حرب الظلّ على إيران… رواية إسرائيلية (2/2)

30 مايو 2026   |  آخر تحديث: 03 يونيو 2026 - 13:08 (توقيت القدس)

من فيديو كلمة لنتنياهو في تل أبيب عن نووي إيران وخلفه فخري زاده (30/3/2018 فرانس برس)

+ الخط -

تناول الجزء الأوّل من المطالعة عوامل التجسّس والاختراق الاستخباراتي، وعمليات التفخيخ والتخريب في سلسلة إمدادات المعدّات حول العالم، إضافةً إلى عمليات السايبر. وهنا، يتابع الجزء الثاني رسم ملامح حرب الظلّ الإسرائيلية على إيران.

اغتيال العقول

بدأت إسرائيل سياسة الاغتيالات قبل نحو عقدَين، مركّزة على العلماء، خففت من وتيرتها بعض الشيء في فترة التفاوض على الاتفاق النووي بين 2013 و2015 بضغط من إدارة الرئيس الأميركي في حينه باراك أوباما، ثم عادت بضربة نوعية في اغتيال رأس البرنامج النووي محسن فخري زاده، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020. ترصد ورقة في "ريسرتش غيت" (Fereydoni, 2025) اغتيال 15 عالماً بين 2007 و2025، بينهم تسعة قُتلوا في حرب الـ12 يوماً (يونيو/ حزيران 2025).

عن هدف اغتيال العلماء، يُنقل عن المتوفى مائير داغان، رئيس جهاز المخابرات الخارجية (الموساد) ما بين 2002 و2011، قوله: "أولاً، كي تفقد إيران المعرفة؛ القوّة الحقيقية تسكن عقول الناس. وثانياً، كي نمنع العلماء من المشاركة في البرنامج النووي". الاغتيال، كما رآه، أسلوب ردع أيضاً، "دمّرْ أجهزة الطرد المركزي، وتلقى قريباً بدائل. لكن أن تستهدف الأصول النووية، وتدمّر المعرفة الواسعة، فهذا يتطلّب وقتاً كثيراً لإعادة البناء". بعد تقاعده، سُئل زميله تامير باردو، رئيس الموساد بين 2011 و2016، عن سياسة اغتيال عناصر الجهاز العلماء النوويين، فأجاب "أحياناً، عليك أن تفعل هذا. ولكن ليس عليك أن تعترف به... ما يظنّ الناس أنّ الموساد قام به في تلك الفترة ليس حتى واحداً بالألف ممّا فعلناه حقّاً".

أبرز الاغتيالات، إذن، كان اغتيال فخري زاده، وهو من المقرّبين للمرشد الراحل علي خامنئي. يصفه الإسرائيليون بأنّه أب مشروع القنبلة النووية الإيرانية. بحسب رواياتهم، مَلَك جميع الأسرار النووية، وكان مسؤولاً عن عسكرة البرنامج. أنشأ، منذ مطلع التسعينيّات، شبكة علاقات واسعة مع الباكستانيين (عبد القادر خان، أبو القنبلة النووية الباكستانية)، وكوريا الشمالية وروسيا والصين، لاستيراد المعارف والتقنيات النووية. وضعته إسرائيل تحت المراقبة، وجهّزت الخطط لاغتياله، وكانت تتراجع عن تنفيذها في اللحظة الأخيرة. وقد اغتيل بعمليةٍ دبّرها "الموساد" تحت قيادة كوهين، عبر تفخيخ معدّات، وهجوم سيبراني، وعملاء؛ فاستُخدِم سلاح آلي نصبه عملاء إيرانيون داخل سيّارة ركنوها في طريقه، ووُجِّه عبر الأقمار الاصطناعية. الرواية الإيرانية للاغتيال تؤكّد كذلك السلاح الآلي المُوجَّه عن بُعد.

