السباق الانتخابي للكنيست: بينت يفشل في توحيد المعارضة خلفه
استمع إلى الملخص
- أظهرت استطلاعات الرأي تحولاً في دعم الناخبين الشباب لبينت، مع استعداد بعض الناخبين الأكبر سناً لدعمه بدلاً من نتنياهو أو غانتس، رغم تباين الآراء حول تشكيل حكومة مع "القائمة الموحدة".
- يدرس نتنياهو تعزيز حزب "الصهيونية الدينية" لضمان تجاوز نسبة الحسم، بينما تبقى قدرة بينت على توحيد المعارضة موضع شك في ظل عدم تقديمه قائمة انتخابية واضحة.
افتتح رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، نفتالي بينت، عملياً السباق نحو انتخابات الكنيست (البرلمان) المقبلة، من دون أن يفلح حتى الآن في توحيد قوى المعارضة خلفه في مواجهة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مكتفياً بعرض برنامج امتيازات يستهدف جنود جيش الاحتلال النظاميين والاحتياطيين، في محاولة لتوسيع قاعدته الانتخابية واستعادة موقعه في المشهد السياسي.
وجاء ذلك خلال مؤتمر عقده بينت، مساء أمس الاثنين، في "إكسبو" تل أبيب، بعد أيام من نشره مقاطع مصورة ألمح فيها إلى قرب إطلاق حملته الانتخابية. وبدا المؤتمر، بحسب توصيف صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، أقرب إلى "حفل فني" منه إلى أمسية سياسية تقليدية، إذ امتلأت الطاولات بأطباق الطعام والكاميرات، في مسعى لحشد جمهور متحمس وتحويله إلى قاعدة صلبة تردد هتافات داعمة لبينت.
ولفتت الصحيفة إلى صعوبة العثور على القبعات الدينية المحاكة (الكيبا) بين الحضور، في دلالة على التحول الذي يطرأ على القاعدة التقليدية لبينت، بعدما كان يعتمد في السابق، خلال قيادته حزبي "البيت اليهودي" و"يمينا"، على جمهور ينتمي في غالبيته إلى التيار اليميني الديني.
وفي مؤشر إضافي على هذا التحول، نقلت الصحيفة عن شابين إسرائيليين في العشرينيات من عمرهما، كانا من مؤيدي كتلة "المعسكر الوطني" بزعامة بيني غانتس، قولهما إن خيارهما الانتخابي تبدل لمصلحة بينت، الذي بات مرشحهما المفضل، في ظل ما تشير إليه استطلاعات الرأي من عجز حزب "أزرق أبيض" عن تجاوز نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة.
وبرر الشابان هذا التحول بقناعتهما بأن بينت هو الأقدر على "تصحيح الوضع"، خصوصاً في ما يتعلق بما وصفاه بـ"الظلم" الناجم عن قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية. وعند سؤال الصحيفة عن احتمال تشكيل بينت حكومة تضم "القائمة الموحدة" برئاسة منصور عباس، نفى أحد الشابين هذا السيناريو، فيما لم يستبعده الآخر، مذكراً بتجربة حكومة بينت – يائير لبيد (2021–2022)، التي استندت إلى دعم القائمة الموحدة.
ولا تقتصر مؤشرات الانجذاب إلى بينت، وفق الصحيفة، على فئة الشباب، إذ نقلت عن ناخب خمسيني اعتاد التصويت لحزب "الليكود" قوله إنه سيصوت لبينت هذه المرة، لأن "نتنياهو خيب الأمل"، فيما قال ناخب آخر من العمر نفسه، كان قد صوّت سابقاً لغانتس، إنه سيغير خياره لأن "بينت موثوق". وفيما رحب الأول بدعم "القائمة الموحدة" لحكومة يشكلها بينت "من الخارج فقط"، عارض الثاني أي مشاركة عربية في الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
ورغم ذلك، رأت الصحيفة أن بينت تجنب خلال المؤتمر الإجابة عن الأسئلة الصعبة، ولم يعرض حتى الآن القائمة التي ينوي خوض الانتخابات من خلالها، معتبرة أن قدرته على تشكيل حكومة تضم كتلاً غير متجانسة، ومن دون دعم "الموحدة"، تبقى موضع شك، خصوصاً أنه لم ينجح بعد في توحيد المعارضة حوله بكونه مرشحاً لرئاسة الحكومة.
وفي سياق الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، أفادت إذاعة جيش الاحتلال بأن نتنياهو يدرس الدفع بالعميد احتياط عوفر وينتر إلى رئاسة قائمة حزب "الصهيونية الدينية"، الذي يتزعمه حالياً بتسلئيل سموتريتش، في محاولة لضمان تجاوز الحزب نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة.
وبحسب التقرير، طُرح في عدة نقاشات سيناريو يتضمن تنحي سموتريتش عن المركز الأول في القائمة، مقابل حصوله على منصب وزاري رفيع في الحكومة المقبلة، على أن يتولى وينتر مواقع متقدمة في القائمة المشتركة. كذلك نقل التقرير عن نتنياهو قوله: "حتى موعد الانتخابات سنتكفل بأن يصطفوا جيداً"، في إشارة إلى سموتريتش ووينتر.
من جهته، نفى حزب "الصهيونية الدينية" هذه التقارير، وقال في بيان إن الحزب، برئاسة سموتريتش، قاد في الانتخابات السابقة المعسكر الواقع إلى يمين "الليكود" إلى إنجاز غير مسبوق تمثل في 14 مقعداً، وهو ما أعاد اليمين إلى الحكم. وأضاف أن الحزب، في ضوء ما وصفه بـ"إنجازاته" خلال الولاية الحالية في مجالات الحرب والاستيطان والاقتصاد والهجرة، إضافة إلى تقديم الدعم الاقتصادي لجنود الاحتياط، "سيعيد تحقيق الإنجاز ذاته، بل وسيتجاوزه"، داعياً إلى الكف عن "التسريبات وأوهام السياسة الصغيرة".