أسبوع على العدوان: إيران تحارب من دون خامنئي

07 مارس 2026   |  آخر تحديث: 04:09 (توقيت القدس)
دمار بأحد شوارع طهران، 4 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اندلاع الحرب الإقليمية: بدأت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أدى إلى تصاعد التوترات الإقليمية بمشاركة حزب الله وفصائل عراقية، بينما لم تنضم جماعة الحوثيين رسمياً. أغلقت إيران مضيق هرمز، مؤثرة على الاقتصاد العالمي.

- التأثير الإقليمي والدولي: تأثرت 15 دولة بالحرب، بما في ذلك دول الخليج ولبنان والعراق. الأزمة تهدد بقطع العلاقات الدبلوماسية، مع سحب الإمارات لسفيرها.

- الوضع الداخلي الإيراني: توحد الإيرانيون في مواجهة العدوان، مع استمرار الهجمات الصاروخية. تشكل "المجلس القيادي المؤقت" لاختيار قائد جديد، مع ترجيح نجل المرشد مجتبى خامنئي كخليفة محتمل.

مرّ أسبوع على بدء العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران التي تخوضها في ظل فقدانها قيادات الصف الأول، في مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي. تحوّل العدوان منذ ساعاته الأولى يوم السبت الماضي، إلى حرب إقليمية طاولت نيرانها العديد من الدول، حسبما كانت طهران قد هدّدت به سابقاً، فدخل حزب الله اللبناني وفصائل من "الحشد الشعبي" العراقي على خط المواجهة، فيما لم تنضم جماعة الحوثيين في اليمن رسمياً حتى اللحظة.

تنظر طهران إلى هذه الحرب بوصفها "حرباً وجودية" وتؤكد أنها تخوضها استناداً إلى استراتيجية "الدفاع الهجومي" متجاوزة القيود أو الخطوط الحمراء التي كانت تحكم إدارتها للصراع مع واشنطن وتل أبيب لمنع وصوله إلى نقطة الانفجار. لكن، وفي سياق هذه المعركة الوجودية، تبدو إيران وكأنها تتقمص دور "الرجل المجنون" عبر شنّ هجمات هنا وهناك في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز بهدف إرباك الاقتصاد العالمي الذي يشكّل الخليج شريانه الحيوي، وخلخلة الحسابات الأميركية وإرغامها على التراجع. ورغم تأكيد قادة المنطقة ضرورة خفض التوتر وإنهاء الحرب بسرعة، إلا أنّ الأفق لا يزال مسدوداً أمام حلّ سريع، وطرفي الحرب ينتظران من يئنّ أولاً.

تنظر طهران إلى هذه الحرب بوصفها حرباً وجودية

15 دولة تطاولها نيران الحرب

على الصعيد الإقليمي، بات ما لا يقل عن 15 دولة طاولتها نيران هذه الحرب، وهي: إيران ودول الخليج (قطر، السعودية، البحرين، الإمارات، عُمان، الكويت)، بالإضافة إلى لبنان والعراق والأردن وسورية وتركيا وأذربيجان وإسرائيل وقبرص. وأسفر العدوان الأميركي الإسرائيلي عن أزمة حادة في العلاقات بين طهران وجيرانها الجنوبيين في دول الخليج، وذلك عقب الهجمات الإيرانية المستمرة على هذه الدول بحجة "استهداف مصالح وأهداف أميركية". وفي محاولة لاحتواء الموقف، ظلّ القادة الإيرانيون يسعون خلال الأيام الماضية، عبر شتى الوسائل من منشورات على "إكس" ومقابلات صحافية واتصالات دبلوماسية، إلى تهدئة الأجواء، وذلك بالتزامن مع استمرار الهجمات، إلا أن هذه الدول من جهتها ترفض المسوغات الإيرانية. وفي هذا السياق، رفض رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن الثلاثاء الماضي الرواية الإيرانية، في مباحثاته الهاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عراقجي، مؤكداً أن "الوقائع على الأرض تظهر بوضوح أن الاستهدافات طاولت مناطق قطرية مدنية وسكنية".

وتأتي هذه الأزمة في وقت كانت العلاقات قد شهدت تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، لا سيما عقب المصالحة الإيرانية السعودية في مارس/آذار 2023. واليوم، هذه العلاقات باتت على المحك، ورغم أن الأزمة لم تتحول بعد إلى مواجهة مباشرة بعد تأكيد الدول العربية الخليجية على حقها في الرد، فإنّها لم تتطور أيضاً حتى الآن إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، وإن كانت الإمارات قد أقدمت على سحب سفيرها دون طرد السفير الإيراني أو قطع العلاقة، ما يؤشر إلى رغبة عربية خليجية في الحفاظ على العلاقات وعدم الذهاب بعيداً في قطعها.