جاءت ضربة فخري زاده بعد أشهر من اغتيال قاسم سُليماني في طريقه من دمشق إلى بغداد برصاص أميركي، وبعد حملة تحريض إسرائيلية طويلة

نتوقّف في تفاصيل العملية لما تحمله من عناصر مركّبة من مختلف أساليب الاختراق الإسرائيلية؛ فقد جرى تمييز فخري زاده عبر تقنية التعرّف إلى الوجه بكاميرات زُرعت في الطريق، بعدها أطلق السلاح المُوجَّه من على بُعد آلاف الأميال، 13 رصاصة مباشرة إلى رأس الرجل، قبل أن يتفجّر تلقائيّاً. وبحسب ما يروي كوهين، سلاح العملية ومتفجّراتها نُقلا إلى إيران قِطعاً، وجمّعت في الداخل عبر فريق من 20 عميلاً. راقب العملاء فخري زاده أشهراً قبل التنفيذ. ينقل مؤلفا "استهداف إيران" عن أحد العملاء أنّهم كانوا يصحون معه، وينامون معه، ويراقبون أنفاسه، ويشمّون رائحة عطره كلّ صباح.

جاءت ضربة فخري زاده بعد أشهر من اغتيال قاسم سُليماني في طريقه من دمشق إلى بغداد برصاص أميركي، وبعد حملة تحريض إسرائيلية طويلة عليه. نُفّذت العملية بضربةٍ جوّية، وزوّد عملاءٌ على الأرض الاستخبارات الأميركية بمعلوماتٍ عن تحرّكاته والطائرة التي استقلّها، فيما قدّمت الاستخبارات الإسرائيلية معلوماتٍ حول شرائح هاتفه الخليوي لرصد تحرّكاته.

كان 2020 عاماً تاريخيّاً لإسرائيل، فيه أسقطت عدوّين ثمينَين تُكِنّ لهما تقديراً واحتراماً نادرَين، كما يقول عنهما كوهين نفسه.

في عملية اغتيال سُليماني، يحضر عامل التخريب في سلسلة الإمدادات، لكنّه جاء أميركيّاً، فقد علمت الاستخبارات المركزية الأميركية وقتها بأنّ عميلاً إيرانيّاً آتياً إلى دولة خليجية لابتياع أجهزة محمولة من نماذج محدّدة، فأقدمت على زرع برامج تجسّس في مجموعة منها، ثمّ وزّعتها في السوق المقصودة. أيّها اشتراها الإيراني؟ وأيّها وقع في أيدي عامة الناس، وغير العامّة؟ سؤالان لا يملك جوابهما أحدٌ.

طوق "أبراهام"

بموازاة التجسّس والتخريب والتفجير والاغتيال، اشتغلت إسرائيل على تطويق إيران من أذربيجان إلى الخليج. عرضت نفسها على الدول العربية المتلهّفة للتطبيع درعاً عسكرية، وفرصةً للتطوّر واكتساب التكنولوجيا في عصر التقنيات الذكية.

بدأت أولى اتصالاتها مباشرةً بعد اتفاق أوسلو (1993)، مع الإمارات عبر إغرائها بالسلاح والتكنولوجيا. جاءت المبادرة الأولى إسرائيلية، مع موافقة حكومة إسحق رابين على بيع طائرات أف-16 الأميركية للإمارات. مهّد هذا لتطوير العلاقات بين الطرفَين، لم تتعكّر إلا عند اغتيال عناصر الموساد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود عبد الرؤوف محمّد المبحوح في دبي عام 2010. شهدت بعدها العلاقة فتوراً لعام ونصف العام، ثمّ عادت إلى مسارها بعد تعهد إسرائيل بعدم شنّ عمليات مماثلة، وتزويد الإمارات بتقنياتٍ وأنظمةٍ استراتيجية كانت قد رفضت مشاركتها. ازدهرت بعدها العلاقات بين الطرفيَن، وفي عام 2018 وقّعا صفقة لتوريد معدّات مراقبة أمنية إسرائيلية إلى الإمارات عبر شركة سويسرية. لعبت جائحة كوفيد-19 دوراً في تعزيز الروابط، وجرى الاتفاق على تبادل المعدّات الطبية (من الإمارات) مقابل المعرفة الطبية والمساعدات الأمنية (إسرائيل).

