تطبيق أخبار البيت الأبيض... "إنجازات" ترامب في جيب الأميركيين
- التفاعل مع قضايا الهجرة: يتيح التطبيق للمستخدمين الإبلاغ عن "أنشطة إجرامية مشتبه بها" لوكالة الهجرة والجمارك، مما يثير الجدل حول تفاعل المستخدمين مع قضايا الهجرة.
- مخاوف الخصوصية: أثار التطبيق مخاوف بشأن الخصوصية الرقمية وتكامله مع أدوات خارجية، رغم نفي البيت الأبيض لجمع بيانات الموقع، مما يثير تساؤلات حول استخدامه المستقبلي.
بين هدنة معلنة مع إيران ومحاولة فتح مسار تفاوضي جديد، وأسبوع مثقل بالضغوط الداخلية من ارتفاع أسعار الوقود إلى تراجع نسب التأييد واستمرار الإغلاق الجزئي للحكومة، تبدو إدارة دونالد ترامب محاصرة بتناقضات حادة.
لكن هذه الصورة لا تنعكس في تطبيق البيت الأبيض الجديد الذي يقدّم رواية مغايرة تماماً، ويتصدّر في الوقت نفسه قوائم التنزيل على متجري آبل وغوغل للتطبيقات، بوصفه نافذة مباشرة للرئيس إلى جمهوره.
يحمل التطبيق رسالة بارزة، وهي "أميركا عادت"، ويقدّم سردية مغايرة للواقع السياسي، عبر ترويج ما يصفه بـ"إنجازات" الرئيس الأميركي، من انخفاض أسعار بعض السلع إلى "تحول تاريخي في الهجرة"، مع مغادرة عدد أكبر من الأشخاص الولايات المتحدة مقارنةً بالداخلين إليها عام 2025. كما أرسل إشعارات لمئات آلاف المستخدمين لبث إطلاق مهمة "أرتميس 2" مباشرة، تلاه خطاب ترامب المتلفز بشأن إيران.
يتيح التطبيق الإبلاغ مباشرة عن "مشتبه بهم" إلى وكالة الهجرة والجمارك
عند إطلاق هذا التطبيق، وعدت الإدارة الأميركية بأنه سيكون "خطاً مباشراً إلى البيت الأبيض"، يتجاوز ما وصفته بـ"الضوضاء الإعلامية"، عبر تحديثات فورية و"غير مفلترة". عملياً، يقدّم التطبيق تدفقاً مستمراً من بيانات البيت الأبيض والبث المباشر، ضمن واجهة تهيمن عليها أخبار هدفها تلميع صورة ترامب.
تظهر للمستخدمين فور فتح التطبيق رسالة ترحيبية تقول "مرحباً بكم في العصر الذهبي!"، تدعوهم لإدخال بريدهم الإلكتروني لتلقي التحديثات، فيما تحثهم تنبيهات أخرى على تفعيل الإشعارات للحصول على "تنبيهات عاجلة". كما يتيح زر أحمر كتب عليه "مراسلة الرئيس ترامب"، مع نص مُعدّ مسبقاً يبدأ بعبارة "أفضل رئيس على الإطلاق!".
وفقاً لشركة سينسور تاور، جرى تنزيل التطبيق نحو 700 ألف مرة خلال الأسبوع الأول من إطلاقه. ويعرض محتوى من حسابات دونالد ترامب على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب خط للإبلاغ تابع لوكالة الهجرة والجمارك (ICE)، يتيح للمستخدمين الإبلاغ عن "أنشطة إجرامية مشتبه بها" مباشرة من هواتفهم.
يرى خبراء أن التطبيق يأتي ضمن جهود أوسع لبناء جهاز إعلامي موازٍ لما تسميه الإدارة "الإعلام السائد الزائف"، بهدف طمأنة القاعدة المؤيدة للرئيس بأن الأمور تحت السيطرة، رغم ما يُعد من أكثر الفترات اضطراباً خلال رئاسته.