في هذا السياق، يقول أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة طهران، هادي برهاني، لـ"العربي الجديد"، إن هدف إيران من "أقلمة" الحرب هو تحميل أميركا والمجتمع الدولي والاقتصاد العالمي تكاليف باهظة لإنهاء العدوان والحؤول دون استمرار شبح الحرب لاحقاً، مشيراً إلى أن هذا التصرف الإيراني "غير المألوف" يأتي انطلاقاً من قناعة أن البلد يواجه "حرباً وجودية" ومعركة "بقاء"، وبالتالي "تستغل أي فرصة لضرب مصالح أميركا ورفع تكاليف الحرب لها".

صدمة البداية واغتيال الهرم

على خلاف كل التوقعات، بدأت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في وضح النهار، بضربات كبيرة طاولت المؤسسات السيادية الإيرانية في محيط شارع "باستور" وسط العاصمة. وكشفت الساعات اللاحقة أن رأس هرم السلطة في إيران، المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى اجتماع مجلس الدفاع الوطني، كانا ضمن الأهداف الرئيسية الأولى، وأن قائد البلاد وكبار قادته تمّ اغتيالهم في الهجمات الأولى، ما أحدث صدمة كبيرة في البلد.

هادي برهاني: تستغل إيران أي فرصة لضرب مصالح أميركا ورفع تكاليف الحرب عليها

واجهت إيران هذا العدوان فيما لم تتعافَ بعد من تداعيات الاحتجاجات الدامية في يناير/كانون الثاني الماضي، التي أسفرت وفق الإحصائيات الرسمية عن مقتل 3117 شخصاً، والجدل الكبير الناجم عنها. وقد استغلت أميركا وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية هذا المناخ في سعي لتجريد الجمهورية الإسلامية من مشروعيتها الدولية وتهيئة الأرضية الدولية للحملة العسكرية، وسط دعوات من بعض أطياف المعارضة، وعلى رأسها التيار الملكي، لشنّ الحرب عليها.

طهران تحت النار

خلال الأسبوع الماضي، ظلّت مدن إيرانية عديدة، وعلى رأسها طهران، تتعرض لضربات جوية مكثفة، لتصبح إيران اليوم دولة بلا دفاع جوي فعّال في مواجهة المقاتلات الحربية، حيث ألحقت الضربات في الساعات الأولى للحرب أضراراً جسيمة بأنظمة الدفاع الجوي المضادة للطائرات، ما جعل أصوات تحليق الطائرات المعادية تملأ أجواء طهران بشكل يومي. ومع ذلك، تؤكد البيانات العسكرية اليومية إسقاط مسيرات أميركية وإسرائيلية متطورة من طراز "هيرمز" و"أم كيو 9"، ما يدل على احتفاظ إيران بقدرات دفاع جوي للتصدي لهذا النوع والمستوى من الأهداف، لكنها تفتقر إلى أنظمة دفاع جوي متطورة تتصدى للمقاتلات الأميركية المتطورة. في المقابل، تؤكد طهران أن أجواء المنطقة وإسرائيل أصبحت مسرحاً لصواريخها ومسيّراتها التي نفذت حتى أكثر من 21 موجة هجمات طاولت أهدافاً داخل إسرائيل وأخرى في المنطقة ضد قواعد ومصالح أميركية.

باتت نقاط مختلفة من طهران هدفاً لغارات جوية شرسة على مدار الساعة، لدرجة أن أعمدة الدود تتصاعد من مناطق متفرقة، وتمتلئ الشوارع برائحة الدخان والدم، وهو ما جعل كثيرين من سكّان العاصمة يلجؤون إلى النزوح إلى مدن أخرى. ووفقاً لرئيس بلدية طهران، عليرضا زاكاني، استُهدفت أكثر من 220 نقطة في العاصمة حتى الآن. كما أفادت جمعية الهلال الأحمر الإيراني بأن العدوان طاول 174 مدينة في 29 محافظة من أصل 31، مع تسجيل 1332 هجوماً في 636 نقطة عبر البلاد. وقد بلغ عدد الشهداء قرابة 1300 شخص، فيما تجاوز عدد الجرحى 7 آلاف. وذكرت الجمعية أنه تمّ استهداف 3643 منشأة مدنية، شملت 3090 منزلاً، و528 محلاً تجارياً وخدمياً، و14 منشأة طبية، و9 مراكز تابعة للهلال الأحمر.