بحسب الرواية الإسرائيلية دعم المرشد الأعلى الحرس الثوري على حساب وزارة الاستخبارات لإضعاف حسن روحاني

عن الجانب الإماراتي، كان للسفير لدى واشنطن منذ 2008 يوسف العتيبة دور رئيس في تعزيز الأواصر. وبحسب الروايات الإسرائيلية (في كتاب "استهداف إيران")، أشهرت الإمارات دائماً بطاقة حمراء أمام تعزيز العلاقة، تمثّلت في مشروع الضمّ الإسرائيلي في الضفة الغربية، وبعثت رسائل عديدة إلى الإسرائيليين في هذا الإطار. ولم تتقدّم العلاقة إلا بعد تجميد مشروع الضمّ. وبحسب ما يُنقل في المصدر الإسرائيلي نفسه، جرى تبادل 130 مسوّدة من اتفاقية أبراهام بين الإمارات وإسرائيل، قبل التوقيع. وجاء التحاق البحرين بـ"أبراهام" تلقائيّاً، نظراً إلى العلاقات المديدة، والتي تعود إلى بدايات الألفية، إذ كان لدى إسرائيل تمثيل سرّي في المملكة منذ 2009 عبر مركز التنمية الدولية. يقول مسؤولون إسرائيليون إنّه لم يكن يلزم بعد اتصال كوهين بالمنامة إلا تغيير اسم اللافتة على باب المركز، إلى "سفارة إسرائيل".

عمليات خاصّة في إيران

في موازاة المفاوضات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار في حرب إيران عبر التوصّل إلى اتفاق نهائي، فكّرت الحكومة الإسرائيلية بحلٍّ لمعضلة اليورانيوم الإيراني المخصّب (بنسبة 60%)، فجاءتها خطّة تنافي العقل، تتمثّل في تنفيذ عملية نوعية داخل إيران للاستيلاء على اليورانيوم، والفرار به.

يستعيد الطرح عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني، التي نفّذها فريق من "الموساد" والعملاء الإيرانيين في منطقة شور أباد في 31 يناير/ كانون الثاني 2018، وادّعت إسرائيل أنّها أمسكت عبرها دليلاً على الطابع العسكري للبرنامج النووي الإيراني، واشتغلت بناءً عليه ماكينتها السياسية، بقيادة بنيامين نتنياهو، لإسقاط الاتفاق النووي. الأكيد أنّ اليورانيوم المخصّب ليس قطعاً ورقية وأقراصاً مدمجة كي توضع في صناديق، وتُهرّب في شاحنات مهرّبين أذريين عبر الحدود، فماذا قصدت بالاستيلاء على اليورانيوم وتهريبه؟ لا نعرف... ما نعرفه هو عن العملية السرّية لاقتحام مستودع في شور أباد وسرقة الملفّات النووية، بحسب ما يرويها يوسي كوهين. وفي التفاصيل، أنّها جاءت بعد أشهر من التخطيط، وأنّ العملية امتدّت ستّ ساعات حمّل خلالها الفريق الملفّات السرّية في شاحنات، وفرّ بها برّاً عبر الحدود مع أذربيجان، ومن هناك إلى إسرائيل.

يقول كوهين إنّه، في المرحلة الأولى من العملية، أرسل إلى إيران فتاة من الموساد، مهندسة وتُتقن الفارسية، في مهمّة ميدانية استطلاعية. فحصت المكان المستهدف أيّاماً من دون أن تلفت الأنظار، ثمّ عادت إلى تل أبيب بكنز من المعلومات الاستخبارية. بحسب الرواية الإسرائيلية، كانت الوثائق (55 ألف ملفّ وتسجيلات مصوّرة) مخزّنة في حاويتَين من الفولاذ، في صفّين ارتفاع كلّ منهما ثمانية أمتار. تدرّب الفريق الذي نفّذ العملية في إحدى الدول الأجنبية، وكرّر التدريبات، وحفظ جيداً تفاصيل المكان؛ حيث الإنذارات وكاميرات المراقبة. وكانت لديه ستّ ساعات و29 دقيقة بالتمام لتنفيذ العملية، بما أنّ الحرس يغادر في العاشرة مساء ويعود في السابعة صباحاً.