ولم يكن تواصل الرؤساء الأميركيين مباشرة مع الجمهور أمراً جديداً، من "الأحاديث بجانب المدفأة" لفرانكلين روزفلت إلى الاستخدام المبكر لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل باراك أوباما. إلا أن الجديد، وفق خبراء، يكمن في مستوى التفاعل الذي يتيحه التطبيق. وترى الباحثة كاثلين هول جيميسون، في حديثها لصحيفة واشنطن بوست، أن تمكين المستخدمين من الإبلاغ عن مهاجرين مشتبه بوجودهم بشكل غير قانوني يضيف بُعداً مثيراً للجدل، إذ تتحول أداة إنفاذ القانون إلى وظيفة يومية في متناول المستخدم.
كما أسهمت حملات التشويق على وسائل التواصل في إثارة الفضول قبل إطلاق التطبيق الذي روّجه ترامب بوصفه دليلاً على شفافية إدارته. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن التطبيق حقق "نجاحاً كبيراً"، وأضافت أن الأميركيين "لم يسبق أن حظوا بعلاقة مباشرة وأصيلة مع رئيس كما هو الحال مع ترامب".
حتى الآن، يبدو أن التطبيق موجّه أساساً لأنصار ترامب، إذ يقدّم بيانات رسمية بعناوين داعمة، ويربط المستخدمين بمحتوى من وسائل إعلام يمينية مثل "فوكس نيوز" و"نيوزماكس". في المقابل، يتجاهل أخباراً بارزة تناولتها وسائل إعلام كبرى مثل "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" و"سي أن أن"، من بينها إقالة المدعية العامة بام بوندي.
كما يسلّط قسم "القدرة على تحمل التكاليف" الضوء على انخفاض أسعار بعض السلع، من دون الإشارة إلى ارتفاع أسعار الوقود، الذي جاء عقب تشديد إيران القيود على ممرات شحن رئيسية رداً على العدوان الأميركي الإسرائيلي عليها.
وتلفت أستاذة الاتصال في جامعة تكساس إيه آند إم، جينيفر ميرسيكا، إلى أن التطبيق يمثل امتداداً لأسلوب ترامب في التواصل، وقالت إنه "يبدو وكأنه قناة ترامب التلفزيونية الموجهة لأنصاره".
في السياق نفسه، قالت شانون ماكغريغور من جامعة نورث كارولينا، لـ"واشنطن بوست"، أن التطبيق قد يعمل أداة دعائية، تمنح الإدارة قدرة أكبر على التحكم في تدفق المعلومات وتوجيه الرسائل، خصوصاً لدى جمهور يميل مسبقاً إلى تصديقها.
وأثار التطبيق أيضاً مخاوف لدى باحثي الخصوصية الرقمية، الذين أشاروا إلى احتمال قدرته على تسجيل مواقع المستخدمين، إضافة إلى مؤشرات على تكامله مع أدوات خارجية، من بينها "هواوي"، الشركة الصينية الخاضعة لعقوبات أميركية. في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض جمع أي بيانات موقع أو وجود تكامل مع الشركة.
من جهتها، حذّرت الرئيسة التنفيذية لشركة سوشال بروف سيكيوريتي، رايتشل توباك، من أن جمع بيانات الموقع، إذا اقترن بخاصية الإبلاغ، قد يثير إشكاليات حساسة، وأشارت إلى أن مثل هذه الأذونات شائعة في التطبيقات، لكنها لا تعني بالضرورة أنها غير مثيرة للقلق.
وهكذا، يفتح التطبيق أسئلة تتجاوز وظيفته الإخبارية: من يملكه فعلياً، وكيف سيُستخدم مستقبلاً، وما إذا كان سيتحوّل إلى أداة عامة تخدم التواصل مع السلطة التنفيذية، أم إلى منصة أحادية الاتجاه تعيد إنتاج خطاب سياسي موجّه.