العاهل المغربي: حل الدولتين بات مطلباً مهماً لإنصاف الشعب الفلسطيني
استمع إلى الملخص
- دعا الملك إلى دعم الاقتصاد الفلسطيني ورفع القيود المفروضة، وتشجيع المصالحة الفلسطينية، وإطلاق مفاوضات جادة لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
- أشار الملك إلى التزام المغرب بدعم جهود السلام في الشرق الأوسط، واستعداد المملكة للمساهمة في إعادة الإعمار وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، مع التأكيد على أهمية التعبئة الإقليمية والدولية.
أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، الثلاثاء، أن "حل الدولتين بات مطلباً آنياً تفرضه الواقعية السياسية"، لافتاً إلى أن هذا الحل يكتسي أيضاً بعداً إنسانياً وأخلاقياً يتمثل في "إنصاف شعب حُرم، ولعقود، من حقوقه السياسية المشروعة ومن كرامته الإنسانية المكفولة بكل القوانين السماوية والوضعية". جاء ذلك في رسالة وجهها العاهل المغربي إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، كولي سيك، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يُحتفل به هذا العام في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني.
وقال الملك المغربي إن أي جهد دولي يروم تحقيق سلام عادل ومستدام، يجب أن يستند إلى المحددات التالية: ضمان وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، سياسياً وإدارياً، تحت إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية، في أفق أن يشكّلا معاً جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المنشودة، وعاصمتها القدس الشرقية؛ ودعم السلطة الوطنية الفلسطينية، تحت قيادة الرئيس محمود عباس، وتعزيز قدراتها السياسية والإدارية والمالية.
ويتعلق الأمر أيضاً، يضيف الملك، بدعم الاقتصاد الفلسطيني من خلال رفع القيود المفروضة على حركة البضائع والأموال والأشخاص، وتشجيع جهود المصالحة الفلسطينية لضمان وحدة الصف الوطني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب إطلاق عملية تفاوض جادة بين الطرفين وفق جدول زمني محدد، وضمن رؤية حل الدولتين، تكون غايتها إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
ولفت إلى أن هذا الزخم يعكس قناعة متنامية بأنه لا بديل عن هذا الحل، ولا مجال لمزيد من المماطلة في تطبيقه على أرض الواقع، موضحاً أن المغرب، من منطلق الانخراط في هذه الدينامية، احتضن في مايو/ أيار 2025 الاجتماع الخامس للتحالف الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين، وذلك بشراكة مع مملكة الأراضي المنخفضة (هولندا).
من جهة أخرى، أكد الملك محمد السادس أن "المملكة المغربية، ومن منطلق إيمانها الثابت والمتجذر بمركزية وعدالة القضية الفلسطينية، وتشبّثها بخيار السلام العادل، وحرصاً منها على استثمار الزخم الإيجابي الناجم عن اتفاق وقف إطلاق النار، تؤكد استعدادها للانخراط في الجهود الدولية الرامية إلى تهيئة الظروف لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط". وأوضح أن هذه الجهود ينبغي أن تُبذل ضمن معايير واضحة وأفق زمني معقول، بعيداً عن منطق تدبير الأزمة، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى هو تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة.
وفي هذا الإطار، ذكر أنه بعد عامين من حرب مدمرة في قطاع غزة، أثمرت الجهود الدبلوماسية الدؤوبة والمكثفة اتفاقاً لوقف إطلاق النار، "نأمل أن تُنفذ جميع بنوده ومراحله"، لافتاً إلى أن ذلك "سيمكّن من وقف آلة التقتيل، والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بانسيابية وبالكميات الكافية". وأضاف أن الاتفاق سيتيح أيضاً "الإطلاق العاجل لعملية إعادة الإعمار، وفتح الآفاق نحو حل سياسي عادل وشامل للقضية الفلسطينية".
كما أشار إلى أن المملكة المغربية، استمراراً في نهجها الداعم للسلام، تؤكد استعدادها التام للمساهمة الفاعلة في جميع المراحل والمسارات المتفق عليها ضمن الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار. وقال: "إننا إزاء لحظة فارقة، مفعمة بالأمل في مسيرة الشعب الفلسطيني الطويلة نحو الحرية والاستقلال، وجب استثمار كل فرصها وإمكاناتها، من خلال استمرار التعبئة الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ جميع بنود هذا الاتفاق والمضي في جميع مراحله".