الرواية المتقاطعة والواردة في كتابَي كوهين والصحافيَّيْن بوب وإيفياتار فيها كثير من الألغاز والأمور غير المنطقية: كيف عُطّلت كاميرات المراقبة؟ لماذا سيخلي الحرس الإيرانيون مكاناً غاية في الأهمية والسرّية في ساعات الليل حتى الصباح؟ وكيف دخل فريقٌ إسرائيليّ مع عتاده إلى إيران من الأصل؟... يفسّر مؤلّفا "استهداف إيران" أنّ حلّ الألغاز يقع في أمور سرّية يصعب كشفها. لكنّ كوهين يقول إنّ العملية أشبه بفيلم Ocean’s Eleven، عن سرقة حوالى 150 مليون دولار من كازينو في لاس فيغاس نفّذتها عصابة. اخترق السارقون سلك الإيثرنت لوضع تسجيل مزيّف على شاشات المراقبة الحيّة، عند الحرّاس. ويحاكي هذا الأسلوب عمليات سابقة نفّذتها إسرائيل، منها الهجوم على الموقع السوري في دير الزور في شرق سورية (2007)، والذي تدّعي أنّه كان موقعاً نووياً، ومن الفرضيات التي طُرحت في ذلك الهجوم أنّه جرى اختراق شاشة المراقبة السورية عند الحرّاس، وبُثَّ مشهدٌ مزيّف.

اكتشف الإيرانيون سرقة الملفّات في السابعة صباحاً، وفُرض حظرٌ شاملٌ لمطاردة السارقين. وتدخّل فريق من الاستخبارات المركزية الأميركية، وقوّة جوية من العمليات الاستخبارية الخاصّة التابعة للجيش الإسرائيلي، لسحب بقيّة عناصر الفريق من إيران، بحسب الرواية نفسها.

خطّط "الموساد" بقيادة كوهين للاستيلاء على الأرشيف النووي منذ 2016، أيّ مباشرة بعد توقيع الاتفاق النووي

خطّط "الموساد" بقيادة كوهين للاستيلاء على الأرشيف النووي منذ 2016، أيّ مباشرة بعد توقيع الاتفاق النووي، بتوجيه من نتنياهو، لتحقيق الهدف التالي: أن نُري العالم أنّ إيران تكذب بشأن برنامجها النووي. بكلام آخر، وضع نتنياهو الهدف، وقال لرجاله دبّروا السبيل إليه. بعد تلك السرقة، نشطت الدبلوماسية الإسرائيلية عالمياً باتجاه الحليف الأميركي والدول الأوروبية ووكالة الطاقة الدولية لإجهاض الاتفاق النووي الذي وقّعه أوباما في 2015.

لكنّ ما قُدّم على أساس أنّه ملفّات حول أنشطة إيران السرّية لبناء سلاح نووي عسكري، فيه من العيوب الكثير، منها أنّ الوثائق التي عرضها نتنياهو مؤرّخة بين 1999 و2003، أي قبل أن تعلن إيران التزامها ببرنامج نووي سلمي، كما تناولت مضامينها وكالة الطاقة في تقارير سابقة. في أيّ حال، لم يكن ترامب ينتظر الدليل للخروج من الاتفاق النووي، كما يقرّ بنفسه.

تفسير إسرائيلي للاختراق

قبل سرقة الأرشيف النووي في 2018، كانت إيران عصيةً على الاختراق. بعد ذلك، نفّذ "الموساد" عمليات ليست إلّا قليل القليل ممّا نعرف، بحسب ما يدّعي مسؤولوه (تامير باردو). من التفسيرات الإسرائيلية والغربية للاختراق أنّ بعض الأسباب يعود إلى الصراع الداخلي الإيراني من الفترة بين 2009 و2021، بين مؤسّستين على قدر من الأهمية والنفوذ، الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، التي اغتيل وزيرها إسماعيل خطيب في هجوم إسرائيلي في 18 مارس/ آذار الماضي.

