اتفاق دمشق و"قسد"... تطبيق على الأرض وإخفاء التفاصيل
استمع إلى الملخص
- أشار ناشطون إلى أن "قسد" لا تكشف كل تفاصيل الاتفاق، مدعية بقاء القوات السورية لفترة قصيرة، بينما الحقيقة تشير إلى دمج كامل، مع تقديم معلومات مضللة من الإعلام التابع لها.
- يعبر الباحثون عن مخاوف من أن الاتفاق يفتقر إلى وضوح في السقوف الزمنية والمسار السياسي، مما يخلق مناطق سيطرة غير حكومية تخترقها جيوب أمنية حكومية.
نشرت كل من الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) نصوصاً مقتضبة للاتفاق الأخير الذي توصل إليه الجانبان بشأن دخول قوات الحكومة إلى محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني) أمنياً وإدارياً، في إطار دمج "قسد" في مؤسسات الدولة السورية.
ومع بدء خطوات تنفيذ الاتفاق اعتباراً من أمس الأول الاثنين، تفاوتت التفسيرات لخطوات الاتفاق بين أنصار الجانبين، ومع صدور تصريحات إيجابية بشأن خطوات التنفيذ من جانب بعض مسؤولي الحكومة، إلا أن أغلب مسؤولي "قسد" التزموا الصمت، بينما تحدث آخرون بطريقة سلبية مؤكدين أنهم لن ينفذوا بعض ما جاء في الاتفاق، مثل تسليم السلاح وحصر الجانب الأمني بالدولة.
ورأى بعض الناشطين الأكراد أن تنظيم "قسد" وحزب العمال الكردستاني (الذي يعتقد أن قسد هي مجرد امتداد سوري له) لا يقولان كل الحقيقة للجمهور الكردي بشأن تفاصيل الاتفاق. وقال الإعلامي جان علي إن اللغة المبهمة التي تتبعها "قسد" بخصوص تطبيق الاتفاق لن تغير شيئاً في الواقع.
ولفت إلى أن "قسد" ادعت أن أفراد قوات الأمن السورية الذين سيدخلون إلى الحسكة والقامشلي سيكونون من محافظة درعا فقط، بينما في الحقيقة كانوا من كل المدن السورية، وقالوا للناس إن تلك القوات ستبقى في هذه المناطق لمدة أسبوعين فقط ثم يغادرون، لكن الحقيقة التي أخفوها أنه سيكون هناك دمج كامل وسيبقون في مواقعهم التي تسلموها في الحسكة جنباً إلى جنب مع أفراد "الأسايش" الذي سيصبح اسمهم الأمن الداخلي ويتبعون لوزارة الداخلية السورية.
وأضاف علي لـ"العربي الجديد" أن الماكينة الإعلامية التابعة لـ"قسد" ولحزب الاتحاد الديمقراطي قالت للناس إن قوات الأمن السورية التي دخلت الحسكة الاثنين ستغادر إلى القامشلي الثلاثاء، ومن بعدها يعودون إلى دمشق، لكن الحقيقة أن من دخل إلى القامشلي قوات جديدة غير تلك التي دخلت إلى الحسكة، وسيمكثون في كلتا المنطقتين ولن يعودوا إلى دمشق.
من جانبه، أعرب الباحث في مركز "جسور للدراسات" عبد الوهاب عاصي، عن مخاوف من أن يكون ما سمي بـ"الاتفاق الشامل بين الحكومة وقسد" عبارة عن نسخة معدّلة من نموذج المربعات الأمنية الذي كان مطبقاً بين "قسد" ونظام بشار الأسد. ولفت في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن الاتفاق ما زال غامضاً، وغير محكوم بسقوف زمنية أو مسار سياسي واضح، ما يجعل الوضع أقرب إلى وجود مناطق سيطرة غير حكومية (في الحسكة وعين العرب) تخترقها جيوب أمنية حكومية، حتى وإن كانت هذه الجيوب متغيرة وغير ثابتة وربما بعضها غير دائم.
وأشار إلى وجود نقاط تشابه بين الاتفاق الجديد ونموذج المربعات الأمنية من ناحية التركيز على الترتيبات الأمنية، وإن كانت تبدو محدودة أو مشتركة حسب المنطقة وربّما متغيرة، لكنها غامضة في التفاصيل التنفيذية، وسط وتصريحات متباينة من "قسد" والحكومة بشأن آلية الاندماج ومدة بقاء القوات الأمنية ومهامها.
واعتبر عاصي أن هناك نقاط اختلاف بين الحالتين، لكنها لا تلغي التشابه، حيث لا توجد سيطرة أمنية مستقلة للحكومة داخل مربعات محددة في الحسكة أو عين العرب، وكذلك لا يوجد تسليم شامل وفوري للإدارة المدنية، بخلاف حالة المربعات الأمنية التي كانت تقوم على وجود سيطرة أمنية مستقلة، وغياب التنسيق الفعال والحقيقي الذي كانت تنوب عنه في معظم الأحيان الاتصالات عبر الوسطاء.
وفي السياق، قال الصحافي فراس علاوي إن عدم اتضاح تفاصيل الاتفاق بين الجانبين قد يكون مقصوداً لأن الدخول في التفاصيل قد يثير حساسيات لدى جمهور الطرفين. ولفت علاوي في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن هناك تيارات داخل "قسد" لا تقبل الاتفاق، وقد تحاول إحباطه، ورأى أن صمود الاتفاق مرتبط بهذه التفاصيل وبحرص الجانب الأميركي على دفع الطرفين إلى التمسك بالاتفاق ودفعه خطوة خطوة إلى الأمام، دون الكشف الكامل عن التفاصيل لعدم خلق متاعب إضافية أمام تنفيذ الاتفاق.
من جانبه، رأى الناشط محمد الخلف أن كلاً من الحكومة و"قسد" لا يقولان كل الحقيقة لجمهورهما بشأن حقيقة الاتفاق الذي جرى بينهما، وتفاصيل التنفيذ، وذلك رغبة منهما في عدم خلق مصاعب إضافية عند التنفيذ. وأوضح في حديث مع "العربي الجديد" أن كل طرف يوحي لجمهوره بأن التنازلات التي قدمها الطرف الآخر هي التي مكنت من تحقيق تقدم، معرباً عن اعتقاده بأن "قسد" هي التي في وضع أصعب من الحكومة وأن الأمر بين الجانبين سينتهي بسيطرة شبه تامة للحكومة على الوضع الأمني والإداري، ولكن بالتدريج حتى لا يبدو الأمر هزيمة لـ"قسد".