلى تغيير الطابع التاريخي والديني للمدينة، واستمرار الممارسات الإسرائيلية التي تشكل تهديداً مستمراً للوصاية الهاشمية على المقدسات.
واعتبر الطعاني أن الاجتماع يضع الدول العربية والإسلامية أمام مسؤولية الدفاع عن القدس، معرباً عن أمله في أن يخرج برؤية سياسية عربية وإسلامية موحدة لمواجهة السياسات الإسرائيلية والانتهاكات المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس. وأضاف أن "الأردن يحمل على عاتقه همّ القضية الفلسطينية بكل ما يحيط بها من تحديات، وعمل خلال السنوات الماضية على نقل معاناة الفلسطينيين إلى مختلف المحافل الدولية، والدفاع عن حقوقهم المشروعة".
وأشار إلى أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ووزير الخارجية أيمن الصفدي، "يتحركان في مختلف المحافل الدولية لشرح التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وتسليط الضوء على ممارسات الاحتلال، ومحاولات تهويد القدس، والانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين".
وتشكلت اللجنة الوزارية العربية المكلّفة التحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة بقرار من مجلس جامعة الدول العربية في 11 مايو/ أيار 2021، عقب التصعيد الإسرائيلي في القدس، ولا سيما الاعتداءات على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، للتواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والدول المؤثرة دولياً لحشد موقف ضاغط لوقف الإجراءات الإسرائيلية.