تفيد ورقة أميركية (the library of congress) منشورة في 2012، بأنّ مهام وزارة الاستخبارات والأمن تمثّلت في جمع البيانات الاستخبارية الداخلية والخارجية، وتحليلها وتصنيفها وإنتاجها، وكشف المؤامرات وعمليات التجسّس والتخريب، وحماية البيانات، والوثائق، والعناصر الاستخبارية، إضافة إلى تدريب المؤسّسات ومساعدتها في حماية أصولها الاستخبارية. أمّا عناصرها، فغير متشدّدين، متنوّعو المشارب والآراء. وتخضع الوزارة للرئيس الإيراني، على خلاف الحرس الثوري الذي يتبع للمرشد الأعلى.

قبل سرقة الأرشيف النووي في 2018، كانت إيران عصيةً على الاختراق

بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لولاية ثانية عام 2009، انقسمت البلاد بين إصلاحيين ومتشدّدين، وكان أغلب شاغلي المناصب العليا في الوزارة من الإصلاحيين المؤيّدين لمير حسين موسوي، فدبّ الصراع، قبل أن يُحسم للحرس الثوري. وبحسب الرواية الإسرائيلية، لقي الحرس الثوري دعماً مباشراً من المرشد الأعلى على حساب وزارة الاستخبارات، وأراد من ذلك إضعاف رئاسة حسن روحاني. كما عزّز ميزانيتها، وحصلت ما بين 2018 و2019 على ثلاثة أضعاف ميزانية الجيش. تقوية الحرس الثوري جعلته أقوى مؤسّسة عسكرية في البلاد، مع وحدات سيبرانية واستخبارية ونخبوية منخرطة في البرامج النووية والصاروخية. وشكّل الصراع بين المؤسّستَين الإيرانيتَين فرصةً لنفاذ الاستخبارات الغربية والإسرائيلية، خصوصاً أنّ وزارة الاستخبارات الإيرانية كانت أكثر احترافية وخبرة من الحرس الثوري.

ماذا الآن؟

في عام 2021، روّج رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق نفتالي بينت (2021 - 2022)، استراتيجية القتل البطيء بدلاً من الضربة العسكرية المباشرة في المواجهة مع إيران، عبر مواصلة استهدافها، وإضعافها تدريجيّاً، إلى أن تنهار، في محاكاة لتكتيكات الحرب الباردة التي قوّضت الاتحاد السوفييتي على مراحل، قبل انهياره دفعة واحدة مع بداية تسعينيّات القرن الماضي.

مع عودته إلى الحكومة في 2022، استأنف نتنياهو مشروع الحرب على إيران، وكان قد جهّز بدءاً من ولايته الثانية في 2009 خططاً للهجوم العسكري، وضعها في الدُرج، وانتظر الضوء الأخضر الأميركي. ولمّا جاءه هذا الضوء من ترامب، بدأ الحرب، مُقدِّراً أنّها ستنتهي خلال أسابيع، وسيسقط النظام في إيران.

أخطأ الحساب. النظام لم يسقط، وأثبت في المفاوضات تماسكاً، بإصراره على الحقوق النووية السلمية، ورفض تسليم اليورانيوم المخصّب، وإخراج ترامب عن طوره، وصولاً إلى عزل إسرائيل، وإبعادها عن المفاوضات. لعبة الحرب اليوم تتجّه إلى أن تكون صفرية؛ لا منتصر فيها، ولا مهزوم، ما قد يعيدها إلى المربّع الأوّل، وأساليب حرب الظلّ، لكن ليس بالضرورة هذه المرّة أن تعود كلمة الفصل فيها إلى إسرائيل، والله أعلم...

شهيرة سلوم
شهيرة سلّوم
صحافية لبنانية؛ مديرة موقع "العربي الجديد". حاصلة على إجازة في العلوم السياسية، وماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية.