الاحتلال يفرج عن جثمان فلسطيني من اللد بعد احتجازه أكثر من شهر
- استشهد جعصوص برصاص الشرطة في مدينة اللد بزعم محاولة الطعن، لكن الشرطة تراجعت عن هذه الرواية لاحقاً، وأكدت العائلة أنه كان يعاني من اضطرابات نفسية وطلبت تشريح الجثمان.
- أكدت المحامية هديل أبو صالح أن القضية تكشف عن تعسف السلطات الإسرائيلية وغياب الضوابط القانونية في ممارسة صلاحياتها.
أفرجت الشرطة الإسرائيلية، ليل أمس الثلاثاء، عن جثمان الفلسطيني سامي أحمد جعصوص من مدينة اللد في الداخل المحتل، وذلك في أعقاب الالتماس العاجل الذي قدّمه مركز عدالة الحقوقي إلى المحكمة العليا يوم 13 يوليو/ تموز 2026، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الجثمان. وجاء الإفراج عن الجثمان بعد احتجازه لأكثر من شهر ورفض تسليمه لعائلته، بزعم محاولته طعن عنصر شرطة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأوضح "عدالة" (مقره حيفا) في بيان، عممه اليوم الأربعاء، أنّ الالتماس جاء "بعدما اشترطت الشرطة تسليم الجثمان بتفكيك بيت العزاء، ومنع إقامة صلاة الميت، وإقامة الجنازة ليلاً، وألا يزيد عدد المُشيّعين فيها على خمسين شخصاً". وأكد عدالة أن هذه الشروط "تشكل مساساً جسيماً بالحقوق الدستورية للعائلة، وفي مقدّمتها حرية الدين والعبادة، والحق في الكرامة والدفن الكريم، فضلاً عن افتقارها إلى أي سند قانوني، لا سيما في ظل عدم صدور أي قرار أو أمر قانوني يجيز احتجاز الجثمان أو فرض هذه القيود". كما شدد على أن ربط تسليم الجثمان بالتنازل عن هذه الحقوق "يُعدّ إجراءً غير قانوني وانتهاكاً لحقوق العائلة الأساسية".
المحامية هديل أبو صالح: اضطرار العائلة إلى خوض معركة قانونية من أجل استعادة جثمان ابنها ودفنه، يكشف حجم التعسف الذي مارسته السلطات الإسرائيلية
وتعود القضية، وفقاً للبيان ذاته، إلى الأول من يوليو الماضي، حين استُشهد جعصوص (وهو فلسطيني من عرب 48، يحمل الجنسية الإسرائيلية) برصاص الشرطة في مدينة اللد، بزعم أنه حاول طعن أحد أفرادها، إلا أن الشرطة كانت قد تراجعت عن هذه الرواية بعد ساعات قليلة من الحدث. في المقابل، أكدت العائلة أن سامي كان يعاني من اضطرابات نفسية، ونفت الرواية التي حاولت الشرطة تسويقها بشأن ملابسات استشهاده. وعقب ذلك، طلبت العائلة إجراء تشريح للجثمان بحضور طبيب مراقب من طرفها.
وبعد انتهاء التشريح، توجّه مركز "عدالة"، مطلع يوليو، إلى الشرطة مطالباً بالإفراج الفوري عن الجثمان لتمكين العائلة من دفنه وفقاً لشعائرها الدينية، إلا أن الشرطة امتنعت عن تسليمه دون أن تبيّن أي أساس قانوني يبرر استمرار احتجازه. وفي ردّها الأولي للمحكمة بعد تقديم الالتماس، ادّعت الشرطة أن الشروط كانت قد أعطيت عن طريق "الخطأ" وأن قرار احتجاز الجثمان أو تحريره، بات في يد الجيش الإسرائيلي.
هذه القضية تعكس واقعاً خطيراً يتمثل في غياب الضوابط على ممارسة السلطات صلاحياتها
وطبقاً لبيان "عدالة"، فإنه "خلال المراسلات، أبلغت الشرطة العائلة أنها لا تمتنع عن تسليم الجثمان، لكنها ربطت ذلك بجملة من الشروط التعسفية. وإزاء إصرار الشرطة على هذه الشروط، توجّه "عدالة" بالتماس عاجل إلى المحكمة العليا، مؤكداً أن استمرار احتجاز الجثمان وربط تسليمه بهذه القيود يشكل إجراءً غير قانوني واعتداءً على الحقوق الأساسية للعائلة".
إلى ذلك، قالت المحامية هديل أبو صالح من "عدالة"، إن "اضطرار العائلة إلى خوض معركة قانونية وجماهيرية لمدة تزيد عن شهر من أجل استعادة جثمان ابنها ودفنه، يكشف حجم التعسف الذي مارسته السلطات الإسرائيلية في هذه القضية".
ولفتت إلى أن "تراجع الشرطة في نهاية المطاف عن الشروط التي فرضتها للإفراج عن الجثمان يؤكد أنها كانت شروطاً تعسفية وغير قانونية منذ البداية، وأن استمرار احتجاز الجثمان لم يكن يستند إلى أي مبرر قانوني".
وختمت أبو صالح بالقول إن "هذه القضية تعكس واقعاً خطيراً يتمثل في غياب الضوابط على ممارسة السلطات صلاحياتها، واستسهال المس بالحقوق الأساسية وكرامة الإنسان دون أي سند قانوني أو ضرورة حقيقية. لا يمكن القبول باستمرار نهج احتجاز جثامين الضحايا واستخدامها وسيلةً للضغط على العائلات أو للمساس بحقها في دفن أبنائها بما يصون كرامتهم وكرامة ذويهم".