توني بلير، سياسي بريطاني، تولى رئاسة الوزراء من عام 1997 إلى عام 2007، كما رأس حزب العمال البريطاني نحو 23 عاماً من عام 1994 إلى 2007، وخلال فترة حكمه شارك مع الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003.
وُلد توني بلير في 6 مايو 1953، بمدينة إدنبرة الاسكتلندية، كان والده محاميًا في القضاء العالي وأكاديميًا. التحق بكلية فيتس المستقلة، ودرس القانون في كلية سانت جونز، في أكسفورد، وتخرج عام 1975، وأصبح محاميًا في القضاء العالي، وجمع بين دراسة القانون والاهتمام بالأفكار الدينية والموسيقى الشعبية، وكان متخصصًا في قانون العمل والقانون التجاري.
- المسيرة السياسية
انضم إلى حزب العمال عام 1983، وانتخب في نفس العام عضوًا في البرلمان عن منطقة سيجفيلد، شمال شرق إنكلترا، وتزامن دخوله المعترك السياسي مع صعود السياسي لحزب المحافظين وخسارة حزب العمال لأربع انتخابات عامة متتالية (1979 - 1992).
وأصبح بلير وزيراً للداخلية في حكومة الظل عن حزب العمال عام 1992، ثم أصبح زعيمًا للمعارضة بعد انتخابه زعيمًا للحزب عام 1994، بعد وفاة جون سميث. ووصف الحزب بأنه حزب العمال الجديد، وتحت قيادته، استطاع تحقيق انتصار كبير على حزب العمال المحافظين في الانتخابات البلدية التي عقدت في مايو/ أيار 1995، ثم حقق فوزاً ساحقاً على المحافظين في الانتخابات العامة في مايو/ أيار 1997.
وأصبح بلير أصغر رئيس للوزراء في تاريخ البلاد منذ عام 1812، واستمر في منصبه لفترة هي الأطول في الحزب، وفاز حزب العمل في انتخابين عامين آخرين تحت قيادته، في عام 2001، وفي عام 2005.
- بلير رئيسًا للوزراء
فاز بلير في انتخابات 1997، بأغلبية 179 مقعدًا في مجلس العموم، وهي أكبر أغلبية برلمانية في تاريخ حزب العمال وأكبر أغلبية لأي حزب منذ عام 1935.
سلّم بلير الأمور الاقتصادية إلى جوردون براون ، وزير الخزانة، وكانت أول مبادرة لحكومة بلير هي منح بنك إنجلترا سلطة تحديد أسعار الفائدة دون استشارة الحكومة، كما وقّعت الحكومة على الفصل الاجتماعي من معاهدة ماستريخت في الاتحاد الأوروبي.
وفي مايو 1998، قاد بلير حملة استفتاء لإنشاء جمعية جديدة للندن وتنصيب أول عمدة منتخب مباشرةً للمدينة، وفي نفس العام، ساعد في التوقيع على اتفاقية بلفاست، التي تم التصديق عليها بأغلبية ساحقة في كل من أيرلندا وأيرلندا الشمالية والتي أدت إلى إنشاء جمعية منتخبة لتقاسم السلطة في أيرلندا الشمالية لأول مرة منذ عام 1972.
أعيد انتخاب بلير في مايو/أيار 2001 بأغلبية 167 مقعدًا في مجلس العموم، وخلال ولايته الثانية شارك بقوة في تعزيز العلاقات الدولية لبريطانيا، وبعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على الولايات المتحدة، لعبت بريطانيا دورًا رئيسيًا في تشكيل تحالف دولي مع الولايات المتحدة لغزو أفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول 2001، وتحالف لغزو العراق في مارس/ آذار 2003. رغم الانقسامات العميقة داخل حزب العمال ضد حرب العراق، حيث استقال عدد من الوزراء وصوت 139 عضواً من أعضاء حزب العمال في البرلمان ضد الحرب.
ورغم فوزه في انتخابات 2005، تراجعت شعبيته بدرجة كبيرة، ومُنيت حكومة بلير بأول هزيمة لها في مجلس العموم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، عندما انضم 49 نائبًا من حزب العمال إلى المعارضة في التصويت ضد قوانين مكافحة الإرهاب. وبعد سلسلة من الاستقالات بين الوزراء، أعلن بلير في سبتمبر/ أيلول 2006 أنه سيتنحى عن رئاسة الوزراء في غضون عام، وفي 10 مايو/ أيار 2007، وبعد هزيمة حزب العمال أمام الحزب الوطني الاسكتلندي في انتخابات البرلمان الاسكتلندي، أعلن بلير أنه سيقدم استقالته رسمياً من منصبه كرئيس للوزراء في 27 يونيو/ حزيران 2007، وخلفه في زعامة حزب العمال غوردن براون.
- بلير مبعوثًا دوليًا
في نفس اليوم الذي أعلن فيه بلير استقالته من رئاسة الوزراء، أعلن استقالته من مجلس العموم، كما اختارته اللجنة الرباعية المعنية بالقضية الفلسطينية، والتي تضم كلًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، مبعوثًا خاصًا للشرق الأوسط؛ وظل يشغل هذا المنصب حتى عام 2015.
- حكم غزة
في سبتمبر/ أيلول 2025، تناولت تقارير إعلامية، ما أسمته "خطة توني بلير" لإعادة بناء مدينة غزة الفلسطينية من خلال سلطة دولية، وإنشاء هيئة انتقالية تُعرف باسم "السلطة الدولية الانتقالية لغزة" (GITA)، تُشكل بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، برئاسة توني بلير.
وتتكون الهيئة من مجلس إدارة يضم من سبعة إلى عشرة أعضاء بينهم فلسطيني واحد على الأقل، ومسؤول رفيع من الأمم المتحدة، وخبراء دوليين في الشؤون المالية، وتقترح الخطة أن تتولى هذه الهيئة إدارة القطاع لفترة انتقالية قد تمتد حتى خمس سنوات، قبل أن تُسلّم السلطة تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية.