حماس والخطّة: أي ردّ؟

03 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 09:24 (توقيت القدس)
+ الخط -

استمع إلى المقال:

لا يزال الترقّب سيّد الموقف بانتظار ردّ حركة حماس على الخطّة التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونالت موافقة العالمين الغربي والعربي، لإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة. لكن هل هذا ضروري فعلاً؟ وهل سيغيّر ردّ "حماس" أياً مما هو مرسوم في الخطة لمصير قطاع غزّة؟

بداية، ومن قراءة البنود الواردة في المقترح الأميركي، المطلوبُ حقيقةً تفكيك كلي للحركة، سياسياً وعسكرياً، سواء عبر تسليم السلاح أو عبر "الخروج الآمن" للقيادات الموجودة في القطاع، أو عبر توقيع تعهدات بعدم اللجوء إلى المقاومة لاحقاً لمواجهة إسرائيل.

على هذا الأساس، لن يكون أي ردٍّ من "حماس" موافقة كاملة على كل البنود الواردة في الخطّة، وستكون هناك "لكن". إلا أن هذه الـ"لكن" لن تكون مقبولةً من الطرف الأميركي الذي أغلق باب المفاوضات أو التعديلات على أيٍّ من بنود الخطّة، خصوصاً بعدما نال المباركة الدولية التامة على الخطة، التي رأت فيها كل الدول المعنية بالوضع الفلسطيني اليوم "السبيل الوحيد لإنهاء الحرب".

يدرك قادة "حماس" المخوّلون الرد على الخطة هذا الأمر، وهم في وضع لا يُحسدون عليه، فأي رد غير الموافقة التامة سيورّط الحركة داخلياً وخارجياً. فمن الواضح أن هناك تصاعداً في الجهود لإقناع "حماس" بإبداء موقف إيجابي من المقترح، وهو ما يمكن استشفافُه من الاجتماع الرباعي الذي جمع مسؤولي الحركة إلى مسؤولين من قطر ومصر وتركيا. وكان لافتاً انضمام الأخيرة إلى جهود الوساطة الآن رغم غيابها عنها خلال السنتين الماضيتين، وهو ما فسّر ضغطاً إضافياً على الحركة.

إضافة إلى ذلك، هناك وضعٌ داخليٌّ في قطاع غزّة تضعه "حماس" في الاعتبار، خصوصاً مع توق من تبقّوا من سكان في قطاع غزّة إلى نهاية المذبحة التي يعيشونها منذ سنتين، والخشية من أن أي ردٍّ "غير إيجابي" من الحركة سيؤدّي إلى استمرار المقتلة، وربما تصاعدها.

بغضّ النظر عن ماهية الرد الذي سيصل من حركة حماس، تتضمّن الخطة بنداً استباقياً يؤكد أن أجزاء من المقترح سيتم تنفيذها في حال رفضت الحركة الخطّة، سيكون في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقدّر بأكثر من 70% من القطاع، فيما ستستعر الحرب على ما تبقّى منه. وهذا ما أوضحه ترامب في خطابه قبل أيام، حين أمهل الحركة ما بين ثلاثة وأربعة أيام لتقديم ردٍّ، وإلا "ستقوم إسرائيل بما عليها القيام به".

عملياً، ليس مطلوباً، بحسب الخطة، من "حماس" سوى الاستسلام، ومعه تسليم ما لديها من أسرى أحياء وأموات. في المقابل، ما سيحصل عليه الفلسطينيون ليس أكثر من وعود فضفاضة غير مضمونة مرتبطة بإعادة الإعمار، والذي لا يبدو بعيداً عن خطّة "ريفييرا غزّة" التي يروّجها ترامب منذ شهور. حتى إن الخطّة لم تقدّم أي أفقٍ لما سمّته "تقرير المصير" الفلسطيني، إذ ربطته بـ"إصلاحات" في السلطة الفلسطينية، من دون تحديد المطلوب تحديداً، وتدشين حوار أديان، ومن ثم تقرير المصير وقيام "دولة" من غير المعلوم حدودها ولا ارتباطها بأيٍّ من القرارت الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

في ظل هذا الوضع، قد يكون المخرج الوحيد لحركة حماس في الردّ المرتقب القبول بالخطّة بتحفظ من دون التشديد على الـ"لكن"، وانتظار التطبيق الذي من شأنه أن يفجّر المقترح من أساسه. فكل ما ورد في الخطة من آليات لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد العدوان غير قابلٍ للتحقق عملياً، سواء في ما يتعلق بالقوات الدولية المبهم دورها وصلاحياتها، أو لجنة الحكم المحلية التي سيكون أفرادُها من خارج السلطة الفلسطينية والفصائل.

لا شك أن القبول المطلق بالخطّة يعد استسلاماً وخضوعاً لأهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولكن في ظل موازين القوى السياسية والعسكرية القائمة، تُعَدّ المراوغة لكسب بعض الوقت والتقاط الأنفاس الخيارَ الأمثل.

حسام كنفاني
حسام كنفاني
صحافي لبناني، يشغل حاليًا منصب مدير قطاع الإعلام في فضاءات ميديا، له منشورات في عدّة صحف لبنانية وعربية. يعمل في مجال الصحافة منذ أكثر من 25 عامًا، وهو من مؤسّسي موقع وصحيفة "العربي الجديد".