ورغم أن السلطات الإيرانية لم تنشر بعد خريطة شاملة للأهداف المستهدفة حتى الآن، إلا أنه يمكن القول إن جميع المواقع العسكرية المعروفة لدى أميركا وإسرائيل، لا سيما الصواريخ في محافظة طهران والمحافظات الحدودية مثل كرمانشاه ولرستان وإيلام وهمدان وكردستان، تعرضت للقصف. وبالتوازي مع المواقع العسكرية، كانت المؤسسات الحاكمة في صدارة الأهداف، وعلى رأسها مؤسسة المرشد، ومباني رئاسة الجمهورية، ومجلس خبراء القيادة في طهران وقم، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الاستخبارات، والمبنى الثاني للسلطة القضائية، والنيابة العامة ومحكمة الثورة في طهران، وأمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، وجامعة الدفاع الوطني، وجامعة الإمام الحسين، ومبنى وزارة الاستخبارات وغيرها من المؤسسات.

سلسلة اغتيالات

بدأت الضربات باغتيال كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، ما يشير إلى أن تصفية القيادة كانت هدفاً استراتيجياً أولياً للحرب. تحدث مسؤولون إسرائيليون وأميركيون عن اغتيال 49 قيادياً رفيع المستوى في الهجوم الأول يوم السبت الماضي، بينما تتحدث البيانات الإيرانية الرسمية حتى الآن عن اغتيال ما لا يقل عن 13 جنرالاً رفيع المستوى في اليوم الأول، إلى جانب خامنئي. أبرز هؤلاء: رئيس أركان القوات المسلحة الجنرال عبد الرحيم الموسوي، والقائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، وأمين مجلس الدفاع مستشار القائد الأعلى الأدميرال علي شمخاني، ووزير الدفاع اللواء عزيز نصير زادة، ورئيس المكتب العسكري في مؤسسة القيادة الجنرال محمد شيرازي، وآخرون.

بدأت الضربات باغتيال كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، ما يشير إلى أن تصفية القيادة كانت هدفاً استراتيجياً أولياً للحرب

اللافت أن نجاح اغتيال هؤلاء استند إلى معلومات أمنية دقيقة، إلا أن الهجمات التي طاولت مؤسسات الرئاسة والأمن القومي وغيرها من مقار قيادية عسكرية "فشلت" وفقاً لـ"مصادر إيرانية مطلعة" لـ"العربي الجديد" في اغتيال قادة آخرين، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني وقائد قيادة العمليات الحربية "خاتم الأنبياء" الجنرال علي عبداللهي. وأضافت المصادر أن عمليات الاغتيال "تراجعت بشكل كبير" بعد اليوم الثاني من الحرب، مؤكدة أن ذلك "دليل على نفاد المعلومات الكافية لاستكمال المهام". وعزت المصادر نجاح اغتيالات السبت إلى "المباغتة الغادرة" وصدمة الهجوم النهاري، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية الإيرانية سرعان ما فعّلت بسرعة بروتوكولاً أمنياً مشدداً لظروف الحرب، كانت قد أقرّته سابقاً، ما قلّل إلى حد كبير فرص نجاح عمليات الاغتيال بعد الخروج من الصدمة المباغتة الأولى.

وأكدت المصادر الإيرانية لـ"العربي الجديد"، أن إيران رغم صدمة اغتيال قياداتها العليا، لكنها "بفضل هيكلية النظام المؤسساتية المتينة، خرجت من الصدمة وأصبحت تدير الحرب في غياب قيادات الصف الأول". وأشارت إلى أن هذا جاء عكس التوقعات الأميركية والإسرائيلية التي كانت تراهن على انهيار النظام بمجرد تصفية القادة. وقال مسؤول إيراني لـ"العربي الجديد": "كثير من الأنظمة سقطت بمقتل رأس الهرم، لكن هذا لا ينطبق على إيران بسبب نظامها المؤسسي، ما يظهر حجم الخطأ في حسابات الأعداء"، لكن تبقى خسارة القائد شيئاً لا يُعوض.

خسائر عسكرية

لم تصدر إيران خلال الأسبوع الماضي إحصائيات رسمية حول حجم الخسائر في المنشآت العسكرية والمعدات الحربية، وهو أمر طبيعي في ظروف الحرب، تتبعه إسرائيل أيضاً. تتحدث الأطراف الأميركية والإسرائيلية عن تراجع كبير في وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية، وتعزو ذلك إلى الضربات المكثفة. وصرح الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الأربعاء الماضي، بأن معدل إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفض بنسبة 86% منذ بداية الحرب، وبنسبة 23% خلال الساعات الـ24 الأخيرة، في إشارة يبدو أنها تركز على الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى القادرة على بلوغ إسرائيل.

من جهته، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، أول من أمس الخميس، إن الهجمات قضت على 60% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية الموجهة ضد إسرائيل، مضيفاً: "أكملنا مرحلة الصدمة والآن ننتقل إلى المرحلة الثانية من الحرب". كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، مواصلة تدمير قدرات إيران "بوتيرة أسرع من الجدول الزمني"، مدعياً أن "الأسطول البحري الإيراني انتهى ودمرنا 24 سفينة في 3 أيام"، وقال لشبكة "آي بي سي" الأميركية إنّ 58% من منصات الصواريخ "تم تدميرها".

في المقابل، ورغم غموض حجم الخسائر الإيرانية بدقة، فإن استمرار موجات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة اليومية خلال أسبوع من الحرب، ورغم استخدام أميركا وإسرائيل قوة نارية مدمرة، يشير بحد ذاته إلى أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من قدرات نارية لمواصلة الحرب. التأكيد المستمر من قبل المسؤولين العسكريين والسياسيين الإيرانيين على الجاهزية لحرب طويلة، ورفض أي مفاوضات في هذه الظروف، يمكن أن يكون مؤشراً أيضاً على أن طهران لا تزال ترى نفسها قادرة على الاستمرار، حتى في ظلّ الخسائر الكبيرة.

تأكيد مستمر من قبل المسؤولين العسكريين والسياسيين الإيرانيين على الجاهزية لحرب طويلة

في هذا السياق، قال قائد عسكري إيراني متقاعد، رفض الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن القوات المسلحة الإيرانية "أطلقت مئات الصواريخ في اليوم الأول رداً على اغتيال القائد الشهيد وهو أمر طبيعي، وقد يكون هذا العدد قد انخفض في الأيام التالية قليلاً لإدارة الموارد لحرب طويلة الأمد، لكنه ليس بالشكل الذي ذكره رئيس هيئة الأركان الأميركية". وأضاف أن "الموجات المستمرة للهجمات الصاروخية الإيرانية هي دليل بحد ذاتها على الحفاظ على القدرة الصاروخية رغم الضربات المستمرة"، مشيراً إلى أن الطرفين الأميركي والإسرائيلي "ادعيا أيضاً في حرب يونيو/حزيران 2025 تدمير القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، وهو ما ثبت عكسه في الحرب الجارية". تجدر الإشارة إلى أن حزب الله اللبناني انضم إلى الحرب في يومها الثالث، فأصبح شنّ هجمات صاروخية متزامنة ومشتركة مع إيران مشهداً معتاداً. كما أدخلت إيران في اليوم السادس صواريخها الأكثر تقدماً تحت مسمى "خرمشهر 4" و"كاسر خيبر" إلى ساحة المعركة، مع تأكيدات قياداتها العسكرية بـ"هجمات أوسع وأقوى" خلال الفترة المقبلة.

مزارع الصواريخ

وأكد الخبير الإيراني مرتضى موسوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن إيران "تمتلك مخزوناً هائلاً من الصواريخ يتجاوز 200 ألف صاروخ (متوسط وبعيد المدى)، مخزّنة في قواعد تحتية محصنة تشبه المدن الصاروخية ومجهزة بصوامع إطلاق وأنفاق نقل". وأضاف موسوي أن "هذه القدرة تتيح خوض حرب مستمرة لمدة 3 إلى 4 سنوات بمعدل إطلاق يومي جيد". ولفت إلى أن تقنيات الصواريخ الثقيلة مثل "خرمشهر 5" برؤوس حربية تتجاوز 4 أطنان جاهزة منذ أكثر من عقد، وأن إيران تمتلك "مبادرة العمل" في اختيار الأهداف وتوقيت الضربات. كما أكد موسوي أن إيران نجحت، عقب حرب الـ12 يوماً، في مضاعفة قدراتها الإنتاجية الصاروخية بـ"معدل 8 إلى 10 أضعاف". وشرح أن طهران قامت باستبدال خطوط الإنتاج التي دمرتها الغارات بـ8 إلى 10 خطوط جديدة موزعة جغرافياً، تم استيراد بعضها بسرعة من الصين وروسيا وبيلاروسيا، ما جعلها أقل عرضة للاستهداف.

