آلاف المغاربة يتظاهرون تضامناً مع فلسطين في ذكرى النكبة
- أكد سعيد مولاي التاج على استمرار معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، داعياً للمشاركة في "جمعة الأقصى" وانتقد صمت بعض العواصم العربية، مشدداً على مركزية قضية فلسطين.
- نظمت "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" وقفة احتجاجية في الرباط، مؤكدة دعم المقاومة ورفض التطبيع، حيث ندد أحمد ويحمان بالعدوان الصهيوني والأميركي.
تظاهر آلاف المغاربة في مناطق مختلفة، عقب صلاة الجمعة، تضامناً مع الفلسطينيين بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية الـ78، وتنديداً باستمرار التطبيع وحرب الإبادة بحق الفلسطينيين، فيما ينتظر تنظيم وقفات احتجاجية أخرى مساء اليوم أمام مقر البرلمان في العاصمة الرباط وفي مدن أخرى.
وعمت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية 35 مدينة في المغرب بمناسبة ذكرى النكبة استجابة لـ"الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" (غير حكومية) التي دعت إلى تنظيم وقفات احتجاجية في إطار "جمعة الأقصى" تنديداً بالاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى، خاصة تلك التي يقودها ويشارك فيها أعضاء من الكنيست الإسرائيلي.
ودعت الهيئة إلى جعل "جمعة الأقصى محطة وطنية للتعبير عن الوفاء لفلسطين والقدس، ورفض جرائم الاحتلال، والتأكيد أن المسجد الأقصى سيظل قضية مركزية في وجدان الأمة، وأن الحصار والعدوان لن ينجحا في كسر إرادة الشعوب الحرة". ومن بين المدن التي شهدت احتجاجات عقب صلاة الجمعة، الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة ومراكش وتطوان وخريبكة وأبي الجعد وتازة والفقيه بنصالح وآزرو وسيدي بنور.
ورفع المشاركون في الوقفات الاحتجاجية التي نظمت أمام المساجد الأعلام الفلسطينية ولافتات داعمة للقضية، كما هتفوا بشعارات مناهضة للتطبيع ومؤيدة المقاومة، منبهين إلى خطورة المرحلة ودقة ما تتعرض له القدس وغزة. وفي حديث لـ"العربي الجديد"، قال عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة سعيد مولاي التاج إنه "في ظل التصعيد الخطير الذي يشهده المسجد الأقصى المبارك، وما يتعرض له من اقتحامات متكررة من قبل مسؤولين وأعضاء في الكنيست الصهيوني ووزراء في حكومة (رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، نعرب عن إدانتنا الشديدة لهذه الممارسات الاستفزازية التي تمس حرمة المقدسات الإسلامية وتسعى إلى فرض واقع تهويدي جديد بالقوة".
وأضاف مولاي التاج: "وإذ نُحيي ذكرى النكبة الفلسطينية التي شكلت واحدة من أعظم المآسي في تاريخ الأمة، فإننا نؤكد أن معاناة شعبنا الفلسطيني لم تتوقف منذ ذلك الحين، بل تتواصل اليوم في ظل الاحتلال والحصار والعدوان، خاصة في قطاع غزة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية". وتابع: "في هذا السياق، دعونا عموم الشعب المغربي، وكافة الهيئات والفعاليات المدنية والحقوقية، إلى المشاركة المكثفة في فعالية جمعة الأقصى، وجعلها محطة وطنية للتعبير عن التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني، وتأكيد مركزية قضية القدس والمسجد الأقصى في وجدان الأمة".
وعبّر مولاي التاج عن بالغ استنكار الهيئة المغربية وتنديدها بمواقف "عدد من العواصم العربية والإسلامية التي اختارت الصمت أو التطبيع، في وقت تتعرض فيه المقدسات الإسلامية لانتهاكات متواصلة، وهو ما لا ينسجم مع مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية"، مؤكداً أن "إرادة الشعوب الحرة ستظل حية، وأن قضية فلسطين ستبقى قضية الأمة المركزية، وأن كل محاولات طمسها أو تصفيتها مصيرها الفشل".
ويأتي ذلك في وقت ينتظر أن تنظم "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" مساء الجمعة وقفة احتجاجية مركزية أمام مبنى البرلمان في الرباط، إلى جانب وقفات احتجاجية متزامنة في مدن مغربية أخرى في إطار "جمعة العودة" تحت شعار "لا نكبة بعد الطوفان.. ومع المقاومة إلى أن تتحرر فلسطين.. وضد الحروب العدوانية على الأمة العربية والإسلامية.. وضد التطبيع حتى إسقاطه".
وقالت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، في بيان لها، إن "الوقفة أمام المؤسسة التشريعية، وباقي الفعاليات الاحتجاجية، تأتي في إطار مواصلة الحراك الشعبي المغربي الداعم لكفاح الشعب الفلسطيني، واعتزازاً باستمرار خط المقاومة في فلسطين وفي كل الساحات ضد المشروع الصهيوني المدعوم أميركياً وغربياً. كما أنها مناسبة للوقوف ضد خط الاستسلام والتطبيع والصهينة الذي بات موقفاً لعدد من عواصم الأمة ضداً على شعوبها الرافضة".
وأبرزت مجموعة العمل أن الوقفات تشكل مناسبة لدعم الفعالية الدولية لكسر الحصار عن غزة، في إطار الأسطول البحري والقافلة الإغاثية البرية، بمشاركة شعبية مغربية. ومنذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شهد المغرب العديد من مظاهر التضامن والتأييد للشعب الفلسطيني، من خلال وقفات ومسيرات نُظمت بشكل شبه يومي في مختلف أنحاء البلاد، كان عنوانها الرئيس دعم ومساندة الفلسطينيين والمقاومة ورفض التطبيع.
من جهته، قال رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان إن الشعب المغربي وقواه الحية يواصلون الخروج إلى الشارع للتأكيد أن فلسطين ستظل قضية الأمة المركزية، وأن "ما يجري اليوم في غزة من تقتيل جماعي وحصار وتجويع وترويع للمدنيين، بدعم أميركي وغربي مكشوف، هو امتداد للمشروع الصهيوني الاستعماري نفسه الذي بدأ بالنكبة ولم يتوقف".
وأوضح ويحمان، في حديث مع "العربي الجديد"، أن وقفة مساء الجمعة أمام البرلمان تأتي للتنديد بحرب الإبادة المفتوحة ضد "أهلنا في غزة"، ورفض العدوان الصهيوني والأميركي على الأمة العربية والإسلامية، والتأكيد أن المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني أسقطا كل أوهام تصفية القضية.
وتابع: "هي مناسبة لنحيّي عالياً انطلاق أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة في مواجهته الثانية، إلى جانب القافلة البرية وكل المبادرات الشعبية والأممية الحرة التي تتحرك من أجل كسر الحصار وفضح جرائم الاحتلال. ونوجه التحية لكل المتطوعات والمتطوعين المشاركين في هذه المبادرات الإنسانية والنضالية، ومن بينهم مناضلات ومناضلو المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، والجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع، وكل الأحرار الذين يواصلون الانحياز لفلسطين بالفعل الميداني والتضامن الشعبي".
وقال: "في هذه الذكرى الأليمة، نؤكد أن كل أشكال التطبيع مع كيان الإبادة الجماعية تمثل شراكة فعلية في جرائمه وعدوانه، وأن الواجب الوطني والقومي والأخلاقي يقتضي الإسراع بقطع كل علاقات التطبيع المشؤوم". ولفت إلى أن الشعب المغربي "قال كلمته بوضوح في الشوارع والساحات بأن فلسطين أمانة والتطبيع خيانة"، مؤكداً أن كل محاولات الاختراق والتزييف لن تنجح في تغيير موقف المغاربة التاريخي الداعم لفلسطين والمقاومة حتى التحرير والعودة، وأن الشاهد على ذلك المسيرات المليونية والوقفات الحاشدة في مختلف جهات المغرب.