تتنوّع المهن التي يبشّر بها موسم الصيف في أكثر من بلد حول العالم، حيث يتداعى اللاهثون خلف لقمة العيش إلى الشواطئ بحثاً عن رزقٍ يؤمّن احتياجاتهم ويلبّي متطلبات عائلاتهم وأطفالهم. ويندفع المقيمون منهم في المناطق معتدلة المناخ، منذ ساعات الصباح، يجرّون عرباتهم البسيطة المحمّلة بالعصائر أو المثلجّات أو خلاف ذلك من الأصناف الغذائية والمشروبات الصيفية التي تخفّف وطأة الحرّ وتنعش النفوس، أو يرفعون ما ينوون بيعه من بالونات وإطارات للسباحة، وينطلقون لجذب روّاد البحر من الصغار والكبار. وفي المقلب الآخر، ينتظر قاطنو المناطق شديدة الحرارة، فترات بعد الظهر أو مغيب الشمس قبل مباشرة أنشطتهم الموسمية، أملاً في جني أرباحٍ تعوّض خسارة ساعاتٍ طويلة من النهار.
وبينما يفضّل بعضهم السير على رمال الشواطئ وسط زحمة عشاق البحر، يختار آخرون نقاط بيع ثابتة عند الكورنيش البحري، في محاولةٍ لاستقطاب المارّة وهواة السباحة معاً. وتشكّل مهن البحر متنفساً للعديد من السكان، ولا سيّما أولئك القابعين في دولٍ ومناطق ما تزال تعاني من ندوب الحروب والمجازر الجماعية، وتواجه ظروفاً معيشية واقتصادية حادّة.
وفي حين تتطاير البالونات الملوّنة بينما يمسك بها صاحبها، يطلّ بائع آخر وهو يبتسم وينادي بأعلى صوته، علّه يبيع ما يحمله من حلوى غزل البنات أو "آيس كريم"، وينهمك باعة آخرون في عصر الفواكه الطازجة وتقديمها بشكلٍ مُغرٍ وعباراتٍ لافتة. في المقابل، تنتشر في زوايا أخرى، أكشاك بيع مقتنيات السباحة وألعاب البحر ومغامراته، بأشكالها وألوانها البرّاقة، وكأنّها تنده للزبائن بصمتٍ تحت أشعة الشمس.
(العربي الجديد)