إسرائيل تتهيأ لهجوم محتمل على إيران وتحرّض واشنطن للتدخل
استمع إلى الملخص
- تركز المحادثات على الاستعداد للهجوم والدفاع، مع استعدادات إسرائيل لدعم الولايات المتحدة في حال هجومها على إيران، وتقديرها لاحتمال رد إيراني يستدعي تعبئة دولية للدفاع.
- تعقد إسرائيل اجتماعات لتحديث خططها العسكرية، خاصة بشأن الصواريخ الباليستية، مع استعداد القوات الجوية لتحقيق التفوق الجوي، وتفضيلها أن تنفذ الولايات المتحدة الهجوم.
يستعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال مهاجمة إيران وضمان التفوق الجوي في الأجواء الإيرانية على غرار عدوان يونيو/حزيران الماضي الذي استمر 12 يوماً، كما تسعى إسرائيل لإقناع الولايات المتحدة بأن عدم مهاجمة إيران سيُعتبر ضعفاً.
وفي ظل التوتر الحاصل في المنطقة، يواصل الطرفان الأميركي والإسرائيلي، التنسيق على أعلى المستويات. وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، قد قام بزيارة سرّية إلى واشنطن أواخر الأسبوع المنصرم، وهي زيارة سبقتها أيضاً زيارة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) شلومي بيندر، وقبلها لرئيس الموساد دافيد برنيع.
ولفتت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، أمس الأحد، إلى أنه لتعقيد عملية التعرّف على الرحلة، أقلع رئيس الأركان زامير مساء السبت إلى واشنطن، على متن طائرة رجال أعمال خاصة، وليست طائرة عسكرية. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية اليوم الاثنين، أن لقاء زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال دان كين، كان "اجتماع تنسيق استراتيجي على أعلى مستوى، على خلفية التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل ستتعرّض لهجوم إيراني رداً على هجوم أميركي محتمل".
وتنضم زيارات المسؤولين الإسرائيليين لواشنطن، إلى الزيارات الأميركية لإسرائيل، من بينها زيارة قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) براد كوبر. وفي أواخر الأسبوع، رست أيضاً في ميناء إيلات المدمّرة الصاروخية ديلبرت بلاك، التي غادرت أمس، بعد ما وُصف بأنها "زيارة مخططة"، وستواصل عملها في البحر الأحمر كجزء مما يصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه أسطول كبير أرسله إلى المنطقة، ويشمل حاملة الطائرات لينكولن وثماني مدمرات صاروخية أخرى.
وأضافت الصحيفة العبرية، أن مستوى القرب في العلاقات الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة بلغ حالياً درجات غير مسبوقة وعلى جميع المستويات، منها الجيش الإسرائيلي، وكالة سي آي إيه، والقيادة السياسية. وتشارك إسرائيل واشنطن بأكثر المعلومات الاستخباراتية حساسية المتوفّرة لديها، بما في ذلك تفاصيل حول ما تصفه بالقمع الوحشي للاحتجاجات في إيران ضد النظام، مع أعداد القتلى وما تصفه بعمليات القتل المنهجي للمتظاهرين.
الاستعداد لتدخل إسرائيلي
ينصبّ جزء كبير من المحادثات حول الاستعداد للهجوم والدفاع. وتستعد إسرائيل لاحتمال قيام الولايات المتحدة بهجوم مستقل ضد إيران، ولكن أيضاً لاحتمال أن تطلب الثانية من الأولى، الانضمام، بسبب "القيمة المضافة والخبرة التي اكتسبتها" في حرب يونيو/حزيران من العام الماضي، بحسب تقرير "يديعوت أحرنوت". ويطلب الأميركيون أيضاً الاطلاع على الدروس التي استخلصتها إسرائيل من تلك الحرب. وإذا قرر ترامب تنفيذ تهديداته، فمن المتوقع أن تساعد إسرائيل الأميركيين في الهجوم على إيران من ناحية استخباراتية.
