كما في سبتمبر/ أيلول 2024، حلّ النزوح فجأةً على أهل جنوب لبنان وسكان ضاحية العاصمة بيروت بعدما كثفت إسرائيل القصف والاعتداءات. ومع تجدّد النزوح عادت هشاشة إمكانيات التعامل مع المستجدات الطارئة في لبنان لتفرض نفسها على أرض الواقع، وتجعل أوضاع المنكوبين بالعمليات العسكرية الجديدة التي لا يعلم أحد إلى متى ستستمر في مهبّ قرارات ميدانية ملحة لا تتوفر إمكانات تنفيذها. على طرقات النزوح حلّت فوضى الحشود الكثيفة التي لم تفكر إلّا بالانتقال إلى أماكن آمنة، ولم تتوفر إمكانية منع الناس من الانتظار ساعات ليس لأن الازدحام كبير فحسب، بل لأنهم لم يعلموا إلى أين يتوجّهون، في حين تأخرت السلطات في إعلان الخيارات المتاحة للاستقبال، وهي المدارس الرسمية بالدرجة الأولى، وبدا أن أجهزتها غير مستعدة لتوفير أي احتياجات، بالطبع في انتظار توفير مساعدات.
يبقى النازحون في حالة نفسية صعبة جداً بعدما غادروا ديارهم وتركوا وراءهم مظاهر حياة يدركون أنهم لن يستعيدوها في القريب العاجل، في حين أنهم كانوا يلملمون فعلياً في الأشهر الأخيرة ما بقي من مراحل مضت من هذه الحياة بعدما دمّرت إسرائيل الكثير خلال حرب عام 2014. وهم حالياً يفكرون كيف يتعاملون مع يوميّات صعبة بخيارات محدودة على الأرجح وسط هشاشة مطلقة في كل المجالات.