ورفض موسوي التصريحات الأميركية والإسرائيلية حول تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ، واصفاً إياها بأنها "أكاذيب" تهدف إلى دفع ترامب وأنصاره لاستمرار الحرب، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق مكاسب سياسية من وراء "هذه الادعاءات". وأوضح أن عمليات الإطلاق تتم بناءً على أولويات القادة وتقديراتهم، وليست مرتبطة بنقص في المنصات، معتبراً أن تقنية المنصات بسيطة ورخيصة مقارنة بالصواريخ المتطورة التي تنتجها إيران.

مرتضى موسوي: القدرات الجوية الإيرانية بالأساس تعتمد على الصواريخ والمسيّرات وليس على المقاتلات الحربية

وتحدث موسوي أيضاً عن استخدام تقنية "مزارع الصواريخ" للإطلاق من تحت الأرض في الصحاري الإيرانية الواسعة. وأوضح أن هناك "ضعفاً تكتيكياً مؤقتاً في الدفاع الجوي ناتجاً من إصابة وحدات القيادة، مكّن العدو من فتح ثلاثة ممرات جوية نحو إيران (أذربيجان، سورية - العراق، والخليج)، مضيفاً أن القدرات الجوية الإيرانية بالأساس تعتمد على الصواريخ والمسيّرات وليس على المقاتلات الحربية التي وصفها بأنها قديمة ولم يتم تحديثها بسبب العقوبات. كما نفى موسوي حديث ترامب عن تدمير البحرية الإيرانية، مؤكداً أنها تعتمد على الدفاع والهجوم من الساحل بالأساس، مستشهداً بإغلاق مضيق هرمز، وقال: "إن تم القضاء على البحرية الإيرانية فكيف يمكن لإيران القيام بهذا العمل الاستراتيجي" في إشارة إلى إغلاق المضيق، مضيفاً أن هذه البحرية لا تزال تمتلك أساطيل من المسيّرات والصواريخ الخاصة بها.

الحرب توحد الإيرانيين مجدداً

في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تخيّم على البلاد، سارع كثير من الإيرانيين مع اندلاع العدوان إلى تخزين "مؤنة الحرب"، ما أدى إلى تشكيل طوابير طويلة أمام المخابز ومحطات الوقود. بيد أن هذه المشاهد تلاشت بدءاً من اليوم الثالث للحرب، عقب توزيع كميات كبيرة من الدقيق والسلع الأساسية. وفي هذا السياق، تؤكد الحكومة أنها كانت قد أعدت مسبقاً خطة اقتصادية لمواجهة ظروف الحرب، وهو ما انعكس في الواقع الراهن حيث لا تعاني البلاد حالياً من أي نقص في المواد الأساسية.

ومع استهداف عصب الجمهورية الإسلامية في اليوم الأول من الحرب، تصاعدت الدعوات من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإيرانيين إلى الثورة ضد النظام لإكمال مهمة إسقاطه. وقال أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة طهران، هادي برهاني، لـ"العربي الجديد": إن الحرب بهدف إثارة الفوضى والتمرد أصبحت تنتقل إلى مرحلة استهداف الأمن الداخلي الإيراني من خلال ضرب أهداف لا علاقة لها بالقدرات الدفاعية والهجومية، وعلى رأسها مقرات الشرطة وقنوات الإعلام والأجهزة الأمنية وقواعد الباسيج في الأزقة والحارات. وأضاف برهاني أن ذلك حدث بشكل أكثر تركيزاً في طهران والمحافظات الكردية غربي إيران لإشعار المواطنين بأن الأجهزة الأمنية لم تعد قادرة على تأمينهم لتحفيزهم على النزول إلى الشوارع، لكن ذلك لم يحدث.

