استقالة قضاة في باكستان رفضاً لقانون يمنح حصانة للرئيس ولقائد الجيش
استمع إلى الملخص
- التعديل الدستوري يثير جدلاً واسعاً، حيث يُنظر إليه كتهديد لاستقلال القضاء، مع توسيع صلاحيات قائد الجيش وتعيين قضاة المحكمة الدستورية من قبل الحكومة، مما دفع القضاة للاستقالة كرفض للسيطرة الحكومية.
- المعارضة الباكستانية ترحب بالاستقالات وتعلن عن حركة احتجاجية، بينما تنتقد الحكومة القضاة المستقيلين، معتبرةً أن دوافعهم شخصية وليست دفاعاً عن الدستور.
قدّم ثلاثة من كبار القضاة في باكستان استقالتهم بسبب تمرير قانون جديد باسم "التعديل الدستوري الـ27"، يمنح حصانة لكل من رئيس البلاد وقائد الجيش، وتشكيل محكمة اتحادية تعالج القضايا الدستورية، معتبرين القانون "انقلاباً خطيراً على الدستور"، فيما يتوقع مراقبون مزيداً من الاستقالات في المحكمة العليا الباكستانية.
وينص التعديل الدستوري الجديد على إنشاء محكمة دستورية اتحادية تختص بالنظر في القضايا الدستورية، على أن يُعيَّن قضاتها من قبل الحكومة. كذلك يمنح التعديل حصانة مدى الحياة لكل من رئيس الدولة وقائد الجيش، بالإضافة إلى توسيع صلاحيات قائد الجيش. وقبِل الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، اليوم السبت، استقالة كل من القاضي سيد منصور علي شاه، والقاضي أطهر منة الله، وهما قاضيان في المحكمة العليا، ما اعتبره مراقبون خطوة تهدد القضاء في باكستان.
وجاء في بيان استقالة القاضي منصور علي شاه أنّ التعديل الدستوري الـ27 الذي صدّق عليه مجلس الشيوخ والبرلمان هو "انقلاب على الدستور، ومحاولة لإضعاف القانون وجعله تحت سيطرة مؤسسات أخرى". كذلك أكد علي شاه أنّ البقاء في منصب القاضي في المحكمة العليا بعد تصديق التعديل الدستوري الجديد، "ليس إلا خيانة لليمين الدستورية". من جانبه، قال القاضي أطهر منة الله، في بيان استقالته، إنّ "الدستور بعد هذا التعديل لم يعد موجوداً، فهو دستور بلا روح، والمؤسسة القضائية لم تعد مستقلة، بل تعمل تحت وصاية مؤسسات أخرى".
وفي وقت لاحق اليوم، استقال القاضي الباكستاني بمحكمة لاهور العليا شمس محمود ميرزا في أعقاب التعديل الدستوري الـ27 المثير للجدل، ليصبح أحدث عضو بارز في الهيئة القضائية يحتج على التغييرات. وكان من المقرر أن يتقاعد القاضي شمس محمود، الذي عُيِّن قاضياً إضافياً في محكمة لاهور العليا في 22 مارس/ آذار، 2024، في عام 2028.
وكان عدد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة قد انتقدوا بشدة استقالة القاضيين، حيث قال مستشار رئيس الوزراء والقيادي في الحزب الحاكم رانا ثناء الله، في تصريح صحافي، إنّ "الاستقالات أتت بدوافع شخصية وليست من أجل الدستور"، فيما اتهم وزير الدفاع خواجة محمد آصف، خلال حديث مع صحافيين، القاضيين بأنهما "لا يهتمان إلا بمصالحهما الشخصية ولا تهمها مصلحة البلاد".
وتزامناً مع ذلك، أعلنت المعارضة الباكستانية التي تضم عدداً من الأحزاب السياسية، على رأسها حزب حركة الإنصاف بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان
حركة احتجاجية والمشاركة في احتجاج المحامين، ورحّبت في بيان باستقالة القاضيين.