الرئاسة الإيرانية تنشر أسماء قتلى الاحتجاجات لأول مرة للحد من بيانات غير رسمية

01 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 21:12 (توقيت القدس)
من احتجاجات كرمانشاه في إيران، 8 يناير 2026 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت الرئاسة الإيرانية عن أسماء 2986 قتيلاً من أصل 3117 خلال الاحتجاجات الأخيرة، مع إطلاق منصة لتلقي شكاوى حول قتلى آخرين، مشيرة إلى مشكلات في الهوية والبيانات الرسمية.
- أكدت الرئاسة على دعم العائلات المفجوعة، مشددة على تعزيز الوحدة الوطنية والتضامن، مع وعد بتصحيح البيانات ونشر قائمة تكميلية لاحقاً.
- في ظل اتهامات بقمع الاحتجاجات، وصفت الحكومة الأحداث بـ"الفتنة" من قبل "إرهابيين"، بينما تواصل وسائل إعلام معارضة نشر أرقام تفوق الإحصاءات الرسمية.

نشر أسماء الضحايا يعدّ سابقة في تاريخ احتجاجات إيران

تضارب في أرقام الضحايا بين البيانات الرسمية والتي نشرتها المعارضة

لأول مرة في تاريخ الاحتجاجات في إيران، نشر مكتب الرئاسة الإيرانية، مساء اليوم الأحد، أسماء ضحايا الاحتجاجات، معلناً عن تأسيس منصة إلكترونية لتلقي شكاوى عن "ادعاءات" بوجود قتلى آخرين مع وعود بالبت فيها بـ"كل شفافية" حسب البيان. ونشر المكتب أسماء 2986 قتيلاً من أصل 3117 قتيلاً سقطوا خلال الاحتجاجات الأخيرة وفق بيانات رسمية. وأوضح أن سبب الفارق البالغ 131 شخصاً مقارنة بالرقم الرسمي المُعلن سابقاً يعود إلى "مجهولية هوية عدد من الضحايا، إضافة إلى وجود تعارض في تسجيل الرقم الوطني لبعض القتلى مع بيانات دائرة الأحوال المدنية"، مؤكداً أن هذه الحالات ستُصحَّح وتنشر لاحقاً ضمن قائمة تكميلية.

وقالت الرئاسة الإيرانية، في بيانها، إن جميع ضحايا الأحداث الأخيرة بلا استثناء "هم أبناء هذا الوطن"، مشددة على أنه "ينبغي ألا تُترك أي عائلة مفجوعة في الصمت أو من دون سند". وأضاف البيان: "على عكس أعداء هذه البلاد وخصومها التاريخيين الذين يتعاملون مع أرواح البشر باعتبارهم أرقاماً قابلة للمساومة، ويعملون على تضخيمها لتحقيق مكاسب سياسية، فإن قتلى هذه الأحداث الأليمة، من منظور حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليسوا مجرد أرقام، بل كل واحد منهم كان عالماً من العلاقات الاجتماعية والإنسانية". وتابع البيان: "كل إيراني بالنسبة لنا يعادل إيران كاملة"، مؤكداً أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، "انطلاقاً من واجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب، يعتبر نفسه حارساً لحقوق المواطنين".

وأكد البيان الرئاسي أن هذه الخطوة تأتي استناداً إلى ما وصفه بأنه "سياسة الشفافية وتحمل المسؤولية والمساءلة، وبناءً على توجيه مباشر من الرئيس" بزشكيان، مضيفاً أنه كان ضمن تعليماته "تجميع أسماء الضحايا التي أعدّتها مؤسسة الطب الشرعي، ومطابقتها مع نظام دائرة الأحوال المدنية، لتُنشر قائمة تضم بيانات 2986 شخصاً". وأكد البيان أن سبب التفاوت العددي يعود إلى مشكلات تتعلق بالهوية والبيانات الرسمية، وسيُصار إلى تصحيحها في أقرب وقت، وتشمل القائمة المنشورة: الاسم، واسم العائلة، واسم الأب، وستة أرقام من الرقم الوطني لكل من الضحايا.

وأوضحت الرئاسة الإيرانية أنه "إدراكاً منها لقلق المواطنين وتساؤلاتهم، فقد صُمّمت منصة إلكترونية سيُعلن عن رابطها خلال 48 ساعة، تتيح للجمهور تقديم أي معلومات أو ادعاءات جديدة من دون تعقيدات إدارية، وبما يراعي الخصوصية والكرامة الإنسانية، على أن تخضع هذه المعلومات للتدقيق والتحقق، وتُقدَّم إجابات دقيقة وموثوقة على جميع التساؤلات المحتملة". وأعرب البيان عن أمله في أن تشهد البلاد، في ظل الوحدة الوطنية والتعاطف ومعالجة أوضاع المتضررين وعائلات الضحايا، عودة متزايدة للهدوء وتعزيزاً للتضامن الوطني في إيران. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولة الرئاسة الإيرانية الحدّ من الأرقام والتقديرات التي تنشرها وسائل إعلام معارضة ومنظمات حقوقية خارج البلاد بشأن أعداد الضحايا.

وفي الوقت الذي تواجه فيه السلطات الإيرانية اتهامات بقمع الاحتجاجات وقتل المتظاهرين، تؤكد من جهتها أن البلاد تعرضت لما سمّته بـ"الفتنة والمؤامرة"، وتتهم من تصفهم بـ"الإرهابيين والمسلحين ومثيري الشغب" بالوقوف وراء أعمال العنف والقتل والتخريب. وفي هذا السياق، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، اليوم الأحد، إن إيران تعرضت لـ"فتنة أميركية شبيهة بانقلاب"، مؤكداً أنه "تم القضاء على هذه الفتنة".

وكان مجلس أمن الدولة قد أعلن في وقت سابق أن حصيلة القتلى خلال الأحداث المرتبطة بالاحتجاجات بلغت 3117 قتيلاً، موضحاً أن 2427 منهم من "المواطنين الأبرياء وعناصر حفظ النظام والأمن"، واصفاً إياهم بـ"الشهداء"، في حين اعتبر أن 619 آخرين هم "إرهابيون ومسلحون". في المقابل، تواصل وسائل إعلام إيرانية معارضة ومنظمات حقوقية خارج البلاد نشر أرقام تفوق بكثير الإحصاءات الرسمية، حيث تصل بعض التقديرات إلى نحو 30 ألف قتيل أو أكثر. وفي أحدث بياناته، أعلن موقع "هرانا" التابع لمجموعة نشطاء حقوقيين إيرانيين، ومقرّه في الولايات المتحدة، اليوم الأحد، أن إجمالي عدد القتلى بلغ 6 آلاف و713 شخصاً، من بينهم 6 آلاف و305 متظاهرين و214 قتيلاً من القوات العسكرية أو الحكومية، و57 شخصاً من المدنيين غير المشاركين في الاحتجاجات. وأضاف التقرير أن 17 ألفاً و91 حالة وفاة لا تزال قيد التحقيق. كما أشار إلى أن عدد المصابين من المدنيين بلغ 11 ألفاً و21 شخصاً.

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وانهيار قيمة العملة الوطنية. واستمرت الاحتجاجات نحو أسبوعين، قبل أن تنتهي بعد ليلتين داميتين في الثامن والتاسع من الشهر الماضي، حيث سقط معظم الضحايا خلال هاتين الليلتين، في حين قُتل قبل ذلك نحو 35 شخصاً من المحتجين وعناصر الأمن والشرطة.