وتابع أنه حتى بعد إعلان اغتيال القائد، مرّت الحادثة دون اضطرابات، ما دحض التوقعات بأن النظام الإيراني سينهار دون قائده. وقال برهاني إن أركان السلطة أظهرت تماسكها بشكل لافت خلال الأسبوع الماضي ولم تحدث أيضاً انشقاقات كما يدعو إليها ترامب في صفوف العسكريين والدبلوماسيين. وأكد برهاني أن تزايد جرائم الحرب ضد المدنيين، مثل مقتل 165 طالبة في مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في ميناب، وتحول المواطنين إلى الضحايا الرئيسيين للعدوان، أصبح يزرع الكراهية تجاه العدوان الأميركي الإسرائيلي حتى بين معارضي النظام. وأكد برهاني أن الجزء الأكبر من الشعب الإيراني لا يزال تحت تأثير المشاعر الوطنية المتجذرة بعمق في الثقافة الإيرانية، قائلاً إن أحد جوانب هذا الشعور هو التمييز بين "الإيراني" و"الآخر" الذي يُنظر إليه سلباً بوصفه "أجنبياً". وأوضح أنه من المنظور الثقافي الإيراني، يُعد التعاون مع الأجنبي، لا سيما في ظل المواجهة، خيانة عظيمة وذنباً لا يُغفر. ويلفت إلى أن كلما زاد عدد الضحايا والخسائر، زادت المشاعر القومية لتسيطر تدريجياً على الفضاء العام.

وبحسب رصد ميداني لـ"العربي الجديد"، وحّدت هذه الحرب والمخاوف من تقسيم إيران، لا سيما في ظل التقارير حول خطة أميركية لسيطرة جماعات كردية معارضة على المحافظات الكردية، الإيرانيين مرة أخرى، وتراجعت بشكل كبير الأصوات التي كانت تدعو للحرب بعد مقتل الآلاف في احتجاجات يناير الماضي. وتزايدت أيضاً الانتقادات والحملات ضد زعيم التيار الملكي المعارض رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، الذي دعم الحرب في رسائل وبيانات.

في هذا السياق، قال السياسي الإيراني المعروف مصطفى تاج زادة، المعتقل في سجن إيفين منذ نحو 4 سنوات، إن دعم العدوان الذي يرتكبه جيش أجنبي بناءً على أوامر شخص اتهمته محكمة العدل الدولية في لاهاي بارتكاب جرائم حرب، يفتقر إلى أي تبرير سياسي وأخلاقي، ولا سابقة له في إيران. وأضاف أنه حتى على افتراض أن تؤدي الحرب إلى تغيير النظام، فإن "إيران المدمرة ستكون هي البديل"، حيث من المرجح جداً أن تسود الفوضى وتغيب الدولة، إن لم تكن البلاد قد تقسمت إلى عدة أجزاء. كما أكدت "جبهة الإصلاحات" الإيرانية، المظلة الشاملة للقوى الإصلاحية في البلاد، الخميس، في أول بيان لها عقب العدوان، أن إسرائيل تهدف بلا شك إلى ضرب جميع البنى الدفاعية وإسقاط النظام وإحداث فوضى وحرب داخلية وتقسيم البلاد. ومنذ بدء العدوان أيضاً، ينظم أنصار الثورة الإسلامية مسيرات حاشدة في الساحات الرئيسية في المدن، وخصوصاً طهران، وقد زاد حجمها مع الإعلان عن اغتيال المرشد الأحد الماضي. وأحد أهداف هذه المسيرات المستمرة هو قطع الطريق أمام أي دعوة محتملة من رضا بهلوي للاحتجاج.

ترقب لقيادة جديدة في إيران

بعد اغتيال المرشد خامنئي، سارعت السلطات الإيرانية لامتصاص الصدمة، فتشكل فوراً "المجلس القيادي المؤقت" وفقاً للدستور، ويضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلامحسين محسني إيجئي، والعضو في مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي. وعقد المجلس حتى اليوم أربع جلسات، فيما يُتوقع أن ينعقد "مجلس خبراء القيادة" لاختيار قائد ثالث للجمهورية الإسلامية. وأكد أكثر من عضو في المجلس ومسؤول إيراني خلال الأيام الأخيرة أن عملية الاختيار في مراحلها النهائية. وتتجه الأنظار نحو من سيخلف خامنئي، وهنا أكد الخبير الإيراني المحافظ هاتف صالحي لـ"العربي الجديد"، أن نجل المرشد، مجتبى خامنئي، هو الأوفر حظاً، وهو ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضاً الخميس الماضي، لكنه أكد أن هذه النتيجة سيئة وشدّد على ضرورة أن يشارك "هو شخصياً" في تعيين خليفة خامنئي، ما تعاملت معه وسائل الإعلام الإيرانية بالسخرية والاستهزاء.