ويقدّر المسؤولون الإسرائيليون حسب الصحيفة، بأنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فإن الأخيرة، ستنفّذ تهديداتها بالهجوم على إسرائيل أيضاً كردّة فعل. وعرضت تل أبيب على الأميركيين استعداداتها الدفاعية، من حيث وسائل الاعتراض، ووسط تقديرات بأنه بخلاف حرب الـ12 يوماً، إذا هاجمت إيران إسرائيل، ستشهد هذه المرة تعبئة دولية للدفاع عنها، كما حدث في إبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول من عام 2024. وفيما تحرص إسرائيل كثيراً على ألّا تُصوَّر كأنها تدفع الأميركيين نحو الحرب، يشير التقرير العبري، إلى أنها في الوقت نفسه توضّح أنه إذا لم تتحرك الولايات المتحدة، فقد يُنظر إلى ذلك في المنطقة كعلامة ضعف.
الصواريخ البالستية وتحديث خطط سلاح الجو الإسرائيلي
في السياق، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً مصغّراً بحضور رئيس الأركان أيال زمير، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الموساد دافيد بارنيع، للاطلاع على المستجدات المتعلقة بالمحادثات التي أجراها زامير في الولايات المتحدة. وتشير تقديرات المسؤولين الإسرائيليين، إلى أنه رغم استعداد الولايات المتحدة لهجوم شامل، فإن ترامب يرغب في استنفاد مسار المفاوضات حتى نهايته، لكنه في المقابل مصمّم على ضرب الإيرانيين إذا لم يقبلوا بشروطه، وسط ترجيحات بأن النظام الإيراني، لن يرضخ للمطالب الأميركية. وتقدّر إسرائيل أن إيران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات تكتيكية في ملفّها النووي، لكنها لن تتنازل إطلاقاً في قضية الصواريخ الباليستية أو بقضية تقديم الدعم لوكلائها في المنطقة. ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أن يركّز ترامب في نهاية المطاف على الملف النووي فقط، ويترك تهديد الصواريخ الباليستية بلا معالجة، وهو سيناريو يُعدّ من وجهة نظر تل أبيب سيئاً للغاية، بحسب التقرير العبري ذاته.
إلى ذلك، أوردت هيئة البث الإسرائيلي (كان) مساء أمس، اعتقاد المسؤولين الإسرائيليين، أن ترامب لم يتخلَّ عن خيار الهجوم على إيران، لكنه في هذه المرحلة يفضّل إجراء مفاوضات مع طهران. وبعد زيارة رئيس الأركان وكبار مسؤولي الأمن لواشنطن، يقول مسؤولون في إسرائيل مطّلعون على الحوار مع الأميركيين، إن ترامب يرغب في خوض مفاوضات صارمة مع الإيرانيين، تؤدي إلى تجريد إيران من قدراتها النووية. ويفضّل المسؤولون الإسرائيليون، أن تقوم الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، وعرضوا أمام الأميركيين تبعات عدم مهاجمة إيران، ومن بينها احتمال تقدّمها نحو امتلاك قنبلة نووية. كما عرضت إسرائيل على الأميركيين مخاوفها من الصواريخ الباليستية.
في الوقت نفسه، يستعدّ سلاح الجو الإسرائيلي، بحسب الهيئة ذاتها، لإعادة تفعيل القدرات التي استُعرضت في العدوان الماضي على إيران، وخلال الأسابيع الأخيرة تُعقد نقاشات مكثّفة داخل سلاح الجو استعداداً لاحتمال تنفيذ واشنطن هجومها. ويقوم قائد سلاح الجو تومر بار وكبار الضباط بتحديث الخطط العملياتية في منظومات الدفاع الجوي وقدرات الهجوم. ويكمن التحدّي المركزي لسلاح الجو في الحملة العسكرية المقبلة، في إعادة تحقيق "التفوّق الجوي" في سماء إيران، وهو التفوّق الذي ترى إسرائيل أنه أثبت فعاليته في يونيو/حزيران، ومكّن الطائرات الحربية الإسرائيلية من العمل في الأجواء الإيرانية بحرية.
وإلى جانب التدريبات التي أُجريت أخيراً في سلاح الجو، ترى إسرائيل أنه ستكون هناك حاجة لإعداد خطط جديدة تُمكّنها من العمل مجدداً في أجواء إيران عند الضرورة.